النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11452 السبت 15 أغسطس 2020 الموافق 25 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:14PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

إطعام العمالة الوافدة كورونا لا ينسينا الواجب الوطني

رابط مختصر
العدد 11364 الثلاثاء 19 مايو 2020 الموافق 26 رمضان 1441

في الأزمات والكوارث والمحن تبرز فئات مجتمعية في حاجة إلى مد يد العون والمساعدة لها حين تنقطع بها السبل وأسباب الرزق والعمل، لذا يتحرك المجتمع بأسره إلى إنقاذها ومساعدتها من باب الأخوة الإنسانية والأسرة المجتمعية الواحدة، وكثيرًا ما شاهدنا في هذا المجتمع مبادرات الإغاثة والمساعدة، سواء لمن يعيش على هذه الأرض أو من هم في الخارج حين تحل بهم الأزمات والكوارث.

أهل الخير في البحرين عبر تاريخهم الطويل قد قدموا الكثير من المساعدات، ووقفوا مع المحتاجين والفقراء بتقديم المساعدات المالية والعينية لهم، وكما قيل «الفقر كافر»، إذ لا يمكن ترك الفقير والمحتاج وابن السبيل وغيرهم دون مساعدة، وما أكثر الجمعيات والصناديق واللجان الخيرية التي تقدم تلك المساعدات حين تستلمها من الأغنياء والميسورين وتقوم بإيصالها لمستحقيها.

والعالم اليوم يتعرض لأسوأ وباء في القرن الحادي والعشرين (جائحة كورونا المستجد)، فإن السبيل لمواجهة ذلك الوباء هو تطبيق الإجراءات الوقائية والعلاجية، والعمل الجماعي من خلال تقديم المساعدات الإنسانية للدول التي هي في حاجة للمساعدة.

وفي البحرين فقد تكافل المجتمع فيما بينه لتقديم المساعدات للمحتاجين من اليوم الأول لظهور الوباء، فتم دعم سواق سيارات الأجرة والقائمين بتوصيل الطلبة للمدارس والأسر المنتجة، وإسقاط القروض عن النساء، وقبل ذلك إسقاط فواتير الكهرباء والماء لمدة ثلاثة أشهر، وتأجيل الأقساط لمدة ستة أشهر، وتم التبرع ضمن حملة (فينا خير) بمبلغ تجاوز المائة مليون دولار.

ولم يكتفِ المجتمع البحريني بذلك، بل قام بدعم ومساعدة العمالة الوافدة التي انقطعت بها السبل، وأغلقت في وجهها أبواب العودة إلى ديارها بسبب انتشار وباء الكورونا المستجد، ولكن مع ذلك لم يتخلَّ المجتمع البحريني عن مسؤولياته الإنسانية وواجبه الوطني تجاه تلك الفئة الضعيفة حتى عودتها إلى ديارها.

المؤسف أن بعض المغردين استغلوا تواجد العمالة الوافدة بسوق المنامة لاستلام وجبات الإفطار بشهر رمضان الكريم لتوجيه السهام للقائمين على توفير وجبات الإفطار وأنهم السبب في تزايد حالات الكورونا، والحقيقة غير ذلك، ولكن هناك من يحاول التصيد في الماء العكر، ويسعى لعرقلة تقديم المساعدة لإخواننا الهنود والباكستانيين والبنغالية والفلبينيين وغيرهم.

فالزائر لأحد المواقع التي يتم فيها توزيع وجبات الإفطار يرى أن تلك الطوابير تقف بشكل منتظم -حتى وإن طال الطابور-، وهناك مسافات بين الأفراد، ويطبقون كامل تدابير السلامة وفي مقدمتها ارتداء الكمامات، ويكونون تحت أعين رجال الأمن والشرطة (الله يعطيهم القوة والصحة)، وسبب تزايد عدد حالات الإصابة لدى العمالة الوافدة ليس طوابير الطعام، بل بسبب ظروفهم المعيشية الصعبة، فالآلاف من تلك العمالة قد فقدت وظائفها، ومثلهم لم يستلموا رواتبهم لأشهر بالرغم من عملهم وتقديم خدماتهم للمجتمع، وهم صابرون محتسبون، لذا فإن الادعاء بوقوع إصابات بسبب وقفوهم بالطابور وتوزيع الطعام عليهم أمر غير صحيح على الإطلاق.

إن الإصابات التي يعلن عن إصابتها بفيروس كورونا المستجد تعود لتكدسها في مناطق سكنها، وحدوث الازدحامات في العمارة الواحدة، بل وفي الغرفة الواحدة لربما العشرات منهم، فحين يتم الإعلان عن الإصابات في العمالة الوافدة فإن السبب الحقيقي يعود إلى الأعداد الكبيرة في سكن عمال الشركات الكبرى، وهي أماكن لا تراعي ذلك الجانب، وليس طوابير توزيع الأكل على الفقراء والمساكين وابن السبيل!! وهناك فئات أخرى من العمالة الوافدة التي تفترش الأرض، وتُعرف بالباعة الجائلين الذين يقفون في الشوارع دون أخذ الاحتياطات والإجراءات الاحترازية.

من هنا فإن أبواب الخير لا تزال مفتوحة في هذا الشهر الكريم، وخدمة ومساعدة المحتاجين الذين يعيشون على أرض البحرين هي شرف لأبناء البحرين جميعًا، وما تقوم به وزارة الداخلية ورجال الشرطة من ضبط الأمن وتطبيق النظام، وتقديم النصح والإرشاد للعمالة الوافدة هي جهود مشكورة عليها، والحمد لله أن البحرين وشعبها مجتمع واعٍ، وسننتصر في الأخير بإذن الله تعالى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها