النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11452 السبت 15 أغسطس 2020 الموافق 25 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:14PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

قطر إلى أين؟!!

رابط مختصر
العدد 11379 الأربعاء 3 يونيو 2020 الموافق 11 شوال 1441

يصادف بعد غدٍ الجمعة مرور ثلاث سنوات بالتمام والكمال على وقوع قطر في عزلتها الخليجية التي اختارتها لنفسها. أكثر من ألف يوم، منذ أعلنت في الخامس من يونيو 2017 الدول العربية الأربع المتحالفة ضد الإرهاب، المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية، قطع كل أشكال العلاقة التي تربطها بقطر بعد معاناة الأمرين من دولة لم تترك بابًا للدسيسة والتخريب والتآمر ضد الدول الأربع وغيرها من الدول إلا وطرقته، وإثر رحلة طويلة من الصبر والأناة والتحمل لاحت ملامحها للعيان منذ انقلب حمد بن خليفة على والده، كان عفو المقتدرين عنوانًا أوحد لسلوك الدول الأربع إزاء قطر رغم تتالي الإساءات؛ لحرفها بالحسنى عن ممارساتها الصبيانية حفاظا على الشعب القطري وأمن هذه الدول واستقرارها في آن.

   السؤال الذي يبقى مطروحًا بعد انقضاء الأعوام الثلاثة، ما الذي يمكننا رصده من حكومة قطر في تعاملها مع هذا القرار؟ الإجابة عن هذا السؤال أن الحكومة القطرية، بمضي هذه المدة، تضيف كل يوم وبأشكال متنوعة إلى سابق أعمالها العدائية المدارة سابقا في الخفاء للإخلال بأمن الدول الأربع رصيدًا جديدًا من الخيانات والمؤامرات والدسائس، فهي من جهة تجهر بعدائها للدول الأربع بعقد تحالفات مع كل من يعمل في السر والعلن للنيل من وحدة المجتمعات في هذه الدول، وهي من جهة ثانية تتوجه إلى شعبها العربي، في إصرار، بخطاب تمويهي مغاير تشكو فيه «المظلومية» وتدعي البراءة فتسمي المقاطعة «حصارًا» في مسعى منها لشيطنة الإجراء القانوني الذي اتخذته الدول الأربع صونا لأمنها وحقنا للدماء. جُل ما تفعله الحكومة القطرية منذ بلوغ الأزمة أوجها مكابرة رافضة الاعتذارَ ومراجعةَ السلوك التآمري الذي تتعامل به مع الدول الأربع، وهو سلوك يرتبط في مرجعياته بأجندات مخابراتية تضع إضعاف الدول الأربع هدفا لها، بل وتخريب كل مقومات الدولة فيها لتصبح نهبا لعصابات المغامرين في إيران وتركيا. إنّ هذا السلوك المزدوج يدفعنا إلى معايشة حالة من الحيرة والشفقة مصدرهما الأوحد وعينا بأن الشعب القطري الشقيق مغلوب على أمره تقوده سياسة رعناء إلى حيث لا يعلم، فإلى أين تقود حكومة قطر شعبها؟

   على الرغم من أن حكومة قطر منذ أن قطعت الدول الأربع علاقاتها بها لم تغير من نهجها العدائي سواء على مستوى الإعلام أو على مستوى دعم الإرهابيين أو على مستوى نسج علاقاتها مع دول تناصب الدول الأربع العداء، إلا أن هذه الدول الأربع، في المقابل، لم تترك سبيلا لتعديل سلوك هذه الدولة إلا وانتهجته، ولكن لا حياة لمن تنادي، فإيضاح شروط إعادة العلاقات الثلاثة عشر، والتعبير عن الاستعداد للصفح إذا ما عدل حكام الدوحة سلوكهم وعادوا إلى سبيل الجادة، لم يلق غير المكابرة والمغالطة والتهجم الإعلامي الذي بلغ حدودا في الوقاحة لا يتصورها ذو عقل رشيد.

   الثابت أن اتخاذ قرار قطع العلاقات مع الدوحة لم يكن سهلاً على الحكومات الأربع، كما أن تقبل شعوب هذه الدول لهذا القرار لم يكن هينًا، لما يربطها بالشعب القطري من علاقات وصلات دم. صعوبة القرار وحدها لأبعاده المركبة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والجيوستراتيجية تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك فظاعة جرم حكومة قطر إزاء الدول الأربع وضد إرادة شعبها، فما من سبيل ترك للدول الأربع إلا أحد خيارين: الحرب أو المقاطعة وحقن الدماء وحفظ أمن واستقرار هذه الدول. لذلك فإن قطع العلاقات بكل أشكالها مع حكومة قطر لم يكن قرارًا فجائيًا، لأنه مستند إلى أدلة وبراهين، خلافًا لما يروج له الإعلام القطري. هو قرار جاء من مطبخ كل طهاته متمرسون في العمل السياسي والدبلوماسي، جاء بعد أن وضعوا حكومة قطر مرتين أمام مسؤولياتها التاريخية لتعديل سلوكها واحترام المواثيق الدولية وخصوصًا تلك التي تربطها بالدول الأربع. ففي المرة الأولى باتفاقية أبرمت في الرياض عام 2013 وفي المرة الثانية عام 2014 عندما سحبت الدول الخليجية الثلاث سفراءها احتجاجًا على عدم التزام قطر بما تعهدت به عام 2013.

   أمير قطر وقع في الرياض اتفاقية أخرى عام 2014، لكن حكومة قطر في المرتين لم تكن «كفو»، كما نقول بدارجتنا الخليجية، في احترام تعهداتها، أي لم تكن عند مستوى الالتزام بما تعِدُ به وتتعهد. ولعل ذلك ليس بمستغرب إذا ما عرفنا أن قطر ليست صاحبة قرار مستقل فيما يتعلق بعلاقاتها مع هذه الدول بالذات بعد أن تغلغل الإخوان المسلمين في مفاصل الدولة القطرية، وباتت هذه الجماعة تسيّر شؤونها السياسية والإعلامية وتحدد مستوى علاقاتها بالدول والمنظمات. 

   حكومة قطر بخياراتها السياسية المرتمية كليًا في أحضان الإيرانيين والأتراك تأخذ الشعب القطري الشقيق إلى المجهول، وذلك بتغريبه عن بيئته الخليجية وواقعه العربي. وكم نتمنى أن ينبري أحد من الأسرة الحاكمة هناك ليصحح المسار، ويُعيد الأمور إلى نصابها وقطر إلى أحضانها الطبيعية، وبعدها لن يكون هناك عائق يحول دوننا والتواصل مع الشعب القطري، الذي يبقى دائمًا وأبدًا عزيزًا علينا. كما لن يكون هناك مبرر لطرح السؤال: قطر إلى أين؟ لأن هذا السؤال ما كان إلا ثمرة للمغامرة الانسلاخية التي يقود إليها الحكام في الدوحة شعبًا بأكمله ليكون مسخًا إيرانيًا تركيًا بمسوح إخوانجية. وهذا المصير الأسود هو الذي يسعى عقلاء الدول الأربع المقاطعة إلى أن يتجنبه الشعب القطريّ الشقيق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها