النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11420 الثلاثاء 14 يوليو 2020 الموافق 23 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

سنة صعبة هل يتخطى ترامب حواجزها

رابط مختصر
العدد 11381 الجمعة 5 يونيو 2020 الموافق 13 شوال 1441

  • تناقض اللونين هو التناقض الأمريكي بين التقدم والتخلف

 

سنة كبيسة كما هو التعبير السائد يمر بها الرئيس الأمريكي ترمب، فمع بدء الصراع مع منافسه الديمقراطي بدأ صراعه مبكرًا مع الفيروس القاتل «كورونا» ليصبح سلاحًا بيد خصومه الذين استغلوا الجائحة وركبوا موجة الفيروس للنيل من إدارته لأزمة الوباء.

وبالكاد ما كاد ترمب يلتقط شيئًا من أنفاسه في صراع الكورونا حتى تفجَّرت مينيابولس بمقتل مواطنها الأسود على يد شرطي أبيض مما أشعل ضرام نار الاحتجاجات في عددٍ من المدن الأمريكية.

وهي احتجاجات أطلقت سيلاً من هجمات السرقات والاقتحامات ونهب المتاجر الكبيرة وسرقة الماركات الفاخرة، فتحوَّلت التظاهرات الى موجات سرقة ليختلط حابل الاحتجاجات المشروعة بنابل السرقات غير المشروعة ولتختلط في ذات الوقت الأوراق بين الصراع الفوقي في دوائر النخب السياسية كلٌ منها يحاول استثمار الأحداث لصالح حزبه في حرب بسوس وغبراء جديدة ستنعكس نتائجها على نتائج الانتخابات.

وبين هذا وذاك تفجر صراع غير منتظر بين شركة تويتر وترمب في اللحظة الحرجة حين وصفت الشركة وعلى غير ما هو متوقع إحدى تغريدات ترمب بـ«المضللة»!!.

فهل التوقيت مقصود ومدروس لمزيدٍ من الضغط على ترمب وتطويقه داخل دائرة محدودة لاسيما وأن شركات منصات التواصل مع قطاع كبير من وسائل الإعلام المشهورة تلعب في ملعب خصومه الديمقراطيين.

ولا ندري هل ميزة ترمب غرامه بالمواجهات التي إن لم يجدها اخترعها أم أنها هجمات ممنهجة لا يتردد ترمب على مواجهتها بنفس القوة وبذات الأسلوب الساخر المدعوم بقرارات فورية ومباشرة كما فعل مع شركة تويتر.

ما بعد كورونا وما بعد احتجاجات شعبية وغوغائية اتخذت منحىً مشبوهًا تبادل الطرفان الجمهوري والديمقراطي فيه الاتهامات بتدبير أعمال السرقة والنهب والفوضى، وما بعد الاحتجاجات وقبل نتائج الانتخابات فإن المشهد الأمريكي السياسي قابل لكل الاحتمالات المفاجئة.

فلول اليساريين العرب وجدوا العزاء لهم فيما تشهده المدن الأمريكية فراحوا يغنون على ليلاهم بطريقتهم القديمة مستعيدين أسطوانة الإمبريالية دون أن يقدموا رؤيةً وبديلاً عصريًا مفهومًا واكتفوا بالشماتة كما يفعل العاجزون.

والشماتة في السياسة دليل فشل، فهي أي الشماتة تقول «ما فيش حدّ أحسن من حد»، فنحن فاشلون وغيرنا كذلك «إذن تعالوا نرقص التانغو على فشل غيرنا».

وفيما الصين تقهقه مما يجري لترمب في الشوارع الأمريكية تدخل الخارجية الروسية على الخط معربةً عن قلقها إزاء ارتفاع عدد حالات استخدام العنف من قبل الشرطة والاعتقالات غير المبررة بحق الصحفيين.

وقالت تقارير أجنبية إن انفجار العنف في مينيابوليس والمدن الأمريكية الكبرى يندرج في لائحة طويلة من أعمال الشغب العنصرية في أمريكا، وتستعرض حوادث لذلك الشغب العنصري منذ أكثر من أربعين وخمسين سنة لتدلل على أن مشكلة العنصرية في أمريكا غائرة في الأعماق حتى وإن بدا السطح هادئًا لكنه مع أقل صدام يشتعل بقوة ويتسع بكثرة كما هو الحال الآن الذي تشهده شوارع المدن الأمريكية.

جانب رغم غرابته خرج فيه رجل أبيض حاملاً قوسه وسهامه يهدد بها المتظاهرين السود فإنه يعكس ما يسكن في أعماق المجتمع الأمريكي من نزوع نحو الصدام العنصري، كلما لاحت في الأفق حوادث يكون طرفاها أبيض وأسود.

تناقض اللونين هو التناقض الأمريكي بين التقدم والتخلف، وبين الاستغراق في آخر الصراعات العصرية والاستعداد للدخول في الصراعات البدائية والعنصرية.

ولعل الثقافة في أمريكا لم تستطع حتى الآن أن تقضي على نوازع صدام الأبيض بالأسود أو ما نسميه بالعنصرية رغم ما خلقه الصراع والصدام من كوارث ومآسٍ وضحايا على مدى عقودٍ طويلة ولم يستطع الآباء المؤسسون للولايات المتحدة الأمريكية القضاء عليه .. فمن يستطيع؟؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها