النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11378 الثلاثاء 2 يونيو 2020 الموافق 10 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:56PM

كتاب الايام

المسحِّر

رابط مختصر
العدد 11352 الخميس 7 مايو 2020 الموافق 14 رمضان 1441

المسحِّر أو المسحراتي ويسمى في بلاد المغرب النفار هو الشخص الذي يأخذ على عاتقه إيقاظ المسلمين لأكل السحور قبل أن يؤذن المؤذن لصلاة الفجر فيمسك الصائمون عن الطعام والشراب حتى أذان المغرب.

 وقد حثنا نبينا عليه الصلاة والسلام على الاستيقاظ للسحور بقوله صلى الله عليه وسلم: «تسحروا فإن في السحور بركة».. وكان عليه الصلاة والسلام يتسحر القليل، وربما كان يتسحر يتمرتين أوثلاث ويشرب عليها الماء. وكان صلى الله عليه وسلم يسميه «الغداء المبارك»، ويقول لزوجته عائشة رضي الله عنها: «قربي إلينا الغداء المبارك».. فكان سحوره لقيمات يقمن صلبه، ولم يكن يتقصد طعامًا معينًا في السحور سوى التمر ويقول: «نِعم سحور المؤمن التمر».

ومما يؤسف له أننا فقدنا في السنوات الأخيرة دقات المسحّر في الليل البهيم، وهو يحمل على صدره طبلاً ثقيلاً وينشد: «لا إله إلا الله.. سحور يا عباد الله». وكنا نحن الأطفال نخرج مع المسحر وخاصة في الليالي الأخيرة من رمضان التي تسمى ليالي الوداع ونحن نردد معه شيلاته الجميلة.

لكن المسحر تغيَّر الآن خاصة بعد أن دخل الشباب على الخط وصاروا يجوبون الطرقات والأزقة وهم يضربون بطبولهم ويرددون الأغاني الحديثة وربما ركبوا سيارة «بيك آب» حتى يمرون على أكبر عدد من البيوت والمنازل ويستوفون من أهلها المبالغ النقدية «نوط ينطح نوط».

كما أن ظاهرة المسحر كادت أن تختفي في السنوات الأخيرة بسبب ظهور القنوات الإذاعية والتلفزيونية التي أغنت عن متابعة دقات المسحر في ليالي رمضان وقبل حوالي ساعة من أذان الفجر.

وإذا كانت المدينة كبيرة كالمنامة أو المحرق فإنه يلزمها أكثر من مسحّر، أما القرى الصغيرة فيكفيها مسحّر واحد للقيام بإيقاظ النائمين الذين كانوا في السنوات البعيدة ينامون مبكرًا وبعد صلاة العشاء والتراويح رغبة في إدراك فضيلة السحور.

ومن حرص النبي صلى الله عليه وسلم على هذه العبادة أنه كان كثيرًا ما يُذكّر أصحابه بها، وهذا واضح في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه، حيث قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السحور في رمضان، فقال: (هلمّ إلى الغداء المبارك).

ومن فضائل السَّحور أنه مخالفةٌ لأهل الكتاب من اليهود والنصارى، الذين حُرموا من هذه المنحة الإلهيّة، فعن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (فَصْلُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السَّحَر).

كما أن من السنة النبوية تأخير السَّحو؛ ليكون فرصةً للنفس كي تأخذ نشاطها كاملاً، فقد كان عبد الله بن مسعود يعجل الإفطار ويؤخر السحور، ويقول: «هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع». 

ومن بركات السحور اليقظة في وقتٍ مباركٍ يتنزّل فيه الرّب تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا نزولاً يليق بجلاله فيقول: (هل من سائل يعطى؟ هل من داعٍ يستجاب له؟ هل من مستغفر يغفر له؟) حتى يطلع الفجر، كما جاء في صحيح مسلم، ومثل هذا الوقت المبارك يملؤه الصالحون بالذكر والتسبيح والاستغفار.

ومن بركاته أيضًا أن يكون في التسحّر استحضارٌ لرحمة الله تعالى بعباده، ولو شاء لأمرهم بالوصال، فكان في ذلك مشقّة عظيمةٌ عليهم، ومظاهر الرحمة الإلهيّة تتجلّى في كلّ تشريعاته وأحكامه. 

ومن بركات السحور أنه صلاة الله تعالى وصلاة الملائكة على العبد، ويدلّ على هذا الفضل حديث أبي سعيد الخدري رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (إن الله وملائكته يصلون على المتسحّرين).

ونذكر في الختام أن أفضل ما يتسحر به المؤمن هو التمر، فقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم المتسحرين بالتمر فقال: (نِعْمَ سحور المؤمن التمر)، وفضلاً عن الأجر الحاصل من امتثال هذه السنّة، فإن للتمر قيمة غذائيّة عالية، تقوّي البدن وتعينه على تحمّل أعباء الصيام طيلة اليوم كما يقول الأطباء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها