النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

الجائحة.. ماذا بعد..؟ !

رابط مختصر
العدد 11378 الثلاثاء 2 يونيو 2020 الموافق 10 شوال 1441

 أخذ الجميع علمًا بكل الهواجس المكدسة رغم إنها في طور البدايات، وهي إفراز طبيعي لجائحة كورونا التي باتت بذيولها وتداعياتها ومواجعها ومصائبها الفادحة الآنية والمستقبلية شديدة الوطأة بشكل خارج عن المألوف على حاضر ومستقبل مختلف دول العالم، وستكون صدمة، ولا نقول خيبة ضمنًا وعلنًا اذا لم يقتنع الجميع بأن الجائحة التي هزَّت العالم غيَّرت الحسابات، وبدَّلت الأولويات، وأفرزت كوارث على كل الصعد وضربت في العمق، وعلى كل المستويات، وفي كل المجالات، وفي كل نواحي حياة البشر، وفرضت على الجميع في كل الدول إما الخروج عن دائرة الأفق الضيق بالمضي نحو المتطلبات التي تتجمع وتشكل عناوين المستقبل، وإما الغوص في بؤر من التحديات والجوائح..!

للسير نحو ذلك الهدف لابد أن نفتح أعيننا وعقولنا للمطلوب كمًا وكيفًا، والانطلاقة نحو المطلوب يبدأ بعدم حصر الاهتمام في حدود جردة الحساب للكلفة الاقتصادية والاجتماعية والصحية للجائحة، وإن كانت هذه الجردة مهمة ومطلوبة، بل بالقدر ذاته من الاهتمام البحث في الاستحقاقات والخطوات اللازمة والتغييرات الجوهرية الواجب اتخاذها في كثير من مجريات أمور البشر التي تفرضها مرحلة ما بعد «كورونا»، وهي لا تحتاج الى الكثير من التحليل والتفسير، يكفي اختزالها في القول إن المطلوب هو تحقيق كل ما يبعث على التفكير في المستقبل ويدفع الى الاطمئنان والتفاؤل نحو التغيير، والإيمان بأن التغيير ازدادت دواعيه إلحاحًا أكثر من أي وقت مضى، وإن ما هو أفدح من عدم التغيير هو النتائج المتوقعة من بقاء الأمور على ما هي عليه، أي البقاء في دائرة الجمود والمراوحة والعجز والعبث والإغراق في «الجعجعات» التي لا طائل تحتها، ولا فوقها، ولا تقنع أحدًا، ولا تؤدي الى فسحة من الأمل المرجو. 

التغيير المطلوب هو الذي يجنِّب الناس المزيد من الإخفاقات والخيبات، ولا يبقيهم في دائرة الشعارات والمراوحات، ومواصلة الهروب الى الأمام، وسيكون من باب الجسارة الباهضة الثمن أن يظل الناس ينشغلون او يُشغلون او يلتهون او يهدرون الوقت في مسالك لا تفتح لنا الآمال ولا الآفاق المستقبلية المنشودة..!!

في شأن المستقبل وجدنا التحليلات والتفسيرات والتوقعات وقد تكدست من كل حدبٍ وصوب، خاصة أن المشهد العالمي يواصل في استقبال المزيد من المفاجآت الصادمة خاصة بعد إعلان منظمة الصحة العالمية الشديد في التشاؤمية بأن «جائحة كورونا قد تستمر فترة طويلة، ومن المستحيل حتى الآن التنبؤ بموعد السيطرة على الجائحة، بل من المحتمل أن تعيش معنا الى الأبد، وسيكون على البشرية تعّلم التعايش معه»، يضاف الى ذلك العديد من التقارير التي توقعت بأنه سيترتب على «كورونا» تداعيات سلبية أكبر، وتحولات مفصلية في المرحلة المقبلة، في ظل هذا المشهد وجدنا بعض الدول وهي تعلن عن انهماكها في وضع سيناريوهات عديدة تصب في مجرى التفكير في المستقبل، في مرحلة ما بعد كورونا، دول لا تريد أن يكون التفكير في المستقبل محصورًا في التحليق فى سماء الكلام والتمني والشعارات والوعود وكل ما لا طائل من وراءه ولا يغير من واقع الحال شيئًا، بل عبّر خطط استراتيجية، وخطوات وعمل مسؤول طويل وشاق ينصرف الى المصلحة العامة دونما سواها..!

لن نذهب بعيدًا، سنبقى في دائرة محيطنا الخليجي، في هذا السياق وجدنا سمو رئيس الوزراء في اجتماع لمجلس الوزراء وهو يوجه «اللجان الوزارية كل في اختصاصه بوضع الخطط والتصورات المستقبلية استعدادًا لمرحلة ما بعد كورونا، والعمل على تعزيز جاهزية البحرين لاستمرار العملية التنموية في المرحلة المقبلة»، وفي دولة الكويت وجدنا سمو الأمير يدعو الى نهج جديد لإعادة رسم كويت المستقبل، أما في دولة الامارات العربية المتحدة فقد وجدنا نائب رئيس الوزراء حاكم دبي وهو يعلن عن «استراتيجية ما بعد كورونا، ومراجعة هيكل الحكومة وحجمها، وتغييرات في الحكومة لتكون أكثر رشاقة ومرونة وسرعة لتواكب أولويات وطنية جديدة ومختلفة»، قبل ذلك وجدنا وزير المالية والاقتصاد والتخطيط السعودي وهو يشير الى لجنة عليا معنية بمعالجة تحديات الأزمة وبالتخطيط لمرحلة ما بعد كورونا..

نفترض أن ذلك يعني في مجمله أن هناك تفكيرًا او توجهًا بدأ يعلن عن نفسه رسميًا يؤكد لنا بأن هاجس الاستعداد لمرحلة ما بعد أزمة كورونا قد بدأ يفرض نفسه، وأن المساعي انطلقت او هي في طور الانطلاق نحو بلورة رؤية مستقبلية تحقق أماني الناس وتمكّن من تقوية قدراتنا وجاهزيتنا بمواجهة أي تحديات قادمة، ذلك برأينا ليس كل شيء، ولا كل المطلوب، ولا هو كافٍ لفتح الطريق لإزالة كل العثرات التي لابد من دحرجتها، بل علينا أن نؤمن بأن نجاح وكفاءة وفعالية الرؤية المستقبلية لا مفر من أن يعتمد على كوادر تمتلك كل مقومات الكفاءة والخبرة والتخصص والقدرة على تحويل الرؤية الى حقيقة، كوادر آن أوان الانتباه اليها وتقديرها والاعتماد عليها.

 لا يجب نسيان أهمية تهيئة الظروف التي تمكِّن قوى المجتمع لتشِّمر عن سواعدها للمساهمة في وضع هذه الرؤية والمشاركة في تنفيذها، ظروفنا اليوم لا ريب مختلفة، وأوضاعنا بمعنى من المعاني أكثر صعوبة من أي وقت مضى، ذلك يعزز من وضوح الرؤية التي يجب أن نعي بأنه لن يكون لها قيمة واعتبار اذا لم يفعّل دور كل الأطراف المعنية بالرؤية وصولاً الى ما نسعى اليه في نهاية المطاف، هذا أولاً، واذا ظلت في الساحة العناصر التي فقدت صلاحيتها تمامًا، ولم تعطِ الفرصة كما يجب للقادرين على تحمل المسؤولية والقدرة على إعادة هيكلة اسلوب التفكير والعمل، هذا ثانيًا، واذا لم تكن هناك أهداف واضحة محددة، وجدولة زمنية، ومتابعة وتقييم لسير التنفيذ والنتائج، ومحاسبة على أي تقصير او إخفاق. او انحراف او فساد، هذا ثالثًا، وأخيرًا، هل يمكن أن ننسى أن كل ذلك من الفضائل المرتبطة بالنجاح الذى له دروب لا يدركها من لم تعد لديه بقايا همة، والذين خيّبوا ولا زالوا يخيبون ظن الناس فيهم ولا يتعظون، ومعهم اولئك الذين يخشون التطلع الى المستقبل عجزًا او خوفًا من المسؤوليات..؟!

 نعي بأن الجميع أمام مهام صعبة ومستدامة ليس سهلاً التنصل منها، ولكن علينا ألا ننسى أن البقاء في دائرة المراوحة والعبث بسلم الأولويات سيكون باهظًا بكل معنى الكلمة، وأنه بمقدورنا أن نفعل كما فعل غيرنا، لم يغامروا في المجهول، بل عرفوا كيف يجعلون من التحديات التي واجهوها دافعًا للعمل والتطوير والإصلاح وليس للإحباط وخيبة الأمل..!

  ونحن نواجه مفاعيل وآثارًا وخيمة لأعتى أزمة متعددة الجوانب، صحية، مالية، اقتصادية، اجتماعية، نفسية، ربما علينا أن نعيد التذكير بالقناعة التي تترسخ وهي أن عالم ما قبل كورونا لن يكون كما قبله، أي لن تكون هناك عودة الى نقطة الصفر، يا ترى، هل يمكن أن نبدأ بنمط جديد من التفكير يطلق العنان للقيام بجردة الحساب المطلوبة ثم بالتغيير المرجو والإصلاح المطلوب.. هل من مجيب.. ؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها