النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11521 الجمعة 23 أكتوبر 2020 الموافق 6 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

توقعات كورونية لمستقبل مجهول

رابط مختصر
العدد 11376 الأحد 31 مايو 2020 الموافق 8 شوال 1441

  • سيتغير مفهوم إدارة الأعمال من احتساب ساعات الدوام إلى قياس الإنتاجية

 

أزمة فيروس كورونا كشفت الكثير من الحقائق وساهمت في نشر مئات بل آلاف الخرافات والتوقعات التي لا تستطيع أن تجيب على أسئلة البشر حول حقيقة هذا الفيروس ومتى ينتهي أو يكتشف له علاج أو لقاح، وما هو مستقبل البشرية، لكن أبرز ما كشفته الأزمة من حقائق كانت هي حقيقة بعض المسؤولين وأسلوب تفكيرهم ومدى الحاجة إليهم بعد انتهاء الأزمة.

فبعد استمرار الحياة «عن بعد» وقدرتنا على تسيير أعمالنا دون الحاجة لهؤلاء المسؤولين، أعتقد أن مرتباتهم الخيالية لا تعبر عما يفعلونه اليوم من مهام، ولا حاجة لمكاتبهم وسكرتاريتهم ولا سياراتهم الفارهة ولا بترولها، فيكفيهم فقط «لابتوب» او «تليفون ذكي» لتسيير أعمالهم.

واليوم لا يستطيع مواطن أن يذهب إلى مسؤول في عرين مكتبه ويقابله لكي يشرح مشكلته أو يشكو بثه وحزنه على مصيبته، لأن اللقاءات صارت «عن بعد»، وإذا كنت تريد أن تلتقي مسؤولاً قبل أزمة كورونا، فعليك بشخص يعرفه او يعرف رقم تليفونه، وإذا اتصلت فربما لن يرد عليك، ولو رد بالصدفة فبالتأكيد سيغلق الهاتف وأنت تتحدث، لأن سعادة المسؤول كما يقلل بأنه في اجتماعات متواصلة، أما بعد أزمة فيروس كورونا فهو عنده لقاءات ومؤتمرات «عن بعد» «ومو فاضي الحين».

ويمديك تكلم الموظف العادي وهو يوصل مشكلتك إلى مديره المباشر والذي بدوره، سيقوم بإرفاق الملاحظة ضمن ملف الشكاوى الذي سيعرض على «لجنة» البت في جدية الشكاوى، ومن ثم اختصارها وحذف ما ليس على مزاج رئيس اللجنة وما يمكن أن يغضب المسؤول، وترك سفاسف الأمور للعرض على سعادته.

ولقد كشفت لنا أزمة كورونا أيضا أن العديد من الإدارات والمكاتب لا لزوم لها، وهو ما أكده لي رجل أعمال كبير، بأن شركته أصبحت أكثر إنتاجية وصحية خلال الازمة ولا تحتاج لهذا القدر من الموظفين، بعدما صارت الأمور تسير عن بعد، وقام بالاستغناء عن موظفين لم يكن لهم دور حيوي وفاعل.

وتلك قضية تحتاج لبحث وتوجيه سؤال لسعادة المسؤول عن توظيف أبنائنا في وزارة العمل التي ربما يتغير اسمها في القريب العاجل بسبب كورونا إلى وزارة التعطل.. فهل لدى الوزارة المعنية رؤية لما بعد أزمة كورونا؟ وهل ستتمكن من مواجهة سيل العاملين والموظفين الذين سيسرحون من أعمالهم في المرحلة المقبلة؟.

المشكلة لن تكون فيما ستحدثه أزمة كورونا من تداعيات على الاقتصاد المحلي والعالمي فقط، ولكن فيما تم اكتشافه من قبل رجال أعمال – بل والحكومة نفسها – من عدم الحاجة لهذا القدر الكبير من الموظفين، بعدما استمر تسيير بعض الوظائف والأعمال دون الحاجة لقطاع عريض منهم.

كما أن القطاع العقاري التجاري سيواجه أزمة أكبر في المستقبل القريب، حين يعيد أصاحب الأعمال التفكير في مساحات المكاتب التي كانوا يستأجرونها او يملكونها، وإمكانية تخفيض تلك المساحات واستبدالها بمكاتب صغيرة، لأن عشرات الموظفين يمكنهم العمل من البيت.

أضف إلى ذلك استهلاك الكهرباء والماء والإنترنت ونثريات أخرى، في تلك المكاتب والمؤسسات والتي سيفكر أصحابها جديًا في إبقاء الموظفين بمنازلهم واستدامة العمل بهذا الأسلوب «الكوروني المستجد» وسيتغير مفهوم إدارة الأعمال من احتساب ساعات الدوام إلى قياس الإنتاجية التي يقدمها الموظف لوظيفته.

وسنجد ساعات دوام أكبر وأكثر مرونة، فسنشهد تنافسًا من المؤسسات على خدمة العميل على مدار الساعة – عن بعد طبعًا – وهو ما يفسح مجالاً للضغط على الموظفين للعمل في أوقات ربما لا تناسب بعضهم، مما سيضطر شريحة كبيرة من هؤلاء الموظفين لترك تلك الوظائف أو تطليق زوجاتهم!

المشلكة التي ستواجه وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في المرحلة المقبلة ستكون حرجة للمسؤولين في الوزارة، ولا أعرف كيف سيتعاملون مع هذه الوقائع، أو المشكلات التي ستطفو على سطح القطاع الاقتصادي في وقت ليس ببعيد، وعلى الوزارة أن تستعد لجائحة من العاطلين سيقفون أمام مبنى الوزارة بل ولن يترددوا في محاولة الوصول إلى أبواب المسؤولين.

فلقد بدأت بالفعل مشكلة تعطل موظفين في قطاعات اقتصادية بسبب العمل عن بعد، لكنها لم تصل لمرحلة الظاهرة حتى الآن، وعلى قطاع التدريب لدى وزارة العمل أن يبدأ في وضع استراتيجية جديدة للتدريب تشمل مفاهيم إدارة الأعمال لما بعد كورونا، ووضع استراتيجية تدريب مغايرة لما كان قبل هذا الحدث التاريخي.

وفي الختام.. لا نستطيع التنبؤ بالمستقبل بصورة مؤكدة، ولا نملك من أمرنا شيئا، ولو تابعنا أخبار كورونا في العالم، سنجد خبراء وأطباء وسياسيين يملأون الفضاء الإلكتروني بتوقعات أقرب للترهات، وتظهر مدى التخبط الذي يعيشه العالم، وهنا أذكر بعض تلك الأمثلة من تلك التوقعات، حيث توقع خبير ألماني موجة ثانية وثالثة من «كورونا»، بينما توقع خبير انتهاء الفيروس بنفسه «ربما سينتحر»، وتوقع الرئيس ترامب أن لقاحًا ضد فيروس كورونا سيكون جاهزًا أواخر 2020، بينما لم يتوقع مدير المعهد الوطني الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية التوصل للقاحات ضد كورونا قبل الخريف، وآخرون تحدثوا عن سنة ونصف، وتوقع علماء انتشار العدوى لتبلغ ذروتها في شهر يونيو، وهذا مسؤول فرنسي يتوقع إعادة فرض إجراءات الحجر الصحي في بلده، وقال وزير الصحة البريطاني إن ذروة تفشي كورونا في بلاده ستكون في الأسابيع القليلة القادمة.. ولا تنتهي التوقعات ولم ينتهِ كورونا. حفظ الله قيادتنا الرشيدة وشعب البحرين الوفي.

 

رئيس تحرير جريدة الديلي تربيون الإنجليزية

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها