النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

الإصلاحات في دول الخليج العربية

رابط مختصر
العدد 11378 الثلاثاء 2 يونيو 2020 الموافق 10 شوال 1441

لا زال البعض يعوّل على ما يسمى بـ «الربيع العربي» ويعمل لكي يعود بنا إلى الوراء حيث الفوضى والعنف، والعمل على إسقاط مؤسسات الدولة والحروب الأهلية. 

صحيح أن أحداث تلك المرحلة قد عززت لدى النخب الخليجية من القناعة بضرورة الإصلاح، ولكن الإصلاح التدريجي ومن داخل (السيستم)، وليس التغيير الجذري الذي يولد فراغًا سياسيًا أو قلاقل سياسية كما حدث في بلدان مثل مصر وتونس وليبيا، والذي ملأته في جزء قليل أو كثير منه قوى التشدد والتطرّف، الأمر الذي ولد عدم استقرار واضح كما هو الحال الآن.

القناعة لدى دول الخليج العربي بالإصلاح التدرجي ومن داخل (السيستم)، يصطدم بتحديين: تحدّي القوى المحافظة التي تريد البقاء على الوضع القديم، وتحدّي الأجيال الجديدة التي لها سقف عالٍ من الطموحات يكسر الحواجز ويمثل قفزًا في الهواء دونما رؤية وتثبّت للمستقبل. الإقرار بضرورة الإصلاح التدريجي يتطلب تحفيز (السيستم) واستكمال القناعة بين عناصره كافة كيما يخطو الخطوات الصحيحة والثابتة ضمن رؤية مستقبلية. ومن حسن الحظ فإن دول «الربيع العربي» لم تعد اليوم كما كانت بداية التغيير تمثل النموذج الذي يحتذى بعد أن أقعدتها المشاكل الانتقالية من نظام قديم إلى نظام جديد، فالأجيال الجديدة ترى بوضوح عمق الأزمة في تلك الدول، حيث انهيار لمؤسسات الدولة والحروب الأهلية والانقسام الطائفي.

حدود الإصلاحات وحجمها وتدرجها يختلف من دولة الى أخرى، فالمفترض في كل دولة أن تحدد سقف الإصلاحات المطلوبة والزمن المفترض فيه تحققها، وكيفية تحصيل إجماع داخلي بين القوى السياسية الفاعلة لإنجاح تلك الإصلاحات التدرجية، دونما تعجّل أو تباطؤ.

الضغوط الخارجية على دول الخليج لاتخاذ نهج معيّن ودون مراعاة الظروف الموضوعية لكل دولة، يزيد التوتر الداخلي، ويدفع بالقوى المحافظة للتشبّث بآرائها ومخاوفها، وفي الوقت نفسه يحض أولئك الذين يريدون حرق المراحل على مواصلة الطريق، فتكون النتيجة هي الفشل ولا ينتج سوى التوتر الداخلي.

بالطبع فإن لدى كل دولة خليجية سياقها الخاص (السياسي والثقافي والاجتماعي والتاريخي) في الإصلاحات، بعضها سبقت غيرها، وبعضها تريد إخراجه بصورة مختلفة عن الأخرى، وبالتالي فإن من الخطأ النظر الى الجميع ضمن رؤية واحدة، بعيدًا عن خصوصية كل دولة وتراثها السياسي وانفتاحها الاجتماعي.

في كل الدول الخليجية هناك قوى متطرفة لا تؤمن بالديمقراطية، أما بتفسير ديني، أو لأسباب أخرى، وبعض هذه القوى ليس فقط لا تؤمن بالآليات الديمقراطية، بل تؤمن بالعنف وسيلة للوصول إلى السلطة. وبالتالي فإن التحدّي الذي يواجهنا هو: كيف نواجه القوى المتطرفة العنيفة المتمردة على كامل النظام السياسي من جهة، دون أن يؤثر ذلك على العملية الإصلاحية السياسية، بحيث لا تعيق المواجهة مع العنف والإرهاب، تطور النظام السياسي من جهة، وتحصينه من التخريب على يد قوى العنف والتطرف. إن مواجهة قوى العنف لا يجب أن توقف عملية الإصلاح بحجة مواجهة العنف، بل إن الإصلاح يعتبر أكثر ضرورة لتكتيل القوى السياسية المعتدلة، بحيث يكون النظام السياسي أكثر قدرة على مواجهة قوى العنف والأرهاب.

تؤمن دول الخليج بأن حقوق الإنسان مرتبطة بالوضع السياسي، فالحقوق المدنية والسياسية والتي جاءت بها المواثيق الدولية مرتبطة بصميم النظم السياسية. وعليه فإن الاختلالات السياسية تسبب الفوضى وتجاوزات في حقوق الإنسان، ومن حقوق المواطن أن يكون له صوت في النظام السياسي، وهذا ما تقرّه الدساتير والنظم السياسية الخليجية عامة. ومما لا شك فيه، فإن دول الخليج حققت الكثير من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمواطنين والمقيمين، ولكنها ـ في الوقت ذاته ـ تعتقد بأن التنمية السياسية وتوفير المزيد من الحقوق السياسية سيكون لها انعكاس أكثر إيجابية في المستقبل على الاستقرار وعلى احترام حقوق الإنسان. 

من جهة أخرى، تؤمن دول الخليج العربي بضرورة التعاون الإيجابي مع المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، كما تؤمن بأهمية تبادل الخبرات والتجارب في هذا الشأن من أجل المساهمة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان.

المجتمع المدني في الخليج في طور النمو والتوسع، وهناك دول سبّاقة في هذا الشأن كما في الكويت والبحرين، حيث يوجد بها مئات المنظمات والجمعيات، وهي في تزايد مستمر في جميع دول الخليج. القناعة لدى دول الخليج عامة، تقول بضرورة تنمية المجتمع المدني، ومساعدته على النهوض ليكون شريكًا في بناء الدولة والمجتمع.

وخلال السنوات الماضية حدث تطور هائل في دور المرأة في المجتمع الخليجي. فمع أن المجتمعات الخليجية محافظة، إلا أن المرأة أصبحت اليوم جزءًا من الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وصارت تلعب دورًا في الحياة النيابية والدبلوماسية كما أنها تسلّمت مناصب عليا في كل الدول الخليجية، كالوزارات والبرلمانات وغيرها. ويجدر القول بأن القيود على المرأة في بعض الأمور ليست نابعة بالضرورة من قوانين تحرمها حقوقها، بقدر ما هي طبيعة المجتمع وعاداته وتقاليده الآخذة في التغيّر. فما كان محرّمًا قبل سنوات، صار اليوم مقبولاً، ويتوقع أن تلعب المرأة دورًا أكبر، خاصة في مرحلة النهوض التي نشهدها الآن، بفعل عوامل التكنولوجيا وارتفاع مستوى التعليم والانفتاح على العالم، وإصرار النظم السياسية الخليجية على تعديل التشريعات لتأكيد حقوق المرأة وتمكينها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها