النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11420 الثلاثاء 14 يوليو 2020 الموافق 23 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

رمضان هذا العام.. غير

رابط مختصر
العدد 11358 الأربعاء 13 مايو 2020 الموافق 20 رمضان 1441

 شهر الخير والبركات، شهر الصيام والقيام، شهر رمضان الكريم الذي ننتظره بفارغ الصبر كما كلّ سنة.. شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن.. شهر فيه خير ليلة في السنة، ليلة القدر الغراء.. شهر نتجدّد فيه مع أرواحنا ونغتسل فيه من آثامنا.. شهر أثير عند كل مسلم ومسلمة.. لا تكفي الكلمات ولو جئت بمثلها مَدَدًا للحديث عن منزلة هذا الشهر المعظّم شهر رمضان..

لا شكّ أنّ الكثير مثلي تمنّى -عبثا - أن يتأخّر حلول الشهر الفضيل هذا العام ولو إلى حين.. وكم من مسلم منّا دعا في صلاته قبل رمضان أن يرفع عنّا الغمة، ويزيح هذا البلاء، ويشفينا من الوباء قبل أن يهلّ هلال رمضان الكريم!.. وكم من عبد منيب دعا بظهر الغيب أن يبلغنا رمضان ونحن في مساجدنا مصطفّين مستويين خلف الإمام راكعين ساجدين مهللين مكبرين!.. فما أعظمك في نفوسنا يا رمضان!.. 

لكن كلّ شيء بقَدَر.. وقَدَّر الله وما شاء فعل.. ففي هذا العام، جاءنا رمضان المعظّم شهر الغفران وكلّ منّا يلزم بيته.. يشتاق، بعد أن يسمع الأذان، أن يهرول إلى بيت الله، أن يرى أفواج المصلين في أثوابهم البيض يلبّون نداء (حيّ على الصلاة).. بكلّ أسى ولوعة ينظر الوالد من الشرفة إلى باب المسجد وقد خلا من الملبّين.. وقد خلا من إفطار الصائمين.. وقد خلا من ضحكات الأطفال في الصفوف الخلفية من صلاة التراويح.. وبعين تدمع وقلب يخشع تتذكّر الأم الدعاء المهيب، دعاء القنوت في نهاية صلاة التراويح.

جاءنا رمضان كعهدنا به وفيّا لموعده لا يتقدّم يوما ولا يتأخّر، لكنّنا نحن من أخلف الوعد وقطع العهد ولم يتهيّأ كما ينبغي لجلال لقاء هذا الشهر العظيم.. نحن الذين لم نكن في الموعد.. نحن البشر.. ومن أيّ بلد كنّا.. ودون استثناء.. نحن سبب انتشار هذا الوباء.. نحن سبب البلاء.. لقد بات من المؤكد أنّ كورونا (كوفيد 19) من صنع البشر، ونتيجة فوضى البحث العلمي، والتجارب المخبرية الخطيرة التي لا تُؤتمن آثارها الجانبية..

ولم نفتقد مساجدك فقط، يا رمضان.. وإنّما افتقدنا لقاءاتنا العائلية.. سهراتنا في الأجواء الرمضانية.. أطفالنا يقرعون أبواب القرقاعون.. عاداتنا وتقاليدنا.. زيارات مجالسنا الرمضانية.. أفواج المتطوّعين يوزعون إفطار الصائم في الطرقات.. حتى صوت المسحراتي لا نكاد نسمعه.. لعلّه يمرّ ببيوتنا في غفلة منّا.. لعلّه هو أيضا تركنا.. 

 وقد حاول العديد منا التخفيف عن نفسه من وطأة هذا الهجران، فالتجأ إلى تعويض لقاءات المجالس بلقاءات افتراضية عن بعد عبر تطبيق زووم أو غيره.. وقد قبلتُ الدعوة في أكثر من مناسبة.. لكن هيهات! أين منّا تلك اللقاءات المباشرة، والسلام الحميمي، والمشاعر المتبادلة عن قرب، وتلك الرغبة في القيام بواجب الزيارة إلى أكثر من مجلس في ليلة واحدة... 

 ها قد انتصف شهرك يا رمضان.. وانقطعت الآمال من لقائك في بيوت الله... وتركت عبادا يلوذون بجلال الله وعظمة قدرته وهو في بيوتهم... نعم فهمنا درسك يا رمضان هذا العام؛ فقد أرادنا الله عزّ وجلّ في هذه السنة أن نترك المصافحات لنمسك بالمصحف الشريف.. فنحن لا نحتاج إلى تعقيم أيدينا بعد ترتيل ما تيسّر... لقد أراد الله أن نهجر الأجواء الرمضانية الجماعية كي نلجأ إليه وحده في أجواء روحانية...لقد اختار الله أن ندع اللقاءات الجماعية لنتفرّغ للقاء به وحده سبحانه... لقد أراد الله أن نترك استضافة الناس وضيافتهم لنا لنحلّ ضيوفا عليه سبحانه أطول وقت ممكن في هذا الشهر الفضيل.. لقد دعانا أن نستبدل بتلك المجالس، التي طالما عَمَرْناها وغَمَرْناها حبّا بين البشر، اللقاءَ به والخلوة إليه.. 

لقد أرادنا عزّ وجلّ هذه السنة في رمضان المعظم بطريقة مختلفة: أرادنا معه فقط، أرادنا في ضيافته في خلوة اللجوء إليه، في نوره، في ظله يوم لا ظل إلا ظله.. سبحانك تدبّر الأمر كيف تشاء، وليس لنا إلا الدعاء.. يا ربّ ارفع عنّا هذا البلاء، وقنا شرّ هذا الوباء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها