النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11418 الأحد 12 يوليو 2020 الموافق 21 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:21AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:10PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

الدولة بوصفها صمام أمان

رابط مختصر
العدد 11353 الجمعة 8 مايو 2020 الموافق 15 رمضان 1441

هذا احد عناويني القديمة نشرته في هذا المكان قبل عدة اعوام، واعود إليه اليوم وقد ترسخت قناعاتي وتعمقت اكثر بضرورة الدولة وضرورة المحافظة عليها وعلى وجودها، ولان البديل كما عشنا وعايشنا هو الفوضى والضياع والبؤس البائس، والامثلة امامنا بعد ما سميَّ بـ«الربيع العربي»، كثيرة ومؤلمة حدّ الفجيعة.

واهم ملاحظة خرجنا بها بعد ان عايشنا «ربيعهم العربي» انه جاء مشروعاً غامضاً ومجهول المصدر مثل «الكورونا»؛ بهدفٍ واحد فقط لا غير وهو هدم الدول وتقويضها تماماً وليحل محلها مشروعهم وقد ظهر وتجسد في ليبيا وفي اليمن، وغيرها.

وإلى اليوم فخطاب هذه الجماعات يهاجم «الدولة»، ويهجوها ولا يترك شاردة او واردة الا ويطعن فيها بالحق والباطل دون ان يميز ويفرق بين الدولة وبين الحكومات.

وهو لا يفعل ذلك عن جهل بل يفعل ذلك بوعي وبقصد تقويض اركان الدولة؛ بوصفها نتاجاً حضارياً استطاع ان يحمي المجتمعات من الاحتراب والتفتت والضياع والتلاشي والانتهاء.

وفي هذا الفضاء المعتم لاسقاط الدولة كمؤسسات وازنة، نقرأ التجربة العراقية الآن بكل تفاصيل انعدام دور الدولة لحساب دور التنظيمات والاحزاب التي كانت بالاصل مليشيات مسلحة او بالأدق فرضت اسمها ووجودها بالسلاح، وكيف خطفت دور الدولة وكيف همشت الدولة حتى العدم.

والحال في العراق وفي مجريات سياساته دليل وبرهان فاقع على مآلات وعلى نتائج تقويض دور الدولة، فالحشد الشيعي وهو قوة مسلحة مليشياوية هو الذي يفرض رئيس الوزراء ويفرض التشكيلة الوزارية.

حتى البرلمانات ومجالس الشعب عندما تأتي عن طريق القوانين والانظمة والترتيبات التي تضعها الدولة بكل مؤسساتها يقفون منها موقفاً سلبياً، ألم يقل زعيم احدى الجمعيات السياسية المنحلة الآن «ان البرلمان ظاهرة صوتية»، وهو نفسه وجمعيته كانوا يرفعون شعار «البرلمان هو الحل» في التسعينات؟!

وفي هذا السياق، فإن الاستخفاف بالدولة القُطرية والتمجيد العاطفي الحماسي لدولة الوحدة العربية لم يؤسس لا الدولة القُطرية الوطنية ولا دولة الوحدة العربية في عالمنا العربي، وحصدنا النتائج بعد عقودٍ عجاف في «ربيعهم العربي» وهو مشروع كشف بؤسهم وبأسهم، فلم يملكوا مشروعاً بديلاً بعد ان يهدموا أركان الدولة ويقوضوها، وتركوا بلدانهم نهباً للاحتراب الاهلي والاطماع التوسعية الخارجية والتفتت والتمزق.

والدولة عندما تضعف وتسري الهشاشة في مفاصلها فإن ذلك لن يمنح المعارضة قوة كما يعتقدون ويتوهمون، حيث ان ضعف الدولة كمؤسسات ينعكس ضعفاً على المعارضة كتنظيمات وكيانات وجمعيات واحزاب.

ولسنا بحاجة لان نقول ان قوة الدولة قوة للمعارضة، ولكن معضلتنا ان معارضتنا العربية معارضة غير مؤسسية على الاطلاق ولا تراكم تجاربها ولا تستفيد من خبراتها، وظلت منذ بدايات بداياتها الاولى إلى يومنا هذا تلعب بوصف الدولة عدوها.

وحالة العداء هذه ادخلت معارضتنا العربية في نفق مظلم راحت تحارب فيه الاشباح وتفتعل معارك الصراخ وتحولت إلى ظاهرة صوتية حقيقية.

وضاعف من حالتها الصعبة والميؤس منها انها لا تراجع ولا تحاسب ولا تنتقد ذاتها ولا تترك للآخرين ان يمارسوا نقدهم لمسيرتها ومواقفها وتتخذ منهم موقف العداء السافر وتكيل لهم الاتهامات الجاهزة في قوالب عفا عليها الزمن.

كل تجارب شعوب العالم خضعت لمراجعات ونقدٍ مؤلم وواجهوا انفسهم بأخطائهم حتى يستطيعوا تصحيح مسيرتهم والخروج بمشاريع ورؤى جديدة.

وحدها معارضتنا العربية مازالت غارقةً ومستغرقة في معاركها الخائبة لاسقاط الدولة ومفهوم الدولة، ولم تستطع قراءة ابجديات السياسة إلى الآن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها