النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11520 الخميس 22 أكتوبر 2020 الموافق 5 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

الرأسمالية ليست نمرًا من ورق ! 3/3

رابط مختصر
العدد 11377 الإثنين 1 يونيو 2020 الموافق 9 شوال 1441

منذ عام 1998-2020 اختفت من المسرح العالمي القوة العظمى الاشتراكية وصمد النظام الرأسمالي امام منافسه التاريخي بل وامام شتى اشكال الازمات المنبثقة موضوعيا من طبيعة وبنية وجوهر ذلك النظام القادر في جوانبه على استعادة أوضاعه المختلة وتجديد طاقاته واساليبه. نلاحظ سمات هذا العصر الجديد الذي انتهى من الثنائية القطبية الى التعددية القطبية تقف الولايات المتحدة على قمة تلك التعددية والتشكيل بتصوراتها النيوليبرالية، فيما اقطاب اخرى تثير فزعها باستمرار كما هي القوة العظمى الصاعدة كالصين والهند واليابان كقوة اقتصادية والاتحاد الاوروبي ككتلة جديدة وروسيا الفيدرالية الوريث الطبيعي للامبراطورية المنهارة، والدب الذي لم تنتزع انيابه الولايات المتحدة بعد كقوة عظمى مستمرة.

هذا المشهد الجديد من العقد الاخير من القرن العشرين والعقدين الاولين من الالفية الثالثة افرز عالما جديدا له سماته وتناقضاته ومصالحه ونفوذه الجغرافي والسياسي المعاصر. فكان لابد من ملامح لما بعد «امبريالية القرن العشرين» في النظام الرأسمالي العالمي العتي بأن تنبثق عالمية جديدة كونية هي «العولمة» ولا نجازف ان نقول ان «العولمة هي اعلى مراحل الامبريالية» من حيث اندماجها وقوتها وتغلغلها ونفوذها العالمي وقدرتها على تهديم وتدمير سيادة الدول وغزو الفضاء المفتوح والاختراعات والثورات الناعمة دون ان تتخلى تلك العولمة عن صراع الاقطاب فيما بينها محتفظا الراسمال والنظام الراسمالي العالمي بحجر الاساس في ذلك الصراع.

قد تشهد تلك الاقطاب حروبا اعلامية ضروس وتنافسا حول الاسواق والنزوع المحموم للتسلح والانفاق، على حساب البيئة والانسان والمجتمع، وهذا ما كشفته – رغم الكتابة عنها لم تتوقف – كورونا عن حالة اهمال المجتمع الانساني في الالتفات الى ظواهر وقضايا اكثر الحاحا للمجتمعات الانسانية كما هي الاوبئة والامراض والجريمة والارهاب والاسلحة النووية والجرثومية، ومواصلة الصناعات الخطرة والمصالح في تدمير البيئة المحيطة دون أي اعتبار للقيمة المتسامية للانسان على كوكبنا. لن يتوقف صراع المصالح بين القوى العظمى وتوابعها من محاور ومعسكرات خفية ومعلنة نلمسه بكل وضوح في صراع الولايات المتحدة مع الصين حول التجارة العالمية، كما تشهد الدول والشركات نزاعا محسوسا حول النفط والغاز واهمية ودور العملة المتداولة وتأثيراتها على اقتصاديات العالم. لقد كشفت جائحة الكورونا «الحلقات الضعيفة» في بنية النظام الراسمالي العالمي وجوهره البشع في تلك النزعة الانانية المحمومة والوحشية لاستغلال المجتمعات وإثراء طغمة صغيرة عالميا على حساب ملايين الملايين من البشر.

ودون الحاجة لاحتجاجات من نمط «السترات الصفراء» والاضرابات التقليدية تاريخيا وغيرها لكشف عورة الخلل في النظام الراسمالي العالمي لمواجهة الظواهر الطبيعية والاجتماعية بصورة جماعية، فقد جاءت الكورونا لتضع المجتمع الانساني امام نفسه ولتؤكد تلك المجتمعات بكافة منظماتها المصنوعة نتيجة الحربين كمنظمة الامم المتحدة، فإن الحقيقة برهنت على ان القوى العظمى تبتز تلك المنظمة وتهددها وتستغلها للوقوف معها في أية قضية من القضايا كما حدث سابقا مع منظمة اليونسكو وفي منظمات الاغاثة ومخيمات اللاجئين واخيرا في منظمة الصحة العالمية. كل ذلك يبرهن على ان الانسانية تبحر في مناخ عاصف متوتر في ظل نظام رأسمالي عالمي له اسماء واشكال واندية «كبار» ومنتديات جميعها تعبيرا لذلك الجبروت العالمي، الذي من العبث والحمق والبلاهة ان نعتقد ان وباء كورونا كفيل بتدميره كما هي علبة الكارتون المقوى.

ستمر كارثة الوباء كما مرت غيرها، بل ومتوقع حدوث اوبئة اخرى، غير ان كورونا ايقظت الوعي العالمي باهمية إعادة النظر لما بعد الكورونا في مسألة الاجراءات والقوانين والانظمة المتعلقة بالبيئة وحياة الانسان، مثلما نبهت كورونا رجال الاعمال والمال والتعليم والعمل والمجتمعات المدنية عن اهمية الارتقاء بشكل اوسع بعالم التقنيات والثورة المعلوماتية، التي دون شك ستكون سببا جديدا قادما من اسباب ارتفاع نسبة البطالة في العالم نتيجة التعويض باستخدام التقنية والذكاء الاصطناعي والثورة المعرفية كقوة ناعمة كما توقعها عالم المستقبليات الامريكي جيرمي ريفكن في كتابه «انتهاء عصر الوظيفة» يشاطره ذلك الرأي الفين توفلر وفوكوياما وغيرهم. وبدلا من انهيار النظام الراسمالي العالمي الجديد في المنظور القريب، ستنهار في داخلنا كل اوهام الخرافة حول مقولة قديمة حمقاء لماوتسي تونغ عن «إن الامبريالية نمر من ورق» تسقطه مجرد ازمات عابرة قابلة للمعالجة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها