النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11418 الأحد 12 يوليو 2020 الموافق 21 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:21AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:10PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

من شبَّ على شيء...

رابط مختصر
العدد 11367 الجمعة 22 مايو 2020 الموافق 29 رمضان 1441

 هناك صنف من البشر تغذى من ثقافة بشعة، فصار عنصريًا بطبعه وطباعه، عدائيًا بسلوكه مع الآخرين، لا توقظ موات مشاعره وأحاسيسه الخطب والملمات التي تقع في محيطه الاجتماعي، فتراه على موقفه العدائي لهذا المحيط، يرمي بكل الأوزار عليه مخليًا ساحته من مسؤولية تحمل ولو جزء يسير مما يُفترض أن يكون من صميم مسؤولياته. هذا الصنف من البشر، لا يشكل خطرًا ولكنه مزعج بطروحاته، ما يزال يمارس عبثية رمي الحكومة بالموبقات المترسبة بداخله ظنًا منه أنه بذلك يخلق «طقسًا ثوريًا» والحال أن مسعاه يُفضي إلى «حشد ملعون»، وقد غاب عن باله المتخم بالعدائية والكراهية وعدم التمييز بين الخير والشر، بأن العالم غير العالم، ومجتمعه تحديدًا غير المجتمع، وأن ما كان يومًا ما سهلاً تمريره وتسويقه على العامة أضحى عصيًا لبعث حالة الفوضى من جديد؛ وذلك لتبين هؤلاء مقاصد هذا الصنف من البشر ومساعيهم، بسبب ارتفاع منسوب الوعي لدى من كان زراع الفوضى يراهنون عليهم بمنطق القطيع.

 وإذا ما اتُّفق على أن لهذا الصنف من البشر اسمًا، فإني لا أجد ضرورة للبوح بهذا الاسم هذا الذي إليه أوجه مقدمة هذا المقال، فهي، أي المقدمة، تعرف دربها من دون عنوان، أما مناسبتها فهو ما تأتي به المجموعة المذكورة أعلاه من هذا الصنف وتدفع بترويجه بين الناس من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

 الحقيقة أننا سئمنا التكرار والمراوحة عند ذات الخطاب، لكن الأكيد لن نكل ولن نتعب إذا ما تعلق الأمر بأمن وطن وسلامة مجتمع وهيبة نظام. هذه المجموعة تحاول اليوم، كعادتها دائمًا في استثمار الأحداث، توظيف الوباء للطعن في ما اتخذته الدولة من إجراءات وما عملت عليه بين الناس للارتقاء بوعيهم الذي يُعد - في انتظار فرج تبشر به مختبرات صناعات الأدوية - السلاح الأمضى والأكثر فعالية للتصدي لهذا الوباء. هذه المجموعة، ويمكن بحكم ما تربت عليه، لا تُقدر في ما ينجَز من أعمال سوى ما تراه هي بعين الحقد والسوء تقصيرًا، بل إنها تجاهد النفس كي تحول النجاح فشلاً. وإلا كيف ينقلب العمل الخيري المتمثل في المبادرات الاجتماعية بإفطار صائم عند المجموعة هذه، مثارًا للحديث عن تقصير في حماية المجتمع من الفيروس! هكذا وبكل بساطة، بل وبكل خبث يُصنع اتهام ويروج له ولا من مبرر له إلا عنصرية فاقعة، والخشية كل الخشية أن يتسلل هذ النفس العنصري إلى أبنائنا، فيكفرون بالعمل الخيري المتأصل في أعمق أعماق الشخصية الوطنية البحرينية، ويتصورون بسبب هذا الخطاب المتهافت العمالة عدوًا أو مصدر شر مستطير؛ فيناصبونها العداء والكره.

 وزارة الداخلية والجهات الأخرى، رسمية أو شعبية تطوعية، والتي تحملت مسؤولية تنظيم توزيع إفطار صائم ليس لها أدنى مسؤولية في تهيئة «بيئة مواتية» لانتشار فيروس كورونا، كما تشير إلى ذلك الفيديوات التي يتم تعميمها رغبة في خلق بون في علاقة الحكومة بشعبها. وعلي في هذا ألّا أعمّم لأستثني فيديوهات من صدقت نيات أصحابها ممن كان الهدف منها إظهار خطر هذا العمل الخيري رغم نبله على المجتمع إذا لم تتخذ في أدائه الإجراءات الاحترازية المقررة. كل ما هو مطلوب من الجمعيات الخيرية هو تنظيم نفسها والدفع بمزيد من التعاون مع رجال وزارة الداخلية لتنظيم هذا العمل الذي يبتغي مرضاة الله، لكي لا يتحول فعل الخير إلى نقمة في اتجاهين: أولها الإضرار بالمجتمع عبر نقل عدوى المرض وإن عن حسن نية، وثانيها تحقيق حلم المجموعة التي ذكرتها آنفًا، في دق أسفين بين الدولة وشعبها. 

 لا يختلف عاقلان عن أن فائض العمالة الأجنبية فيه ضرر كبير على الاقتصاد الوطني وله آثار سلبية في المجتمع البحريني، وأن الحاجة أصبحت ملحّة ومستعجلة لمعالجة هذا الملف خاصة في ظل انتشار نوع من العمالة لا نرى لانتشارها في شوارع مملكة البحرين قيمة اقتصادية مضافة، فالمسألة لم تعد ترفًا فكريًا أو سياسيًا بقدر ما هي مسؤولية وطنية يتحتم على كفلاء هذه العمالة الالتزام بها لاتخاذ ما ينبغي من الإجراءات لإعادة هذه العمالة من حيث أتت وبالإجراءات القانونية التي تراعى فيها حقوق الإنسان. ولا ينبغي أن ننتظر حتى تتأزم الأمور أكثر لكي يأتي مثل هذا القرار. فيروس كورونا كما نرى ونتابع يُرهق ميزانيات دول غنية بمواردها المتعددة، ويُضاعف طلب الخدمات الطبية من الدولة. وفي اعتقادي أنه من واقع ما بات يُعرف بقاعدة أن ما بعد كورونا ليس كما قبله، وهي القاعدة التي باتت حكومات دول العالم ترسم وفقها البرامج والخطط المستقبلية، فإن هذه العمالة غدت عبئا على الدولة والمجتمع لا يطاق. 

 من وجهة نظري أرى ضرورة ضبط خطاب النقد، فلا ينبغي على أفراد المجتمع أن ينساقوا إلى ما يصبو إليه صنف شاذ من البشر مثلما أشرت إليه آنفًا من تشكيك قد يبلغ حد السخط والتملص من المسؤولية. هذا فضلا عن أن وزارة الداخلية التي تواصلت مع العمالة الوافدة بجميع جنسياتها وبلغاتها المختلفة حتى تضمن وصول المعلومات إليها من دون وسيط، في طليعة الصفوف الأمامية في حماية الوطن من كل المخاطر بما فيها جائحة الكورونا، وعملها القيادي الجبار تستحق عليه التقدير بدلا من الذهاب إلى ما ترنو إليه المجموعة العدائية التي تظهر مترسبات الماضي لخلط الأوراق وتشكيك المواطن في أداء مؤسساته الوطنية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها