النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11418 الأحد 12 يوليو 2020 الموافق 21 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:21AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:10PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

«مجتمع واعي»...

رابط مختصر
العدد 11360 الجمعة 15 مايو 2020 الموافق 22 رمضان 1441

 فضلا عن أن العنوان أعلاه تطبيق على الهواتف الذكية، سارعت الحكومة الالكترونية إلى إنشائه منذ بداية عمل فريق البحرين للتصدي لفيروس كورونا المستجد؛ مساهمة منها في دعم الجهود الوطنية لاحتواء الفيروس ومنع انتشاره، فإن هناك أيضا، كما يعلم المواطن والمقيم، برنامجا تلفزيونيا جديدا اختير له العنوان نفسه؛ أي «مجتمع واعي»، وهو برنامج يذاع على تلفزيون البحرين مساء كل يوم، عزز شبكة البرامج التلفزية في قناتنا الوطنية؛ ليكون بحضوره في المشهد التلفزي متطلبا إعلاميا توعويا رأت فيه وزارة الإعلام إسنادا إعلاميا واجبا في ظل الحاجة إلى تكاتف جهود الجميع في سبيل المرور بدولة البحرين بسلام من «إعصار الكورونا»، وقدرت في إنتاجه وتقديمه خدمة إعلامية ضرورية يحتاج إليها المجتمع البحريني الواعي أصلا لما يدور من حوله في أعقاب اجتياح فيروس كورونا المستجد دول العالم من دون استثناء.

 وفي تقديري، حسنا فعل معدو البرنامج باختيار هذا الاسم للبرنامج؛ لأنه يعكس واقع حال الوعي الموجود في المجتمع وحقيقة تكرسه بين الأفراد والجماعات؛ ذلك أن المجتمع البحريني لا يمكن أن يكون إلا مجتمعا واعيا وعيا لم يأت من فراغ؛ إذ هو ثمرة جهود جبارة بذلت فيها الدولة بأجهزتها المختلفة الغالي والنفيس خدمة للوطن والمواطن تعليما وتثقيفا وتنويرا وتعهدا لقيم العيش معا، وجنى أجيال متعاقبة راهنت على الإنسان والدولة العادلة الحازمة وكان اختيارهما معا الوعيَ «دستورَ حياة» و«منهج ممارسة يومية».

 ولعل التأمل في عنوان البرنامج التلفزيوني الموجه للمجتمع البحريني يُتيح فرصة التساؤل عن دواعي اختيار هذا العنوان «مجتمع واعي» دون سواه، وعن الوعي في ذاته مفهوما أصبح جزءا لا يتجزأ من خطاباتنا اليومية ومن المشهد البصري الذي يطالعنا في كل شوارع مملكتنا الحبيبة. من دون تعقيدات الدخول في تعريفات الفلسفة وعلم النفس، فإن الوعي في معناه العام، وباختصار شديد، هو إدراك الواقع والحقائق التي تجري من حولنا بواسطة العقل. فالوعي بالشيء معناه فهمه وحفظه. والقول إن المجتمع البحريني مجتمع واعٍ بمؤدى ونتائج تفشي وباء فيروس كورونا المستجد، ومدرك لجسامته من خلال تسمية منظمة الصحة العالمية لهذا الوباء بالجائحة واستنفارها لمواجهة انتشاره واستنفار المجتمعات الإنسانية معها. وهذا بالنتيجة يعني أنه مدرك لأخطار هذه «الجائحة» وعواقبها على صحة المجتمع البحريني، ويُجيد التعامل معه ويفهم الاحتياطات والتدابير المتخذة لإبعاد نفسه ومن يحب عن مخاطر الإصابة به. وهذا التعريف المبسط لمفهوم الوعي يفتح الباب أمام إدراك حقيقة ومعرفتها ومن ثم الوعي بها مفادها أن المجتمع البحريني مجتمع واعٍ، وليس في هذا القول إدعاء لغوي أو فلسفي؛ لأن استقراء الواقع البحريني في كيفية تعامله مع جائحة الكورونا قرينة دالة على طريقة في التعامل عقلانية رصينة مؤمنة بمنطق العلم وحقائقه.

 وبطبيعة الحال فإني أستثني من هذا الحكم من أسماهم الكاتب القدير عبدالمنعم إبراهيم في مقاله يوم الثلاثاء الماضي، فئة المستهترين، وهي فئة تضم من بينها جماعة من المتمردين ممن راقت لهم «أساطير العنتريات» حتى في التعامل مع فيروس وقف العلم إلى حد اللحظة عاجزا أمام أسراره؛ فهذه الفئة لا تعير التفاتا للإجراءات الاحترازية ولا تأخذ بضوابطها وترفض الامتثال لها في سلوك مستهتر يتظاهر بالتمرد، وهو سلوك لا يمكن البتة أن يُشير إلى وعي أو إدراك، بل لعله يستبدل بالوعي اللازم في التعامل مع هذه الجائحة وعيا زائفا مزيفا ضالا مضللا يتعمد خلق المشاكل حتى ولو كانت صحية!

 برنامج «مجتمع واعي» يستحق الإشادة من الجمهور؛ لأنه برنامج يؤدي دورا توعويا كبيرا، ويضع أمام المشاهد المعلومات التي تقطع الشك باليقين في كل ما يُتداول على وسائل التواصل الاجتماعي التي يستغلها البعض لترويج بضاعته الفاسدة. وفي هذا الإطار أود أن أشيد باحترافية فريق مقدمي البرنامج وحواراتهم الجذابة والمفيدة مع الضيوف الذين ينتقونهم بعناية حتى يُعطوا إضافة إلى ما عند المشاهد من معلومات تساعد في رفع وعي المواطنين والمقيمين. تلفزيون البحرين يقدم برنامجا توعويا متكاملا ليس من خلال برنامج «مجتمع واعي» فحسب بل من خلال باقة من البرامج، ومن خلال الفواصل بين فقرات البرامج التي يبثها يوميا، بالإضافة إلى النقل المباشر للمؤتمرات الصحفية للفريق الوطني الطبي وغيرها، وهو من الجهود التي أكدت تبني البحرين الشفافية نهجا في التعاطي مع مستجدات الوضع الوبائي خلافا لبعض الدول كإيران، على سبيل المثال، التي حجبت المعلومات والمعطيات وتلاعبت بها خدمة لأغراض خسيسة.

 وأنتهز فرصة الحديث عن برنامج «مجتمع واعي» لإرسال ملاحظة للقائمين على برنامج الجوائز «السارية»، المدعوم من شيخ الشباب صاحب السمو الشيخ ناصر بن حمد الله يحفظه ويديم عطاءه الوطني غير المنقطع، ولعلها ملاحظة لا تغيب عن معدي البرنامج ومقدميه، لأقول أولا إن «السارية»، برنامج يعزز الهوية الوطنية ويبعث على الافتخار بما كانت عليه عادات الأولين وتقاليدهم الجميلة التي ينبغي أن تتواصل بين الأجيال، ولأبين ثانيا أن أعداد الحاضرين في البرنامج كان من الممكن التقليل منه؛ إذ لا يتوافق العدد الظاهر في البرنامج مع التوجيه بضرورة احترام مقتضيات التباعد الاجتماعي، حتى لا تكون التجمعات البشرية الكثيفة العدد وسيلة ممكنة لا قدر الله لانتقال عدوى «كوفيد 19». الأمر كان سيختلف لو أننا في وقت غير هذا الوقت الذي يضغط بتهديداته. وآمل أن تلقى هذه الملاحظة الاهتمام من معدي برنامج يبقى رغم أنف هذه الملاحظة! واحدا من خيرة ما يعرضه علينا تلفزيون البحرين هذه الأيام في جانب التوعية بالتراث وتعزيز الهوية الوطنية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها