النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11494 السبت 26 سبتمبر 2020 الموافق 9 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:29PM
  • العشاء
    6:59PM

كتاب الايام

ترامب ينازل أوباما في ساحته المفضلة

رابط مختصر
العدد 11367 الجمعة 22 مايو 2020 الموافق 29 رمضان 1441

وساحة ترامب وملعبه هو «تويتر» الذي يجيد مفاجأة خصومه بتغريدات لاذعة لا تخلو من سخرية حادة وأحياناً صادمة، كما فعلها مرةً مع رئيس كوريا الشمالية والزر النووي.

ترامب رجل اعلام سابق و«ابن سوق» كما هو التعبير المصري الشعبي الشهير، وفي المسافة بين الاعلام ومزاج السوق تتحرك تغريدات ترامب بلا ضابط من قيود الرئاسة التي يتحرر منها وهو ينقر بأصابعه على الكلمات القصيرة لتنطلق أحياناً أشبه ما تكون بالرصاصات.

وكذلك هو مع مجموعة الصحفيين التابعين والمنحازين للحزب الديمقراطي الامريكي، لم يوفر أحداً منهم من ردوده اللاذعة يختار لها توقيت البث المباشر فيطلقها على غير توقع من الصحفي الذي يُصاب بالذهول اكثر من مرةٍ، والرئيس يدخل معه في وصلة سخرية او هجوم حادٍ يعبّر عن مزاج ترامب نفسه.

وأوباما ظهر في لباس الاكاديمي أو دعنا نقول حاول الظهور بمظهر الاكاديمي استاذ الجامعات العريقة، واختار لكتابة خطاباته عباراتٍ وكلمات منتقاةٍ من الوسط الاكاديمي والجامعي أو النخبوي عموماً.

وبين الاعلامي الصاحب «ترامب» والاكاديمي في لبوسه الاوبامي، دارت معركة بدأها ترامب في ملعبه المفضل (تويتر) في تغريدةٍ انتهت بعبارة «اوباماغيت».

مذكراً الجمهور الامريكي بفضيحة «ووترغيت» التي اطاحت بالرئيس الامريكي السابق ريتشارد نيكسون في سبعينات القرن الماضي حين تورط نيكسون بفضيحة تجسس على مكاتب ومقار الحزب الجمهوري فاستقال.

ترامب استعار العنوان في الفضيحة ودخل في تفاصيل الفضيحة/‏ غيت «متهماً في مجموعة تغريداتٍ له اوباما بالتجسس على حملته الانتخابية».

اوباما الذي لا يجيد اللعب على اوتار الاعلام امام خصمه العتيد اعلامياً لم يجد في قاموسه الاكاديمي سوى كلمة «صوتوا» في تغريدة بدت اكاديمية في جو ومناخ (تويتر) الصاخب، دعا فيها الامريكيين للتصويت «طبعاً لخصم ترامب في الانتخابات القادمة».

ترامب كان قد خرج امام الصحفيين في البيت الابيض ووصف اوباما بأنه أول رئيسٍ يتحدث بالسوء عن خليفته حين وصف أوباما إدارة ترامب لأزمة كورونا بـ(الكارثية)، ما دفع اعضاءً في الكونغرس لانتقاد اوباما مطالبينه بالتحلي بالفروسية وعدم انتقاد خلفه تماماً، كما فعل بوش الابن حين لم ينتقد ولم يهاجم اوباما ابداً في تقليد رئاسي امريكي، خرج اوباما عن سربه بالهجوم على ترامب من خلال استثمار ازمة كورونا وتداعياتها للترويج لمرشح الحزب الديمقراطي القادم، والتي يترشح لها ترامب مرةً ثانية وسط اجواء متوترة.

اوباما وهو يختار الهجوم على ترامب لم يتحوط ولم يتوخ الحذر فوجد نفسه ينازل خصمه «ترامب» في ملعبه الذي يجيد اللعب فيه والتكتيك عبر مساحته الضيقة «تويتر»، وهو ما أتاح لترامب الفرصة لتوجيه الكلمات التي عادةً ما تكون في تغريدات ترامب أشبه باللكمات حين جرّ وسحب أوباما إلى زاوية حلبة (تويتر) وبدأ بالردود الصاعقة في تغريداتٍ صاخبة تتناغم في ايقاعها مع مزاج الجمهور الامريكي العادي، والباحث عن إثارة وسط ظروف فرضتها كورونا على العالم في تراجع حركته وسكونه.

أوباما الذي كسر التقليد الرئاسي الامريكي فهاجم خليفته اعطى الفرصة لترامب ليبدأ التسخين الجدّي لحملته، فأوباما بالاضافة إلى كونه الرئيس السابق «السلف» فالتسخين الصاخب معه في هجمات ارتدادية مباغتة يُضفي الكثير من الاثارة التي يبحث عنها ترامب وتستهويه كثيراً لـ«أنها لعبته» ان صحت التسمية.

فترامب كإعلامي محترف اكثر منه رئيساً تقليدياً يهمه دائماً «سرقة الكاميرا» حسب التعبير أو التوصيف الشائع بين الاعلاميين في العالم.

ولعلي اضيف هنا كإعلامي قديم ومحترف ان ترامب كثيراً ما ينجح في سرقة الكاميرا من خصمه، وقد اعطاه اوباما الفرصة الذهبية ليفعل ذلك، وأوباما كعادته اراد ان يكحلها فعماها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها