النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11420 الثلاثاء 14 يوليو 2020 الموافق 23 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

دموع ليلة العيد

رابط مختصر
العدد 11372 الأربعاء 27 مايو 2020 الموافق 4 شوال 1441

 أجل، أن يحل علينا عيد الفطر المبارك هذا العام ونحن لسنا في أفضل حال، هي حقيقة؛ إذ أننا لم ننتهِ بعد من معركتنا الوطنية ضد فيروس كورونا (كوفيد 19)، وهي معركة أممية ضروس كان لها ضحاياها وخسائرها المادية الجسيمة التي لم تُحصر حتى الآن. هذا واقع حال نعايشة وعايشناه مذ ظهرت هذه الجائحة وألقت بظلالها البغيضة على الكرة الأرضية. لكن الحقيقة أيضا التي ترفض واقع الحال هذا، هي أننا في هذه المعركة أمام جهود حكومية استثنائية وخارقة وبرامج جبارة داعمة للمواطنين الهدف منها تيسير تعايشهم مع الوضع الصحي الاستثنائي الذي استجد جراء الجائحة، وأمام عمل دؤوب مدفوع الثمن تضحيات ونكران ذات، للفريق الطبي الوطني للتصدي لفيروس كورونا، وأمام هبة وعي فريدة من نوعها للمواطنين والمقيمين تعديلاً لليومي من السلوك وإيمانًا أكبر بالمواطنة ممارسة قبل أن تكون فكرة، والثابت أيضًا أننا بكل هذا قد قطعنا شوطًا طويلاً في تحقيق إنجازات مهمة.
 ما يبعث على الطمأنينة ويبث الأمل في نفوس المواطنين والمقيمين أن التدابير الاحترازية للفريق الطبي آخذة في تضييق مساحات انتشار هذا الفيروس لتوسع بذلك من دائرة الأمل في غدٍ نرفل فيه جميعا بالصحة والعافية منتشين بوطننا البهي الجميل. هذه مجموعة من الحقائق نرصدها كل يوم ونعيش تفاصيلها لحظة بلحظة، وهي كفيلة بألا تدع للقنوط مساحة بيننا، وبأن تجعلنا نستقبل عيد الفطر المبارك بنفوس مطمئنة واثقة بأن الآتي أفضل؛ لأن لهذه البلاد قيادة رشيدة أجادت التعامل مع هذا الظرف الصعب إجادتها في التعامل مع غيره.
 وبمناسبة العيد المبارك أرى من الواجب عليّ مواطنا يعيش على هذه الأرض الطيبة أن أقدم أسمى آيات التهنئة للقيادة الرشيدة، وإلى الشعب البحريني والمقيمين، ولعلي هنا أتيح مساحة تهنئة مستحقة أخص بها على وجه التحديد الجنود المجهولين في الصفوف المحاربة لجائحة كوفيد 19، الذين يعطون المثل في التضحية والإيثار ليبقى المجتمع البحريني بعيدا عن تحمل خسائر كبيرة في الأرواح، والنأي به عما كابدته مجتمعات أخرى غيرنا بسبب هذه الجائحة.
 لا أجد على شفتي ما أهتف به إشادة بما يعرضه تلفزيون البحرين غير القول: «يا سلام» بالبحريني وبالمصري «تعظيم سلام»، أقولها من قلب يضج بالامتنان والشكر لهذا التلفزيون البحريني لمرافقته لنا منذ «غزوة» كورونا، بشكل عام، وفي رمضان بشكل خاص، وإعداده للبرامج اللافتة وإذاعتها لنا طوال الفترة الممتدة والتي أسهمت بدور كبير وفعال في إنارة المجتمع ودعم وعيه بأدواره في مواجهة جائحة فيروس كورونا. مهما كُتب وقيل فإننا لن نفي تلفزيون البحرين حقه، ولن نقف على حدود عطائه في هذه الأيام بالذات، فقد كان ضمن المحاربين في الصفوف الأمامية الأولى ينقل لنا التضحيات، المادية والعاطفية التي يبذلها الأطباء والممرضون بوزارة الصحة وغيرهم من المتطوعين الذين آثروا سلامة وطنهم ومواطنيهم على سلامتهم الشخصية.
 رغم أن مساحة الفرح محدودة في أيام عيد هذا العام على غير العادة بسبب الجائحة، إلا أن الناس، وفي حدود الممكن الصحي سيفرحون مع أبنائهم وذويهم ببرامج حتى لو كانت «بيتية». تلفزيون البحرين كان منصفًا، بل كان كريمًا في إظهار الجهود الجبارة التي يبذلها محاربو فيروس كورونا في الصفوف الأمامية؛ إذ أنني شاهدت في اليومين الأخيرين من شهر رمضان الكريم مقاطع بها دفق عاطفي سيّال تفيض معها المآقي دموعًا لبعض هؤلاء المحاربين الذين يمضون العيد خارج محيط العائلة أو الأسرة. يغيب الأب أو الأم عن الأبناء، ويغيب الابن عن أبويه، أو الزوج عن زوجته أو العكس، لا لسبب غير لواجب وطني وإنساني يدعوهم إلى حماية مجتمعهم من الفيروس الفتاك الذي أصاب حتى الآن أكثر من خمسة مليون نسمة، وقتل من البشر أعدادا أعتقد أنها ستتجاوز الأربعمائة ألف بعد العيد.
 المقاطع واللقطات التي عرضها تلفزيون البحرين للمحاربين في الصفوف الأمامية وهم في مواقع عملهم مؤثرة جدًا. مثل تهنئة الأبناء والبنات لآبائهم وهم على رأس العمل بالعيد. فتسمع أحدهم، لم يستطع حبس دموعه، معبرًا عن معاناته العاطفية تجاه أبنائه وخشيته عليهم من العدوى يقول إنه: «ما قادر أحضن أبنائي...»، أو ممرضًا آخر وبكلمات تفيض أملاً بالخروج من هذه الجائحة تقول: «العيد سيكون يوم نخلي المجتمع من الفيروس...». الدعم المأمول من أهالي هؤلاء العاملين لم يغب فيما عُرض من مشاهد مؤثرة؛ إذ كان التشجيع والوقوف بقوة إلى جانبهم ودعمهم اللامحدود لإنجاز مهمتهم الإنسانية النبيلة. كما أنه أبرز دعم الأبناء لآبائهم وهم على رأس عملهم، كقول أحد الأطفال ما معناه «مو متعودين العيد بدونك..» لكن من أجل البحرين ومساعدة الناس سنتحمل ذلك.
 استمعت إلى كل الكلمات التي تفيض مشاعر حب وتشجيعًا وتعززت لدي القناعة في قدرتنا على تجاوز المحنة، ونما لدي الأمل أكثر في غد سيكون حتمًا، وبإذن الله، أجمل. فشكرًا تلفزيون البحرين الذي جعلنا نمضي دقائق معدودات نتعرف فيها على عطاء العاملين في الصفوف الأمامية من أطباء وممرضين وإداريين وجنود مجهولين يقدمون الدعم المستمر لنخرج من أزمة كورونا. وبقلوب ملؤها الحب والإكبار نقول لهم كل عام وأنتم بخير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها