النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11518 الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الموافق 3 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

مشهد بانورامي رائع

رابط مختصر
العدد 11354 السبت 9 مايو 2020 الموافق 16 رمضان 1441

مشهد يتسع في كل الوطن، يجسّد روح الانسجام والتآلف والتناغم بين القطاعات المختلفة، في كل المحافظات، في الجنوب والشمال والشرق والغرب؛ صور رائعة لاتحاد المجتمع تحت إدارة الدولة لهزيمة عدو/‏ فيروس عكّر صفو حياتنا. مشاهد رائعة تثلج صدورنا وتنعش حياتنا وتحاصر الوباء الغاشم؛ هنا في هذه المشاهد، في هذه الأرض الطيبة يتجلى الجهد الإنساني النبيل للدفاع عن النفس؛ عن وطن وشعب. 

لا فرق في اعتقادي بين جيشٍ عدو يغزو بلادنا، وجيشٍ من الفيروسات القاتلة يغزو بلادنا أيضًا، فكلاهما لهما هدفٌ واحدٌ؛ القضاء علينا، وكلاهما تتوفر له أسلحة فتّاكة للتدمير والقتل، وإن إختلفت في نوعها وكمها. ويبدو لي هذا المشهد المتنوع متعدد المآثر والمنسجم الذي نراهُ جميعًا في غاية الجمال، نعم، هو كذلك، في غاية الجمال، فالجمال ليس محصورًا في المناظر الطبيعية الخلابة فحسب، ففي الحياة أفعالٌ جميلة (إنسانية بامتياز) نابعة من الخلق الرفيع والطباع الحميدة للبشر. وفي علم الجمال وعرفه، أن ما هو جميل لا يقتصر على الطبيعة والأشياء كالفنون وغيرها، بل يمتد إلى السلوك الجميل، والأفعال الجميلة وهي ضمنًا تعني الجمال المعنوي والروحي متمثلاً في أفعال نبيلة تسمو بالإنسان وتُعلي مقامه في المجتمع وتجد صداها الإيجابي على الآخرين؛ ذلك ما يحدث بكثرة ووفرة في بلادنا التي يقاوم شعبها هذا الفيروس البغيض الآن. 

نرى هذه الأفعال في كل وقت وفي كل مكان، من نماذج بشرية كثيرة تحاول جاهدة المساهمة والعطاء بأقصى ما تستطيع للدفاع عن الوطن وأهله، وهم، هذه النماذج لا تتراجع عن تلبية نداء الواجب وإن لاقت صعابًا كثيرة فيها خطورة على حياتها، فمن أجل البحرين وشعبها والمقيمين فيها ترخص الأرواح. هذه الأفعال والمشاهد السامية هي من التأثير ما يجعلنا نشعر براحة عميقة ممزوجة بعظيم الإمتنان، لهؤلاء الأبطال الذين يخوضون غمار التضحية بحدها الأقصى. وفي هذا العمل هناك الكثير من السلوك الأخلاقي الرفيع النابع من طباع هذا الشعب في كل الأوقات، وفيه من الحب والرفعة والتضحية والنبل، ما يجعلك تشعر بالسعادة. 

تمتد هذه المشاهد وتنتشر في طول البلاد وعرضها، لدولة وشعب يتعاونان لدحر الفيروس الغادر. ومن كل ذلك يأسرنا هذا الحب والتعاون والتضحية والعطاء، والشجاعة والإقدام والترابط بين الطوائف والأفراد. تسري هذه الأفعال في كل مدن البحرين وقراها؛ لشعب يقاوم هذه النائبة العابرة. 

 

مجتمعٌ متحدٌ محبٌ لبلاده وأهلها

ولا تنتهي هذه المشاهد، ففي كل يوم نرى صورًا جديدة تبهرنا، وتغمرنا بالإرتياح وتشعرنا بالأمان: أطباء ومساعدون بواسل من المنظومة الصحية في الخطوط الأمامية الساخنة، يدعمهم الجيش والشرطة وقوة الدفاع المدني، التي أدت عملاً رائعاً متواصلاً منذ شهر فبراير، بداية الوباء، حتى هذه الساعة؛ عملاً فيه جهد كثير، ودقة واحترافية لتطهير كل المحافظات وتعقيمها وبمساعدة الشباب المتطوعين من الجنسين. 

أنجز الدفاع المدني من شهر فبراير إلى الأول من مايو تسعة عشر ألف عملية تطهير في المنشآت والمواقع المهمة؛ إنجازٌ كبير فيه جهد وعمل كثير وعطاء، وبإشراف الدفاع المدني قامت مجموعة من الشباب والشابات المتطوعين (ستون فردًا) بعمليات التطهير الاحترازي والتعقيم في المجمعات والأماكن الحساسة، وموجات أخرى من الشباب المتطوعين قاموا بزيارات لمنازل العمال الآسيويين لتطهير وتعقيم مساكنهم ومدهم بالأقنعة وشرح التعليمات الصحية اللازمة، وتوزيع نشرات توعوية مكتوبة بعدة لغات. شباب آخرون من قرية بوقوة يتطوعون للخدمة تحت إشراف الدفاع المدني، لتطهير وتعقيم قراهم. وهذا العمل والتناسب والتناسق والانسجام والترابط والتعاون، يتم بين الوزارات والمؤسسات الحكومية التي تحولت إلى خلايا نشطة تقاوم وتجاهد لدحر الفيروس وبمشاركة أهلية واسعة. 

ولا ننسى العمل الدائم المتجدد للفريق الوطني ومؤتمراته الصحفية الدورية، وهناك أيضًا الأهازيج والأغاني الجميلة التي تتبعنا أينما نذهب، ونسمعها كل ساعة وأخرى: (لن ينسانا الله.. لن ينسانا الله)؛ ألحانٌ تبث فينا الأمل والتفاؤل وتشد من أزرنا، وتشعرنا أن الفيروس يستعد للرحيل؛ مشاهد تأتيك معًا في وقت واحد، فتنسى الوباء وأنت في عزلتك الهادئة في حضن بيتك الدافئ، فالبلاد بأسرها تنهض لتقاوم وتسطر حكايا جميلة سنرويها لأحفادنا. الفيروس العدو ذاهب وشعبنا باقٍ لكتابة تاريخ جديد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها