النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11420 الثلاثاء 14 يوليو 2020 الموافق 23 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

العمالة الوافدة .. همٌ لابد منه

رابط مختصر
العدد 11378 الثلاثاء 2 يونيو 2020 الموافق 10 شوال 1441

تناولت في مقالاتٍ عديدة سابقة أهمية قيام كيان خليجي قوي ومتماسك وفق رؤية استراتيجية جديدة بعد مسيرته التي أكملت عمرها (39)، خصوصًا بعدما تعرَّض (مجلس التعاون لدول الخليج العربية) لأكبر انتكاسة عصفت به، وهي الأزمة الخليجية التي تفجَّرت في (5 يونيو 2017م) وتجاوزت تداعياتها جميع الخطوط الحمراء التي تحكم علاقات الأخوّة والدم والقبلية والمصير المشترك، وتصدَّعت جدران البيت الخليجي بشروخ عميقة جدًا زادتها عمقًا الحملات الإعلامية الشرسة التي تبارت في بثّ روح الكراهية والحقد في قلوب الشعوب دون أدنى اعتبار للعلاقات الأخوية والأسرية التي تربطها وللجوار الجغرافي والعلاقات السياسية والاقتصادية المتينة بين دول مجلس التعاون التي تم تأطيرها منذ تأسيس المجلسفي مبدأين مهمين هما (الوضوح والاحترام المتبادل، واحترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية).

وفي خطوة قاصمة للاستراتيجية الأمنية والدفاعية الخليجية قامت قطر باستضافة الحرس الثوري الإيراني على أراضيها، وأقامت قاعدة عسكرية تركية بعدما صادق البرلمان التركي على مشروع قانون يسمح بنشر وحدات من القوات المسلحة التركية على الأراضي القطرية لحماية النظام بزعم توقعات تعرض دولة قطر لاعتداءٍ عسكري من قبل شقيقاتها في مسعى لتعقيد الأزمة وتجاهل بنود الاتفاقيتين الأمنية والدفاعية لدول المجلس اللتين تمنعان ذلك لما فيه من تدخل في الشؤون الداخلية وتهديد للأمن القومي الخليجي، كما أن النظام الأساسي لمجلس التعاون وضع أسس واضحة للعلاقات الخارجية الخليجية في إطار عدد من المبادئ والالتزامات الأمنية والاستراتيجية تجاه الأخطار والتهديدات الخارجية!

فساهم ذلك بشكل رئيسي في عدم منح الوساطة الكويتية المدعومة أمريكيًا الفرصة لتحقيق التقدم المطلوب لحل الأزمة، فلم تلتزم قطر بتنفيذ المطالب التي تسلَّمتها إبَّان الأزمة، وقام إعلامها بالإيحاء للرأي العام بوقوف الكويت إلى جانبها لتُسقط الحيادية عن الوساطة الكويتية، فلم تعد أمام الوساطة الكويتية أيّ فرصة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف بعد التطورات المتعلقة بالتواجد التركي الذي يشكل تهديدًا مباشرًا لدول المجلس وهو الشرط الرابع عشر من قائمة الشروط الثلاثة عشر فيما لو بدأت الوساطة من جديد.

إلا أنه بعد مرور ثلاث سنوات على الأزمة الخليجية واستمرارها دون بوادر أمل لحلٍّ قريب، وبعد الانكماش الحاد في التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري المشترك، وبعد أن تمكَّن الخوف والقلق من قلوب مواطني مجلس التعاون على مستقبل هذه المنظومة التي طالما حلموا بانتقالها من (مرحلة التعاون) إلى (مرحلة الاتحاد)، ومع تعاظم الأخطار المحدقة بالعالم بسبب الخسائر التي ظهرت معالمها جرَّاء جائحة كورونا التي بدأت تتسبَّب بانهيار اقتصادات العالم أجمع خصوصًا في ظل عدم التوصّل لعلاجٍ قريبٍ له، فإن المصالح أصبحت فوق كل الاعتبارات، وبات لزامًا على دول مجلس التعاون مجتمعة الوقوف وقفة جادة وفورية للتعامل الإيجابي مع الوضع الاقتصادي والصحي المستجد على أقل تقدير، وذلك بإيجاد آليات جماعية لحماية الأمن الوطني الخليجي من حالة التدهور المتوقعة في الاقتصاد بسبب تفشي الوباء ووصوله إلى مراحل حرجة لا يمكن السيطرة عليه حينها.

ومن النقاط المهمة التي يتحتَّم النظر فيها:

أولاً: العمالة الوافدة: وذلك بإعادة النظر في أعدادها المهولة والمهدِّدة للتركيبة الديموغرافية لدول الخليج، بعدما ظهرت سلبيات أوضاعها معجائحة كورونا، وهو ما يتطلَّب وضع سياسة خليجية مشتركة صارمة لضبطها كمًّا وكيفًا، وتحويلها إلى مصدر عطاء وإنتاج يساهم في  التنمية الخليجية، وتجنب تركها بوضعها الحالي الخطير، وذلك من خلال الآتي:

1.    توطين الوظائف التي تشغلها هذه العمالة قدر المستطاع، وتقليل الحاجة إليها إلى أدنى درجة ممكنة، وذلك بتوفير البرامج التدريبية للعاطلين عن العمل من المواطنين في القطاعات التي تشغلها العمالة الوافدة، وتشجيعهم على قبول العمل فيها بمنحهم امتيازات استثنائية ورواتب مجزية.

2.   تحديد نسب العمالة الوافدة المطلوبة للعمل في أيّ قطاع من القطاعات في دول الخليج، وإخضاعها لبرامج تعليمية وتثقيفية في مختلف المجالات لتسهّل اندماجها في المجتمع على غرار ما هو معمول به في دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.

ثانيًا: الأموال الخليجية المهاجرة: وهي التحويلات المالية للعمالة الوافدة من الخليج إلى أوطانها الأصلية، التي تستلزم وبقوة إقرار منهاجخليجي لضمان استقرار جزء من هذه الأموال في دول الخليج من خلال توفير حوافز للاستثمار فيها أو منحهم الإقامة أو الجنسية بضوابط محدَّدة وواضحة.

ثالثًا: استقطاب العمالة الوافدة الكفوءة لتعزيز الموارد البشرية في مجالات تكنولوجيا المعلومات والهندسة والطب والفن وغيرها، وهو ما يعزِّز التركيبة الديموغرافية عمومًا بدول المجلس ويدعم البنية العلمية والتكنولوجية فيها.

رابعًا: تعزيز القدرات العسكرية والأمنية والاجتماعية لدول المجلس، بالتعامل بطريقة مختلفة مع العمالة الوافدة وخاصة العربية منها، عبر إدماجها مع المجتمع الخليجي لتصبح جزءًا من البنية الاجتماعية أو السياسية، على غرار ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك  أو بين دول شمال أفريقيا ودول أوروبا المطلة على البحر المتوسط بما فيها بريطانيا.

خامسًا: تسهيل انتقال العمالة الوافدة المتخصصة بين دول مجلس التعاون، وتحديدًا صاحبة الاختصاصات العلمية والهندسية والأكاديمية والتكنولوجية والتجارية، التي سيكون لانتقالها تأثير إيجابي على تماسك مجلس التعاون في إطار مفهوم تبادل الخبرات والطاقات المهمة  من العمالة الوافدة عالية الخبرة والكفاءة والعطاء.

تلك أفكار يطرحها الواقع الخليجي الذي يجب عليه أن يتعايش مع الأزمة الخليجية وأزمة كورونا بإيجابية، ويُعيد (الُّلحمة الخليجية) التي تعتبر(مصير ومستقبل) منطقة الخليج الواجب تعميقها وتوسيع نطاقها من أجل الحفاظ على الكيان الخليجي كوحدة متماسكة في مواجهة  التكتلات والتجمعات الدولية والتهديدات الإقليمية والتعامل معها ومع القوى العربية التي لها  تأثير مباشر على دول مجلس التعاون.

ومن ذلك فإن قوى المجتمع المدني تعدّ ركيزة لا غنى عنها لتحقيق أهدافٍ ثلاثة هي: التكامل  الحضاري، والتكامل الثقافي والاجتماعي، والتكامل الأمني والسياسي، من أجل الحفاظ على الكيان والسيادة الخليجية في عالم متغير ومتناقض ومتصارع بين أجزائه وأهدافه.

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها