النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11489 الإثنين 21 سبتمبر 2020 الموافق 4 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

«كورونا» لكم و.. أنتم لـ«كورونا»

رابط مختصر
العدد 11377 الإثنين 1 يونيو 2020 الموافق 9 شوال 1441

  • ربما يكون للحبس شبه الانفرادي أثر في تسعير ثمن الحرية

 

عملًا بقاعدة «مناعة القطيع» قالت السلطات في الدول المتقدمة لشعوبها: اذهبوا فأنتم الطلقاء، «كورونا» لكم وأنتم لـ«كورونا»، حبل على الغارب في كل شيء، استجابة مبكرة جدًا رغم تحذير «الصحة غير العالمية»، احتفالية سابقة لأوانها وزمانها ومكانها بزوال الجائحة وأية جائحة، انسيابية لم يسبق لها مثيل في تدفق الناس إلى الشوارع والحوانيت، إلى الميادين والمقاهي وملاعب الكرة، وحتى صالات القمار والفنادق ودور السينما والمسرح وحدائق الحيوان.

فتحت الأسواق والمجمعات التجارية أبوابها عملًا بـ«ما لا يدرك كله لا يترك جله»، وانتظارًا لما يمكن أن تُسفر عنه إيدلوجيات الحشر من بروتوكولات، وتربيطات العصر من معامل تجارب، ومراكز بحوث، وتجمعات علمية مازالت حاضنة لعوامل بقاء الفيروس أكثر من احتضانها لثورة الحياة على الأرض.

مواقع العمل تتخلى فجأة عن «الروبوت»، وتزيح إلى جانبي الطريق مُعدات «الأون لاين» والتخاطب عن بعد، وترمي بغير رامٍ ذلك الانفلات غير المنتظم، وتلك الفوضى غير الخلاقة، وهؤلاء البشر غير المسئولين.

ربما يكون للحبس شبه الانفرادي أثر في تسعير ثمن الحرية، وربما أصبح لليأس من وعود ترامب ومنظومته الدولية بتجريب علاج أو لقاح ناجع هو الذي أزكى روح المغامرة عند الكثيرين، وأشعل نيران «الغيرة» لدى رفقائهم، حيث أنه لن يكون في الإمكان أسوأ مما كان.

هنا استفاقت «منظمة الصحة» المعنية، وهنا بدأت في التشويح من جديد لهؤلاء الذين أطلقوا سراح الأمم من دون «سلطان»، وأزاحوا الستائر عما خفي، عملًا بقاعدة: أن الأعظم مازال في علم الغيب، وأن رحمة الخالق تعلو على زعزعة الإيمان بعلاج سريع للوباء.

عادت البشرية إلى المربع «صفرًا» وكأن شيئًا لم يكن، لا مئات الآلاف الذين ماتوا نجاة من الفيروس في أوروبا وأمريكا، ولا آلاف الملايين من الذين أُزهق أمنهم، وروعت مخادعم قد يعودوا مجددًا إلى خوالي أيامهم، ولا الذين التزموا بالخشوع في سبيل سجدة مناجاة إلى المولى العلي القدير كي يزيح الغمة عن هذه الأمة، مازالوا على انضباطهم، وعلى تهجدهم الليلي، وتضرعهم النهاري، فالحالة أكثر من مستعصية والألوان أغمق من رمادية والمسلسل على طول حلقاته، ورتابة رواياته، وتكرار مشاهده، مازال معتمدًا لدى هيئات الاستماع، ولدى السلطات التي تحرك آليات التلفاز والمذياع، وتلك المحددة لنسبة المشاهدة على أنها هي الأعلى بين الجوائح والمصائب والكوارث عبر التاريخ، أولئك وهؤلاء تصرفوا وكأن «لا شيء يهم».

«إذهبوا فأنتم الطلقاء»، شعار المرحلة في أوروبا وأمريكا، ومن قبلهما دولًا آسيوية عديدة، لكن أحدًا لم يتداول المعلومة على أنها منزهة من السلامة المهنية أو أنها متعففة عن الوقوع في شرك الظلم البين والحرام البين، تصرفت كما لو كانت بدائية النطق بسلاطة لسان، أو مهيضة لجناح مسلوب الإرادة والإمكان.

كورونا لكم وأنتم لكورونا، شعار ذات المرحلة، وعنوان الجائحة ذاتها، العدو أمامكم والبحر ورائكم، فأنتم وجهًا لوجه مع الكارثة ولسنا وحدنا دولًا وحكومات ومراكز قرار، الكل في مأساة العصر سواسية، في الهزيمة والانتصار، في الانكسار والاقتدار، في التفشي والانحسار.

مملكة البحرين اعتمدت بروتوكولات «وسط» ما بين الغلق التام أو الانفتاح «الزؤام»، وذلك الذي يمكن أن يذهب بنا إلى ما لا تُحمد عقباه، راهنت الدولة على وعي الناس، والناس راهنوا على قدرة الدولة في إدارة شئون الأزمة، الدولة وضعت ثقتها في شعبها، وشعبها لم يشك لحظة في أن الدولة حريصة كل الحرص على سلامته، وعلى صحته، وعلى أمنه وأمانه.

هنا يظل مربط الفرس البحريني متألقًا في ثاني أعلى نسبة فحص على مستوى المعمورة قياسًا بعدد السكان، نحو 300 ألف فحص لأقل من مليون ونصف المليون نسمة، عدد الوفيات لم تتجاوز الـ15 حالة، المتعافون يتجاوزون الـ 5152 شخصًا، والذين يتلقون العلاج لم تزد أعدادهم عن 4625 حتى اللحظة.

أما من هم تحت العناية المركزة فلم تزد أعدادهم على العشرة، مما يدل على أن أنظمة العلاج في المملكة، ووسائل العناية بالمصابين قد انتقلت بالناس إلى مرحلة أخرى من الطمأنينة على حيواتهم، ومصائرهم، في ظل كورونا وأعتى من كورونا.

رغم ذلك يتم الانفتاح التدرجي، بالحذر الواجب، بالكياسة المُحكمة، وبالتمادي المبرمج في توقيتات فتح وغلق الأسواق، وفي ترتيبات الانكشاف على الأخر عن بعد، والانطلاق نحو الحرية غير المطلقة بحسابات الأرقام، ووفقًا لمقتضيات عقارب الساعة البيولوجية للمواطن والمقيم.

لا أقول فشل العالم ونجحنا نحن، ولا أدعي بأننا سبقنا الكون في مسعانا، بينــما تخلف الآخرون مع جائحتهم، لكنني أقول: الحمدلله الذي هدانــا فاهتــدينا، وراعــانا فراعـينا، ووافانا فأوفينا، «إنه على كل شيء قدير».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها