النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11420 الثلاثاء 14 يوليو 2020 الموافق 23 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

ذاكرة العيد في زمن الكورونا

رابط مختصر
العدد 11370 الإثنين 25 مايو 2020 الموافق 2 شوال 1441

  • بعملنا كفريق واحد بحريني متكامل سنستطيع الانتصار بانتهاء الوباء ورحيله إلى غير رجعة

 

لاشك عيد مختلف، ولاشك عيد لم تشهده ذاكرة آبائنا وربما أجدادنا، فهو عيد في ظروف غير مسبوقة، ومن يكسر حاجز هذه الظروف فليس ذنبه على جنبه فقط بل «ذنبه» سيصيب آخرين أبرياء.

ذاكرة لن ينساها أبناؤنا وأحفادنا الذين فرضت عليهم الكورونا حرمانًا آخر لا نشعر به نحن الكبار حين حظرت ومنعت الكورونا عليها ممارسة فرحهم في فضاء مفتوح بلا حدود وبلا قيود.

لكن ذاكرة هذا العيد ستظل محفورةً في الوجدان الشعبي العام لكل المسلمين في كل مكان، ولتوفر وسائل الأرشفة الإلكترونية ستظل التفاصيل محفوظةً بتواريخها وتداعياتها وتطورات الجائحة يومًا بيوم، بما سيمكن الباحثين وحتى المؤرخين من الرجوع إليها بسهولة بحكم وجود الأرشفة لاسيما الإلكترونية منها على عكس الكتابة عن الأوبئة التي اجتاحت العالم في عقود ما قبل التوثيق والأرشفة.

وفي ماضي البحرين البعيد ونظرًا لعدم اعتمادهم على تسجيل تواريخ ولادة أبنائهم (بنين وبنات)، كانوا يؤرّخون حسب ذاكرتهم بالأحداث التي تصادف وقوعها مع ولادة هذا الابن أو تلك الإبنة.

حتى أن البعض عندما أراد أن يحدد وأن يعرف تاريخ ولادته او عام ولادته، عاد إلى الحدث الذي تزامن معها ليقف على تاريخ عام ولادته.

فمواليد بداية الأربعينات من القرن الماضي ارتبطت ولادتهم بسنة توزيع بطاقات المؤونة أيام الحرب العالمية الثانية، فقال آباؤهم لهم مولدكم كان سنة البطاقة.

وهكذا حتى من هم أكبر منهم بعقود مثلاً، قال آباؤهم لهم ولدتم سنة الرحمة، وهي السنة التي انتشر فيها وباء الطاعون، فسماها الناس هنا إيمانًا بالقضاء والقدر وحكمة ربّ العالمين «بسنة الرحمة»، معتبرين أن الوباء بما أنه مقدر عليهم من الله سبحانه وتعالى فهو رحمة منه، وله في ذلك حكمة يعجز عنها البشر.

وعلى العكس فإن الناس هنا كانوا ومازالوا يسمّون أبناءهم باسم المناسبة اذا كانت سعيدةً، مثل الذين يولدون يوم العيد يطلقون على الذكر منهم اسم «عيد»، وهكذا من يولد في رمضان.

ولعلي أتذكر مواطنًا أطلق على مولوده الجديد اسم «ميثاق»، حيث تزامنت ولادته مع التصويت الشعبي العام على ميثاق العمل الوطني وهو انطلاقة مشروعنا الإصلاحي الرائد.

وإذا كانت ذاكرتنا جميعًا في هذا العيد وعنه وستكون متخمةً بحكايات مرهقة عن زمن الكورونا وعن تداعياتها هنا وفي العالم، فإن هذه الذاكرة وبعد انتهاء وانزياح الجائحة الصعبة، ستكون بشكلٍ آخر وعبر سرديات أخرى بطعم مختلف.

بالأمل والعمل واجهنا الكورونا، وكلما اشتدت وطأتها على الناس في كل مكان، كلما جددنا الثقة في الله وفي سواعد وعقول شبابنا وشاباتنا وعلى رأسها قيادتنا المخلصة لشعبها وتراب وطنها والتي بذلت من أجل شعبها ما لا يُعد ولا يحصى.

بعملنا كفريق واحد بحريني متكامل سنستطيع الانتصار وسنحتفي قريبًا بانتهاء الوباء ورحيله إلى غير رجعة بإذن الله، وسنكون قادرين على العودة إلى حياتنا الطبيعية وإلى عطائنا وإنتاجنا لتعويض ما فات.

قديمًا قال الشاعر: «ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل»، ونحن شعب متفائل والحمد لله «تفاءلوا بالخير تجدوه»، وقد كانت مسيرتنا البحرينية عبر جميع أزمنتها وأزماتها متفائلة واثقة بقدرتها على اجتياز المحن والأزمات.

عساكم من عواده، وسنعود إلى أعيادنا بذاكرة متجددة وحيوية نشطة لم تتعطل ولم تيأس بل راحت تسطر أجمل وأروع الملاحم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها