النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11418 الأحد 12 يوليو 2020 الموافق 21 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:21AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:10PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

خليجنا عربي

رابط مختصر
العدد 11353 الجمعة 8 مايو 2020 الموافق 15 رمضان 1441

في ضوء الكلام المقزز والمستفز حول فارسية الخليج العربي الذي تجيد ترديده بين حين وآخر وعلى نحو يبعث على التقيؤ الطغمة الحاكمة في إيران، عدت بالذاكرة إلى ما قبل أسابيع من اشتعال لهيب الغضب الجماهيري واستعار أوار احتجاجات الشارع الإيراني في طول البلاد وعرضها، وقبل أن يتبين العالم نية ملالي إيران الانفراد بالسلطة والسطو على ثورة الجياع والمحرومين الإيرانيين وإنكار أدوار كل المشاركين المتعاونين في القضاء على حكم الشاهنشاه في عام 1979. عدت إلى ما كنت أختزنه في ذاكرتي من حديث جمعني منذ ما يزيد على أربعة عقود في الاتحاد السوفييتي السابق رفقة صديق بحريني بإيراني من المنتسبين إلى حزب تودة، وبعد نقاش حول احتمالات نجاح الثورة آنذاك طرحنا عليه سؤالا يتعلق بالخليج العربي، وكيف سيكون التعامل مع الاسم، فقال لي لن نختلف على الاسم «أنتما تعرفان أن الحكم الذي سيتبوأ السلطة في إيران حكم (وطني) بعد الإطاحة بالشاه، وستبحث الحكومات عن تسمية يتم التوافق عليها عندئذ، فلا تقلقوا، كل شيء سيكون على ما يُرام!».

الحقيقة لا أعرف إلى أين ساقت الأقدار الزميل الإيراني، ولا علم لي بمصيره، خصوصا أنه كان عضوا في حزب «تودة» الشيوعي، وفي بلد لا قيمة للإنسان فيه عند حكامه؛ فعمليات الإعدام تجري على قدم وساق منذ فرض الملالي سلطتهم حتى يومنا هذا، ولكن ما أنا متأكد منه أن نياته الطيبة غابت معه وبقيت معنا مشكلة تسمية الخليج قائمة، واتخذت مع السياسات العدوانية الإيرانية أبعادا خطيرة يدفع بها غرور متنامٍ لطبقة الملالي الحالمين بإمبراطورية كسروية تنبعث من جديد. فإيران اليوم، بمناسبة ومن دونها، ما فتئت تعلن على الملأ خزين غرورها وعنجهيتها وتعاليها على البلدان العربية التي أوجدها قدرها الجغرافي على ضفاف الخليج العربي جارة لأسوأ نظام حكم عرفته المنطقة، وما فتئت تزعم سيادتها على الخليج العربي في ضفتيه، وتعمل جاهدة على إضعاف جيرانها إذكاء لجذوة جمرة الإمبراطورية الفارسية التي انطفأت منذ زمن سحيق. هكذا هو حال إيران والناطقين باسمها منذ ظهور فكرة تصدير الثورة نهجا متحكما في السياسات العدوانية لدولة الملالي، فما بالك والمناسبة المنتحلة، كما قال بحق الكاتب سعيد الحمد، هي اليوم الوطني لـ«الخليج الفارسي» كما زعم مرشدهم المعتوه علي خامنئي؟! وبالمناسبة نُذكر المرشد المعتوه أن من أسماء كثيرة أطلقت على الخليج العربي في التاريخ ومنها اسم خليج البحرين.

 في تغريدة للمعتوه علي خامنئي كانت عبارة عن هروب إلى الأمام من ضغوط فيروس كورونا الذي يعصف بالمجتمع الإيراني الفقير بإسقاط مئات القتلى في اليوم الواحد مع حكومة لا حول لها ولا تدبير إزاء ذلك، وفي ظرف عصيب لاحت معه آثار ضغوط العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه وعلى بلاده جلية، غرد -أو بالأحرى- نعق الخامنئي قائلا في الثلاثين من أبريل، تاريخ المناسبة (المنتحلة): «الخليج الفارسي بيتنا ومكان يتواجد فيه الشعب الإيراني، وساحل الخليج الفارسي وسواحل كثيرة من بحر عمان مرتبط بشعبنا، نحن نملك تاريخا عريقا، وعناصر قوة». هذه التغريدة كما يلاحَظ فيها كثير من التعالي، وهي في تقديري موجهة أساسا للاستهلاك الداخلي الذي يُنذر بانفجار وشيك بسبب متراكم هائل من القهر والانتهاكات الحقوقية التي لا يستثنى منها أحد. تغريدة علي خامنئي، على ما جاء فيها من قبح وعدائية إزاء كل الدول الواقعة في الخليج العربي، مهدت للحرس الثوري وقائده للتجاسر ليس على استقلال ووحدة أراضي مملكة البحرين هذه المرة فحسب، وإنما على دولة الكويت الشقيقة أيضا. 

السؤال الذي يطرح نفسه لا يتعلق بمناسبة اليوم «الوطني للخليج الفارسي» التي يحتفي بها ملالي إيران، بل بمدى قدرة إيران على أن تترجم تغريدة علي خامنئي، وتصريحات قائد الحرس الثوري إلى واقع ملموس في أبريل القادم. في هذا تحد كبير علينا مواجهته بكل ما نملك من قوة المنطق في الدفاع عن جغرافيتنا وتاريخنا في المحافل الدولية. فهذه تهديدات لا يمكن السكوت عنها. فنظام مجنون كنظام ملالي إيران سيستمر في إطلاق مثل هذه الادعاءات لخلق توتر هو المستفيد الأول منه؛ إذ في ذلك تصدير لأزمات إيران الداخلية وإرجاء لانتفاضة على حكم الملالي آتية لا ريب فيها. الخشية الحقيقية من أن الطابور الخامس المكون من الطائفيين، وخصوصا أولئك الذين كانوا سيطلبون الحماية من إيران إبان أحداث 2011، يتحينون الفرص لممارسة أدوار تحريضية في الداخل، وإشاعة الفتن وحملات التشكيك والتخرص والأباطيل. تغريدة علي خامنئي، بلا شك، اعتداء سافر على استقلال البحرين والكويت وعروبة الجزر التي يقطنها عرب في الخليج العربي، ورسالة إلى عملاء إيران داخل البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ليقوموا بأدوارهم القذرة المعهودة، عسى أن يخف الضغط على سادتهم في طهران.

 الرد الأمثل على خطاب خامنئي البائس هبة مواطنية في الدفاع عن عروبة الخليج، وتعزيز لقيم الولاء والانتماء والمواطنة، وهبة فكرية وثقافية وإعلامية تكشف سجف الظلام عما يعانيه الشعب الإيراني من ويلات نظام الملالي الثيوقراطي، وتبدد بقوة المنطق سيل الأكاذيب والأباطيل التي تتفنن إيران وأذنابها في إذاعتها؛ لنمضي بذلك قدما في سبيل ترسيخ ثقافة العقل والعمل والمواطنة الناطقة بعروبة الخليج، المعتزة بهذه الهوية الأصيلة الجامعة بين كل من يريد للبيت الخليجي العربي انتسابا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها