النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11518 الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الموافق 3 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

في حيّنا كورونا !!

رابط مختصر
العدد 11364 الثلاثاء 19 مايو 2020 الموافق 26 رمضان 1441

منذ تنفّست جائحة كورونا هواء دول الخليج العربي وتحديدا مملكة البحرين، وزوجتي الغالية أم فهد على قلق كأن الريح ستقتلع كل صغيرة وكبيرة، بل كل ذرة في حيّنا بمجمع 919 بالرفاع أو في البحرين كلها، ذلك أن الحي الذي نقطن فيه يسكن في أحد بيوته الواسعة المفتوحة على أقصى الجهات أكثر من 400 عامل أسيوي يعملون جميعهم في إحدى الشركات الحيوية، وكان هذا البيت الذي يخلو من أي مواصفات للأمن والسلامة مدرسة تسع أقسامها الواسعة طلاب المراحل التعليمية الثلاث إضافة إلى الروضة والحضانة. 

وبغرابة من يخشى على الحي كله من أن يندثر بسبب مصائب الكورونا التي حلت علينا فجأة وفضحت الأمر كله في هذا البيت المستأجر لهذه العمالة الوافدة، استرجعت الغالية أم فهد تاريخ الحي كله قبل أن تزحف عليه هذه المصائب، فقد اشترينا البيت في عام 1985 وكان الحي يجمع العائلات الطيبة والمحترمة التي نسجت فيما بينها الجيرة الحسنة والمعاملة الودودة والأمان والسلام والنظافة والهدوء، وبعد أن غادر الحي أحد الجيران الذي يملك بيتا واسعا، تحول هذا البيت إلى مدارس خاصة متعددة المراحل وانتشرت معها في الحي الفوضى والإزعاج والازدحام وعوادم مئات السيارات وعشرات الباصات، ومع أننا كنا نشكو ونطالب المسؤولين بضرورة إيجاد حل لهذه المشكلة، إلا أن (ابن عمك أصمخ).

ولله الحمد وبعد سنوات طوال من المعاناة، انتقلت هذه المدارس الخاصة إلى منطقة أخرى، ولكن كما يقال (يا فرحة ما تمت)، إذ تم استبدال المدرسة برمتها إلى سكن لعمال آسيويين يبلغ عددهم أو يزيد على 400 عامل هم في حركة دائمة طوال اليوم بحكم نظام المناوبة، وما إن يحل وقت المغرب حتى تتحول المنطقة إلى فرع من فروع سوق باب البحرين بكل أطيافه وروائحه التي تتسلل إلى منازلنا، بجانب الروائح الكريهة المنبعثة من دورات المياه المزدحمة بهذا السكن. 

أضف إلى ذلك والشكوى بلغت الزبا لدى الغالية أم فهد، فإن التركيبة السكانية لم تعد بحرينية كما كنا نراها في السنوات الأولى من عهد السكن في هذا الحي، عدا بعض المساكن التي تعد على الأصابع، أما البقية فقد هجّت إلى مناطق أخرى أكثر استقرارا وأمانا ونظافة وهدوءا، كما جاورت هذا السكن العمالي مساكن أخرى للعمالة الآسيوية لتزيد الطين بلة. 

ويظل السؤال عالقا في الرأس: ألا توجد مناطق أخرى مخصصة لمثل هذه العمالة الآسيوية؟ ألا ينبغي أن يحاسب هذا المقاول وهذا المسؤول على سوء معاملته اللاإنسانية لهؤلاء العمال، حيث يحشرهم جميعا في بيت واحد ولا نظافة ولا اهتمام ولا هم يحزنون؟ أين الرقابة الحكومية الصارمة على مثل هذه التجاوزات؟

هل تريدون منا أن نهجر بيتنا أيضا، أم نسلمه بيد أحد المقاولين كي يحشره بالمزيد من العمالة الآسيوية؟

لا وألف لا.. هذا بيتنا وهذا وطننا ونحن الداخلون والباقون فيه أولا وأخيرا، ولو ترك كل بحريني بيته بسبب هذا التطفيش وهذه المضايقات اللامسؤولة لأصبح الوطن كله في يد من لا يعنيه شأن الوطن والمواطنين.

والآن وبعد أن انكشف المستور وأحصيت عدد الإصابات بفيروس الكورونا في هذا السكن العمالي، والتي لم تنتهِ بعد والتي أثارت الرعب في الحي والأحياء المجاورة لهذا الحي، ما الذي ينبغي على المعنيين فعله كي لا تستفحل المشكلة أكثر فتلتهم الأحياء كلها في البحرين؟ وهذا ما نلحظه اليوم وبوضوح، إذ إن نسبة البحرينيين إذا ما قورنت بالعمالة الوافدة لا تتجاوز حتى الصفر في المائة، فهل كان هؤلاء الآسيويون أيضا ضحايا سوء معاملة وتقدير المقاولين والشركات التي تهمها مصلحتها الخاصة أولا على حساب المصلحة العامة والوطن؟ 

هكذا هو حال العمالة الآسيوية والأجنبية المسحوقة، يرفضون الموت ولكنهم مضطرون لمصادقته نظرا لبؤس السكن الجماعي والمعاملة القهرية..

نعم هي جائحة الكورونا التي فضحت كل شيء ودون وسيط، وكما يقال: فلربما كل ضارة نافعة.. فهل نستوعب الدرس جيدا، أم ننتظر ضحايا آخرين مع استقبال فيروس جديد آخر أكثر خطورة وشراسة لا سمح الله؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها