النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

الغرب «المصلحجي»!

رابط مختصر
العدد 11366 الخميس 21 مايو 2020 الموافق 28 رمضان 1441

صعبٌ جدًا، أن يتفهم العقل الشرقي، كيف أن نظامًا سياسيًا ما، صديقًا للغرب وحليفه، وفي الوقت نفسه يقوم هذا الغرب باحتضان أو بمنح اللجوء السياسي لمعارضين لذلك النظام المشرقي الصديق.

كيف تقنع دولة مثل بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا، دولة مشرقية ما، بأنها تدافع عن نظامها السياسي، وتحميها من المخاطر، وترى في ذلك مصلحة استراتيجية لها.. وفي الوقت نفسه تقوم بعمل مناقض ـ في الظاهر ـ باحتضان معارضين، والسماح لهم بالحديث والتحرك والنشاط ضد ذلك النظام الحليف؟

سؤال آخر مقابل، آتٍ من العقل الشرقي يقول: أنتَ أيها المعارض لنظام الحكم في بلدك المشرقي، لماذا لجأتَ إلى الغرب، الذي يدعم النظام، طالما أنك تعارض تلك العلاقة الحمائية أو الخاصة، وتعتقد أن الغرب هو الذي يحمي الاستبداد والديكتاتورية؟!

كلا السؤالين منطقيين حسب الظاهر، لكن العقل الشرقي غير قادر على استيعاب مبررات الفعل الغربي المؤسسي.

نحن بعقلنا الشرقي، نرى الأمور أسودَ وأبيضَ، وتمايزًا بين الفسطاطين ـ بتعبيرات الإسلاميين، وعليه فإما أن تكون معي مائة بالمائة، أو ضدّي مائة بالمائة.

هذه العقلية لا تستطيع تفكيك الأسئلة، وفهم الجوانب الأخرى في العقل السياسي الغربي.

الصحيح من وجهة نظري هو التالي:

صار بديهيًا أن المؤشر الأول في اتجاهات السياسة الغربية هو المصلحة، ومصلحة الدول الغربية الفاعلة هي مع بقاء الأنظمة الحليفة.

لكن ما لا يستوعبه العقل الشرقي، هو أن المصلحة الغربية ذاتها، تستدعي أيضًا التفكير في المستقبل، ولا تضع البيض كله في سلّة واحدة، بمعنى أن الدول الغربية، قد تستثمر 5% ـ 10% في حال تغير (السيستم) والنظام الحليف وانقلب الوضع السياسي، وحينها تكون لديها قدرة ولو ضعيفة في التأثير على الأحداث المستقبلية في هذا البلد أو ذاك. وقد رأينا أنظمة موالية للغرب قد تمت التضحية بها في لحظة تاريخية فارقة.

زد على هذا، فإن وجود معارضين لأنظمة حليفة في العواصم الغربية، وهم في مجملهم تحت المراقبة، يقدم كنزًا من المعلومات في شتى الجوانب الحقوقية والسياسية، يمكن استثمارها، في الضغط على تلك الأنظمة الحليفة لتطويعها أكثر، أو للاستفادة منها أكثر، ولضمان ديمومة تلك الاستفادة.

غير هذا، هناك مراكز قوى عديدة في الغرب، علمية وحقوقية وإعلامية، وهذه تجد في المعارضين فائدة وإثراءً، وهي قد تمارس دورًا ضاغطًا على الحكومات الغربية نفسها.

أي أن المجتمع المدني في الغرب، ليس كذبة، من جهة قوته وتأثيره على سياسة الحكومات، بحيث إن هذه الأخيرة ليست بالضرورة مطلقة اليد في التعاطي مع المعارضين لأنظمة حليفة.

المجتمع المدني الغربي الضخم، يوفّر مساحة هائلة من الحماية السياسية والأمنية للمعارضين.

الدول الغربية القائمة على الفصل بين السلطات، توفّر أيضًا مساحة جيدة وآمنة للمعارضين.

فالقضاء المستقل، والوصول إلى أعضاء البرلمان (السلطة التشريعية) وتشكيل (لوبي) منهم، أمرٌ متاح أمام المعارضين.

وبناءً على ذلك، فلا يجب أن يطمئن الحاكم الشرقي إلى حلف أبدي لا ينفصم مع حلفائه الغربيين.

ولا يجب عليه أن يطمئن بأن مصلحتهم ستكون دائمًا معه هو دون غيره، في زواج كاثولوكي لا ينفصم!

وأيضًا، بناءً على ما ذُكر أعلاه، نفهم لماذا يلجأ المعارضون إلى العواصم الغربية، حتى وإن كانوا يدركون بأن بعض تلك العواصم هي سبب بقاء الأنظمة التي يعارضونها.

فهناك مساحة من الحرية والحركة والنشاط في تلك الدول الغربية.

وتتوفر هناك أيضًا أدوات التأثير على النظام السياسي الحليف وسياساته.

وهناك ثالثًا، سيادة القانون، والقدرة على انشاء مظلّة آمنة للذات الشخصية، وللعمل المعارض نفسه.

ما نعتقده بعقلنا المشرقي بأنه تناقض في عمل الغرب او حكومات الغرب، وكذلك ما نراه تناقضًا في عمل المعارضين الذين يزعمون عدم حبهم للغرب (سياسات الغرب) يمكن فهمه على النحو الذي أشرنا إليه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها