النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11489 الإثنين 21 سبتمبر 2020 الموافق 4 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الجعفري أهدى رمسفيلد سيف ذو الفقار

رابط مختصر
العدد 11372 الأربعاء 27 مايو 2020 الموافق 4 شوال 1441

يروي الدكتور والباحث حميد عبدالله في برنامجه تلك الأيام أن إبراهيم الجعفري عندما كان رئيسًا لوزراء العراق قام بإهداء وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد «سيف ذو الفقار»، وهو سيف علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه حسب المرويات والمدونات العراقية.
وعندما سألوا الجعفري كيف تقوم بإهداء مثل هذا السيف الذي يمثل جزءًا من تاريخ العراق والعرب المسلمين في كل مكان، وهو ثروة وطنية عراقية ومن خولك بإهدائه، قال: «أنا أعطيت وهو قبل».
وهي إجابة هروبية على طريقة الجعفري أو الأشيقر «قبل التحول» في سفسطة الكلام بلا معنى.
فرامسفيلد لا علاقة له على الإطلاق برمزية هذا السيف وبما يمثله من تاريخ عميق ممتد لأربعة عشر قرنًا، ولا يدري من هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولا تشكل له الهدية أي معنىً من المعاني.
ناهيك عن أن شعب العراق يحمل ذاكرة موجعة ومتخمة بالآلام مما ارتكبه الجنود الأمريكيون والاحتلال الأمريكي من كوارث ومآسٍ وما خلقه من جروح في جسد العراق الذي مزقه وقطعه وفتته.
وما ذكره الدكتور حميد عبدالله موثق بالصوت والصورة، وقد تم تسجيل حلقة البرنامج في «منزل» إبراهيم الجعفري في المنطقة الخضراء، وهو منزل فخم واسع وكبير وبه حديقة غنّاء لافتة. يقول الدكتور حميد إن المنزل الفخم الكبير كان في السابق هو للسيدة «حلا» ابنة صدام حسين أيام حكمه للعراق.
ومعروف لدى الشعب العراقي أن منازل وبيوت النظام العراقي السابق تم الاستيلاء عليها من أركان وسدنة نظام ما بعد صدام بدعوى أن معظمهم لا يملكون بيوتًا ولا منازل سابقًا، فاستولوا على بيوت نظام صدام التي خلفها وزراؤه وكبار المسؤولين السابقين، ولا ندري هل تم تسجيلها بعد الاستيلاء بأسماء الساكنين الجدد أم تسجيلها في السجل العقاري باسم حكومة العراق ويتركها القاطن والساكن عندما يغادر منصبه الرسمي في الحكومة.
هذا السؤال لا ندّعي امتلاكنا الإجابة الدقيقة عنه، لكنه سؤال وارد ومعلق بالأذهان.
ولا ندري هل يمكن للعراق استرداد هذا السيف التاريخي والمهم باعتبار أن من لا يملكه أعطاه لمن لا يستحقه أم أنه «راح» ومضى ليمضي جزء من تراث العراق المهم، وهو تراث لا يملكه لا الجعفري ولا سواه من الأفراد، فهو ملك العراق بلدًا وتاريخًا وشعبًا ومسيرة طويلة تمتد لآلاف السنين.
وبالنتيجة لا الجعفري ولا سواه من كبار المسؤولين ولاسيما القادمين على ظهر الدبابة الأمريكية يحق لهم توزيع تراث العراق بوصفه «تركة» ورثوها بوضع اليد فيقولون قول الجعفري «أنا أعطيت وهو قبل»، فمثل هذا القول لو كان ما أعطى الجعفري جزءًا من تركةٍ خلفها له أبوه لا تراثًا وتاريخًا عراقيًا ليس موضوعًا للبيع وللعطايا.
المفارقة الكارثية أن إبراهيم الجعفري في سفسطات كلامه غير المترابط حين يستعرض «ثقافته» يتحدث عن تراث العراق وتاريخ العراق من أيام السومريين والآشوريين والبابليين، ثم يُفرِّط في جزء من تاريخ العراق ورمزيته بإهداء سيف ذو الفقار لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه!!
ولا نحتاج هنا لأن نقول بأن علي بن أبي طالب رمز إسلامي كبير وقائد إسلامي مظفر، فكيف يهدي الجعفري «الإسلامي» سيف علي كرم الله وجهه لأمريكي اسمه رامسفيلد؟؟
الإشكالية التي لم يفهمها أحد أن سيف ذو الفقار الذي كان يحمله علي بن أبي طالب رمز إسلامي تاريخي، والجعفري يطرح نفسه بوصفه أحد رموز وقادة حزب الدعوة الإسلامي الشيعي، فكيف هان عليه التنازل عن مثل هذا السيف للأمريكي وزير الدفاع رامسفيلد، إلا إذا كان الجعفري يشعر داخل نفسه أنه مدين لرامسفيلد بشكل عظيم وكبير؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها