النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11494 السبت 26 سبتمبر 2020 الموافق 9 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:29PM
  • العشاء
    6:59PM

كتاب الايام

خطأ في الحسابات !

رابط مختصر
العدد 11363 الإثنين 18 مايو 2020 الموافق 25 رمضان 1441

أشغلتنا جائحة كورونا لعدة أشهر عن أحداث العالم الساخنة لولا أنها ترد ضمن الأخبار، فنسينا مذابح تركيا في ليبيا ومشاكل لبنان العصيبة ماليًا وسياسيًا، فيما انزوى الحوثيون وراحوا يواصلون النهب لممتلكات الشركات والقطاعات الخاصة، بل ونسينا كل أخبار الكرة الارضية وبلدانها إلا فيما يتعلق بأرقام إصابات الوباء.

بتنا لا نهتم ولا نتابع إلا ماذا يفعل الفيروس ومتى يتم اكتشاف اللقاح، وماذا تفعل الصين في حربها الإعلامية والسياسية مع الولايات المتحدة. نسينا ما تخفيه حكومة طهران من أكاذيب عن عدد الوفيات وكيف تتعامل مع السجناء السياسيين في مثل هذه الظروف الصعبة.

كما لم تعد تحتل القضية الفلسطينية مركز الصدارة في القاموس العربي هذه الفترة، ولم يعد العالم مهتمًا بمسألة التطبيع وعدم التطبيع، فالمسلمون في رمضان محنتهم تحولت الى قضية كبرى، فما عادوا قادرين على الصلاة جماعات في الطرقات العامة ولا في المساجد كالعادة كما هي المدن الاسلامية، فقد هيمنت أخبار الكورونا على كل حدث عالمي، بل ماتوا المشاهير والفنانين والكتاب، غير أن الاخبار لم تكن حولهم ساطعة كنجوميتهم فمزاج الناس يلهث وراء أرقام المصابين والموتى والأكفان والتوابيت. لم يعد هناك مزاج شبابي مهووس بأخبار المباريات فما عادت هناك أخبار مثيرة كالعادة، وحدها مسلسلات رمضان شاغل العرب والمسلمين بعد أن نامت الجامعة العربية نومًا عميقًا، فيما راح المواطن الاوروبي يحن للجعة في الحانات والخمارات ويضغط كل يوم على اجراءات الحكومات المتورطة. ولكننا لا يمكن نسيان وتجاهل حادث خبر المدمرة الايرانية «جماران» التابعة للجيش الايراني والذي دمرها صاروخ ايراني مصاب بثمالة الهووس والبحث عن اجواء المناورات وإرسال الرسائل لدول الجوار وامريكا بأننا على أتم الاستعداد واليقظة في ردع أي محاولة خارجية تستهدف البلاد والثورة والنظام.

 وحدهم في طهران المصابون بهواجس الخوف من العالم الخارجي الى جانب خوفهم من الانتفاضات المحتملة ومن كابوس الوباء الذي كشف عورتهم وبدد شكوك الشعب على أن النظام الصحي في البلاد ليس إلا نظامًا هشًا ومتخلفًا وبحاجة الى إعادة النظر في الالتفات لحياة المواطنين بدلا من تبديد ثروة البلاد في أجهزة الأمن والمليشيات وأوكار الفساد التي تتخفى في نفقاتها بحجج تحصين النظام من الاعداء الكثر والمتربصين لإسقاط حكومة ولاية الفقيه. تحت هذا الهاجس المستمر بنزعة العسكرة والمناورات والاستعراضات العسكرية دون توقف رغم أنها ايضا تكلفة اقتصادية اضافية لأعباء نظام اقتصادي متآكل ينخره الحصار دون رحمة.

هذه المرة لم تجد الاعذار الرسمية لحكومة غير تعبيرات جديدة لإقناع المؤسسات داخلها وإقناع اهالي الضحايا والمواطن المكبوت والمضغوط بكل انواع القهر، وإنما سارعوا في الحال باخراج سيناريو «خطأ في الحسابات» يا للعار لهكذا أعذار واهية، ففي الأمس تأخروا كثيرًا لإخراج سيناريو اسقاط الطائرة الاوكرانية، بل وكل خطأ في قلب النظام ومؤسساته يتم ترحيل أسبابه لشماعة العدو الخارجي!. لا أحد ينكر أن كل الدول لديها أخطاء في حساباتها التقنية والانسانية وهي لا بد وأن تحدث هنا وهناك في أرقى الدول، ولكن ما يحدث في ايران من خلل وأخطاء صارت متكررة وكثيرة وعادية، وعلى النظام أن يكاشف الناس ونفسه وأجهزته بأن تقنياته وأجهزته متخلفة وبحاجة الى تطوير، كما أن كوادرها الفنية بحاجة الى تدريب أعلى من مجرد ثرثرة تستهلك للمناسبات واستعراض النظام لعضلاته المصابة بالوهن. لن تنسى سواحل جاسك المطلة على الخليج العربي تلك الجثث الطافية في البحر والتي دفعتها الأمواج نحو تلك السواحل محاولاً النظام التقاطها بسرعة قبل أن «تنهشها أسماك القرش».

ما يتفنن به الإعلام الرسمي في مثل هذه الحالات هو إخفاء الحقيقة، من حيث حجم الوفيات والاصابات تاركًا العائلات لقدرها تنتظر الرسائل الرسمية «المطمئنة» عن حكاية صاروخ كروز والبارجة «كنارك» وقصص انتشال الجثث من البحر ومن ظهر البارجة. بكل سهولة سيحاول النظام تخفيف دموع العائلات بخطب واهية وشهادة من الأوراق المهترئة بحسن سير وسلوك «الشهيد» أثناء تأديته للواجب الوطني!!. بتلك المفردات الروتينية الباهتة يتم دفن البشر لمجرد أنهم ماتوا بسبب «خطأ في الحسابات!» لصناعة عسكرية محلية متخلفة وتدريبات ومناورات عاجلة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها