النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11452 السبت 15 أغسطس 2020 الموافق 25 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:14PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

ثقافة الدواء قبل الفلعة

رابط مختصر
العدد 11372 الأربعاء 27 مايو 2020 الموافق 4 شوال 1441

في موروثنا الشعبي عبارات مختصرة فيها تجارب الحياة على تعدد ظروفها وملابساتها وتمر علينا أحيانًا دون أن نتمعن فيها كثيرًا وندرسها، لكنها تقفز إلى الذهن عندما يستدعيها الموقف الذي نمر به والملابسات التي قد تحيط بنا، من هذه العبارات: «فلان يبرز الدوا قبل الفلعة»، ولكي نوضح هذه العبارة لإخوانا العرب فإن معناها: إن المرء قد يجهز الدواء قبل حدوث الإصابة، قد تكون هذه الإصابة خطيرة أو تكون بسيطة وهي في موروثنا الشعبي تعني الإصابة بحجر يقذفه أحد على من تخاصم معه أو حدث بينهما سوء تفاهم فيصيبه مما يستدعي العلاج واختيار الدواء المناسب لهذه الإصابة.
وتستخدم هذه العبارة كناية لمن يصف الدواء قبل أن تحدث الإصابة فيكون ذلك بعيدًا عن الهدف المتوخى، وكأن شيئًا لم يحدث، وغالبًا تطلق هذه العبارة للشخص المتسرع في إطلاق الأحكام جزافًا فيصيب به بريئًا وقد يلحق الضرر بأقرب الناس إليه.
إن المتمعن في هذه العبارة يدرك ضرورة أن نقوم بدراسة الأوضاع والحالات قبل إصدار الأحكام التي قد تكون مجانبة للحقيقة وتعرض أشخاصًا للضرر الذي لا طائل منه لكننا في هذا الزمن الذي نعيشه ندرك أن الأمور تتطلب منا أن نستعد لكل شيء، وأن نحتاط لكل المواقف والملابسات، وقراءة الواقع ودراسة الماضي قد تفيد في الإستعداد للمستقبل، وتجهيز الدواء قبل أن تحدث الكارثة فيه بعد نظر ورؤية للمستقبل، فقد تكون «الفلعة» سياسية أو اجتماعية، أو ثقافية أو إقتصادية أو نفسية تترك آثارها المدمرة على الأفراد والجماعات وقد تؤثر على الدول بدرجات متفاوتة ومتباينة بقدر استعدادها والظروف المحيطة بها.
لا يستطيع المرء أن يقيم الأمور بنفسه ويصدر الأحكام كيفما شاء أو اتفق فلابد له من أن يستعين بالآخرين، سواء كانوا أصدقاء أو أقارب من ذوي الخبرة والتجربة لكي تكون أحكامه مبنية على تروي وروية وإعمال العقل وتحري الحقيقة، والبناء على معطيات واقعية مبنية على دراسات وحقائق وبيانات... واليوم في عصرنا الحاضر هناك التطور التقني الذي يربط الأمور مع بعضها بعضًا، ولكن الحذر مطلوب في مسألة توظيف البيانات والأرقام والحقائق فيما يعود بالخير على الأفراد والجماعات والبلدان، لأنه كما هو معروف فإن وسائل التقنية حيادية، وهي تستجيب لما تزود به من معلومات وبيانات والاتجاهات المراد الاستفادة منها.
إنه بحر عميق، الغوص فيه في هذه المساحة قد لا يحقق الغاية والهدف، ولكن بعودتنا إلى عبارة «يبرز الدوا قبل الفلعة» قد لا يكون الأمر يؤخذ بالسلبية بل ربما على العكس علينا أن نحتاط ونأخذ الأمور بمحمل الجد لمواجهة ما قد يطرأ من ظروف وملابسات تبدو في بدايتها بسيطة لكنها تتضخم وتأخذ مداها الذي قد يكبر ويصبح العلاج ليس سهلاً وميسورًا.
كان الأقدمون مع إيمانهم بالقضاء والقدر إلا أنهم قد عملوا العقل، وتجارب الحياة صقلتهم، فاستفادوا من الظروف التي مرت بغيرهم ودرسوا كيفية المعالجة لها، واستفادوا ممن خبر الحياة وتجاربها من أهلهم وجيرانهم وأصدقائهم، وتعاونوا في سبيل حماية أفرادهم وأسرهم وبلدهم.
وعندما يقدم فريق البحرين الوطني الطبي للتصدي لوباء الكورونا بين فترة وأخرى المؤتمر الصحفي في مركز ولي العهد للتدريب والبحوث الطبية بمستشفى قوة دفاع البحرين، ويذكرون لنا الحقائق والملابسات ويوجهوا لاتباع الإرشادات والتنبيهات والاحترازات ويدخلوا الطمأنينة إلى النفوس ويزرعوا الأمل المبني على الحقائق والأرقام كل في مجال اختصاصه الطبي والاقتصادي فإن مثل هذا الصنيع العلمي الإعلامي يلقى قبولاً كبيرًا من المواطنين وبات هذا المؤتمر الصحفي مرغوبًا ومتابعًا من كل البحرينيين والمقيمين لما فيه من مكاشفة ومصارحة مبنية على واقع معاش، وهذا من قبيل إبراز الدوا قبل الفلعة، لأن المرء منا بحاجة إلى النصيحة والرأي السديد مهما اختلفت أعمارنا وثقافتنا، وأحسب أننا سنحتاج قطعًا مستقبلاً إلى ثقافة المؤتمرات الصحفية في كثير من ظروف حياتنا التي نمر بها، لأننا نعلم أن هناك مؤتمرات صحفية تقام في مملكة البحرين في أعقاب مؤتمرات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية يحضرها رجال الإعلام والصحافة ولكن المؤتمرات المطلوبة ربما من اليوم فصاعدًا هي تلك المؤتمرات التي تناقش قضايانا ولها صلة بحياتنا وحياة من نعولهم وأحسب أن أجهزتنا الإعلامية من إذاعة وتليفزيون وصحافة عندها من الاستعداد ما قد تكون فيه على أهبة الجاهزية لإبراز مثل هذه المؤتمرات التي في الغالب تتسم بالمصداقية والشفافية وتكون ذات نفع على المواطنين والوطن وبذا يتحقق هدفنا في وصف الدواء قبل الفلعة.

وعلى الخير والمحبة نلتقي،،،

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها