النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11498 الأربعاء  30 سبتمبر 2020 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:52PM
  • المغرب
    5:25PM
  • العشاء
    6:55PM

كتاب الايام

أنا مع دونالد ترامب!!

رابط مختصر
العدد 11374 الجمعة 29 مايو 2020 الموافق 6 شوال 1441

 ما يعنينا نحن عرب الخليج العربي، نعم الخليج العربي رغمًا عن أنف خامنئي وكل سلطة السوء الإيرانية، في الجدل الذي عادة ما يصاحب الانتخابات الأمريكية التي تجري كل أربع سنوات وتُشغل العالم بترتيباتها واستعداداتها ومناظراتها وتوقعاتها ونتائجها، هو السياسة الخارجية التي سينتهجها ساكن البيت الأبيض، وإذ أقول هنا عرب الخليج العربي فإنني بذلك أعني فحسب العرب الذين اختاروا في وعي تام وبمسؤولية وطنية عالية الوقوف مع حكوماتهم ضد كل مظاهر التسلط الفج لملالي إيران في منطقة الخليج ودعمهم اللامحدود للأحزاب والجماعات الراديكالية، الإسلامية بشقيها السني والشيعي والجماعات المتياسرة المتحالفة معها، التي تبحث عن أدوات سلطوية لممارسة تعسفها ضد الهوية العربية والحريات التي تتمتع بها الشعوب العربية في الخليج العربي.

 «أوباما وترامب.. نحن مع من؟»، هذا السؤال جاء عنوانًا لمقال منشور في جريدة (الشرق الأوسط) يوم الأربعاء قبل الماضي للكاتب مشاري الذايدي، وقد ارتأيت تناوله هنا لأقترح إجابتي الخاصة، معتبرًا أن السؤال موجه إليّ شخصيًا لأني فرد من الجماعة التي تضمها الـ«نحن» الواردة في السؤال، حتى أبين من خلال هذا المقال أنني واحد من الذين سيكونون من المبتهجين إذا ما أُعيد انتخاب دونالد ترامب الجمهوري رئيسًا للولايات المتحدة لعهدة رئاسية ثانية في الانتخابات القادمة التي ستُجرى بعد ستة أشهر، وأنني لست مع المرشح الديمقراطي جو بايدن المدعوم من أوباما الديمقراطي، الذي يبدو أن دعمه «المتوحش» لبايدن يأتي من خارج سياق إرث الرئاسات المتعاقبة في الولايات المتحدة، ديمقراطية كانت أم جمهورية، ذلك أنه لم يسبق لرئيس سابق أن تدخل في حملات خلفه الانتخابية في الحزب. طبعًا، لي أسبابي التي تقودني إلى تبني هذا الموقف والابتهاج في حالة إعادة انتخاب الرئيس الجمهوري ترمب في الانتخابات القادمة، وفشل الديمقراطي، وأظن أنها أسباب معروفة للقاصي والداني من عرب الخليج العربي الذين أشرت إليهم ولكني مع ذلك من باب الحرص على الإبلاغ والتذكير ألخصها في سببين جامعين مانعين وهما:

 أول الأسباب التي تجعلني أميل ميلا كليًا إلى دونالد ترامب في هذه الانتخابات، ولا أملك إلا أن أتمنى بأن يعاد فيها انتخابه رئيسًا، هو أن فترة وجود باراك أوباما في البيت الأبيض رئيسًا عن الحزب الديمقراطي كانت كارثية من حيث انعكاساتها السيئة على مجريات الأحداث الطائفية في عام 2011 التي عصفت بالبحرين، وعلى المعالجات الوطنية التي كان يمكن التوصل إليها قبل أن يتصاعد العنف وتتنوع أشكال ممارساته على أيدي الطائفيين الإسلاميين واليسار الراديكالي. إدارة باراك أوباما كانت متورطة حتى النخاع في الأحداث التي عصفت بعدد من البلدان العربية، فهي التي أرادت إعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط وراهنت على الإسلام السياسي في مختلف اتجاهات؛ لتختلق بدعة ربيع الخراب، «الربيع العربي»، وتدعمه ماديًا وإعلاميًا ومعنويًا. وإذا ما فتحنا الباب أمام الحديث عن شواهد تورط إدارة أوباما في أحداث 2011، فإنه لن يغلق وسيطول إلى ما لا نهاية وليس هذا محله، ونكتفي في هذا الإطار فحسب بالإشارة إلى أن جهات رسمية أكدت في حينها ما نذهب إليه. 

 أما ثاني الأسباب، فهو أن لإدارة باراك أوباما دورًا مفصليًا في عتق أشرار إيران من قيود العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها منذ زمن، وإطلاق العنان لخيالات هؤلاء الأشرار بتزعم منطقة الخليج وفرض نفوذهم فيها، وهذا ما دعا، في ظل إدارة أوباما، ملالي إيران إلى أن يتبجحوا بسيطرتهم على أربع مدن عربية. ولقد وفَّر باراك أوباما بهذا العتق أموالاً طائلة لملالي إيران ليمارسوا هواياتهم في نفث شرورهم في منطقة الخليج العربي من خلال دعم الجماعات الإرهابية والراديكالية اليسروية - رغم معاداة بعضها لسياسات الإدارة الأمريكية - بالمال والسلاح والإعلام. ولعله من الواضح جدًا اليوم تراجع النشاطات الإرهابية في كل منطقة الخليج بسبب شح هذا المال بعد إعادة العقوبات الاقتصادية وتشديدها من قبل إدارة الرئيس ترامب، ولولا قطر الحالمة بعظمة موهومة وتركيا المكبّلة بعقيدة أردوغان الإخوانية وأضغاث أحلامه في إحياء الخلافة الإسلامية لاندثرت هذه التيارات واختفت نهائيا، فبفضل أموال قطر ودعم تركيا ما يزال هؤلاء يتنفسون. 

 لكي لا أوصف بعدم فهم طبيعة النظام الأمريكي الراسخ في ثباته على أن المصلحة العليا هي التي تحدد وجهة السياسة الأمريكية، فإنني أقول إن الحزبين اللذين يتناوبان السلطة يبحثان دومًا عن مصلحة أمريكا ولكن من خلال آليات وأدوات مختلفة. وأنا أرى بأن دونالد ترامب الجمهوري يعمل على تحقيق المصلحة الأمريكية بحيث لا تتناقض مع ثوابت السياسة الخارجية الأمريكية وتحالفاتها التقليدية، على خلاف الشكل الحاد الذي يدير به الحزب الديمقراطي منذ عهد أوباما الشأن الخارجي عبر السعي إلى إحداث الفوضى وزعزعة الاستقرار في المجتمعات العربية؛ لتبقى دائما سجينة الأصوليات البائسة والتخلف والنزاعات الطائفية والعرقية الدموية، ولنا في ما سُمي بـ(الربيع العربي) الذي دعمته إدارة أوباما الأمريكية بكل ما أوتيت من قوة، أسوة سيئة.

 وعودًا على بدء أقول أن يصل إلى البيت الأبيض رئيس في صرامة دونالد ترامب في طريقة تعامله مع إيران باعتبارها مهددًا للسلام العالمي لهو أمر مطلوب وعلينا دعم مثل هذا التوجه؛ لأن مصلحتنا الوطنية والقومية تقتضي ذلك. فإيران لا تفهم إلا لغة الردع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها