النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11486 الجمعة 18 سبتمبر 2020 الموافق غرة صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

عيد العمال بنكهة أخرى..!

رابط مختصر
العدد 11350 الثلاثاء 5 مايو 2020 الموافق 12 رمضان 1441

  • بحث وضع سوق العمل لا يحتمل مراوغة وآن الأوان لنقاش عام وجريء

 

 مرَّت علينا قبل أيام، مناسبة يوم العمال العالمي، أو عيد العمال، وعيد التضامن مع العمال وتحديدًا يوم الجمعة الماضي، الأول من مايو، مرَّ كما لم يمر علينا من قبل، ولسان الحال يقول كما قال المتنبي «بأي حال عدت يا عيد».

 لا طقوس احتفالية عامة، لا تجمعات، لا مسيرات، ولا مظاهر احتفالات ولا مهرجانات ولا تكريم لرموز عمالية ومن يمثلون نماذج مشّرفة في أعمالهم، ولا أي شكل من أشكال الاحتفاء أو التعبئة التي ألفناها والتي عادة ما تعبر عن التقدير والوفاء والاعتزاز بعطاءات وإسهامات الطبقة العاملة والجهود التي تسطّرها في كل ميدان من ميادين العمل والإنتاج والتنمية، هذا ما حدث في بلادنا وبقية بلدان العالم التي وجدنا في بعضها صدور دعوات من عدة نقابات ومنظمات عمالية وشبابية وهي تتبنى شعار «دعونا نتظاهر جميعًا حتى في الحجر المنزلي»، رافعة لافتات اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، والهدف إعطاء المناسبة زخمًا جماعيًا حقيقيًا في التعبير عن التضامن العمالي والرفض عن أي مساس بحقوقهم ومكتسباتهم في هذا الظرف وكل ظرف. 

 في بلادنا جاءت الإجازة الرسمية لعيد العمال لتذكر الجميع بهذا اليوم، وبنضالات وحقوق العمال، ومعاناتهم، وتزامن معها صدور بيانات وتصريحات نشرت يوم الجمعة الماضي، منها ما جاء على لسان وزير العمل الذي أكد أن جلالة الملك والحكومة كانا ولا زالا يحرصان على تقديم كل الدعم للعمال وصيانة حقوقهم واستقرارهم الوظيفي وتوفير بيئة عمل سليمة وآمنة، ولا ينسى الوزير أن يشير إلى أهمية التدابير الاقتصادية التي اتخذت وأسهمت في ثبات واستقرار سوق العمل في هذه الظروف الاستثنائية، والى ذلك وجدنا نوابًا وهم يدعون إلى البدء في عملية التوطين والبحرنة والإحلال، وتفريغ قوائم العاطلين، وجعل البحريني الخيار الأول في التوظيف، ولهؤلاء تحديدًا نقول «راوونا همتكم».

نضيف إلى ذلك تصريح رئيس الاتحاد العام لعمال البحرين الذي قال فيه بأن الجهود منصبة على المحافظة على العجلة الاقتصادية ومنع تسريح العمال وإفلاس المؤسسات، محذرًا من تحويل أصحاب العمل إلى باحثين عن عمل لتتضاعف معدلات البطالة وتفاقم المشاكل، داعيًا إلى إنشاء مجلس اقتصادي اجتماعي يضم أطراف الإنتاج الثلاثة من أجل البحث في القضايا الأساسية ومنع تداعيات الأزمة، ولا ننسى تصريح رئيس رئيس الاتحاد الحر للعمال الذي لفت فيه إلى «مناقشات تجرى مع الحكومة في مسألة دعم القطاعات المتضررة وتنويع الدعم لها»، وفي الوقت نفسه يلفت الانتباه إلى أن مواجهة التحدي الجديد يقع على عاتق العمال أنفسهم في هذا الوقت وهو يتمثل في القدرة على الإنتاج بطرق بديلة واستمرار الإنتاجية.

وإلى جانب ذلك، علينا أن نمعن بالعقل المتيقظ في البيان الذي أصدرته 13 نقابة عمالية التقت معًا في هذا البيان المشترك، وهو الأول من نوعه لتنبه أولاً على أن عيد العمال هذا العام وحّد العالم في كلمتهم للوقوف صفًا واحدًا -عمالاً وحكومات وأرباب عمل- في محاربة كورونا الذي بات أكبر خطر يهدد جميع العاملين في أرزاقهم وقوت عوائلهم، وحكومات في مقدراتها وأرباب عمل في معظم دول العالم، ولتشيد ثانيًا بالتعامل الحكيم من قبل الحكومة مع الأزمة وإجراءاتها الوقائية والاحترازية، والتشديد ثالثًا على ضرورة الاهتمام بالكوادر الوطنية، مع تأكيد هذه النقابات بأن الأزمة كشفت الحاجة الملحة إلى بحرنة الوظائف في القطاعين العام والخاص، أما جمعية المنبر فقد أشارت في بيان لها إلى أن وضع العمالة الوطنية الآن هو في أسوأ حالاته وكذلك الحال بالنسبة للحركة العمالية، وأن تداعيات أزمة كورونا كشفت عن العديد من النواقص لاسيما فيما يخص حماية العمال والبحرنة وسياسات العمل، وشددت على أهمية وخطورة ملف التأمينات الاجتماعية.

اللافت في كل أو معظم تلك التصريحات والبيانات وحتى التغريدات التي انطلقت بالمناسبة، هو وجود قاسم مشترك تمثل في التأكيد بأن أزمة كورونا الاستثنائية في طبيعتها وتداعياتها وأبعادها وتأثيراتها، كشفت ما لم ينكشف أو يكشف عنه في الأحوال العادية، وما انكشف معروف وملموس ومتداول، فيه الكثير من الزوايا والخبايا والحسابات الخاصة، وسيكون خطأً فادحًا الاستهانة بها أو تجاهل وطأتها، وبالقدر نفسه سيكون الخطأ إذا ما ترددنا او عجزنا عن القيام بمراجعات وإصلاحات جدية في سوق العمل، باتت ملحة وواجبة تعيد الاعتبار للبحرنة، وتجعلها الخيار الأول والاستراتيجي، وتقضي على كل التشوهات والاختلالات التي يزخر بها السوق، وإذا كانت أزمة «كورونا» التي ضربت كل بلدان العالم وخلقت خلقت ظروفًا هي الأسوأ والأخطر، وجعلت الجميع وكأنهم أمام تيه لا يظهر عليه أفق، فعلينا معرفة كيف نجعل من هذه الأزمة فرصة لإصلاح يفرض نفسه فرضًا في سوق العمل. 

قد يكون مفيدًا أن نتمعن في التحليلات التي تزداد تشاؤمًا، والتوقعات التي تزداد قتامة، يكفي التذكير بتحذير منظمة العمل الدولية قبل أيام من أن الوضع الراهن مفتوح على آتٍ أعظم، هو الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية، وأن أعداد العاطلين عن العمل قد يصل الى 25 مليون عاطل، منهم 1.6 مليار عامل في الاقتصاد غير المنظم، وهم الأكثر ضعفًا في أسواق العمل، ويشكلون نصف عمال العالم، مهددون بفقدان وظائفهم وتدمير مصادر عيشهم بسبب إجراءات الإغلاق، أو لأنهم يعملون في القطاعات الأكثر تضررًا، وشددت على وجوب اتخاذ تدابير عاجلة وواسعة النطاق ومنسقة لحماية العمال في كل مكان، وتحفيز الاقتصاد والتوظيف، ودعم الوظائف والدخل.

ذلك يعني أن الظرف الراهن لا يسمح بالتلطي وراء شعارات، وإطلاق العنان للتصريحات، والكلام العام الذي يبتعد عن التشخيص الدقيق بغية تغليب وجهات نظر أو سياسات معينة، وكأن الكلام عندنا هو الفعل، لم ولن يكون ذلك مجديًا لا بالأمس ولا اليوم ولا الغد، المشكلة بالنسبة لنا، إننا لا نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية، نتغاضى عن الاقتراب من الحقيقة، وإن اقتربنا شوهناها أو تعاملنا معها بشكل منقوص، أو من الزاوية التي نريدها أو المطلوب التعامل معها أو التركيز عليها، وإخضاعها للتقييم الحقيقي. وأزمة كورونا كشفت الكثير من وقاحات الواقع وبؤس الكثير من الحقائق ذات الصلة بمجريات ما يجري في أسواق العمل، وهي إجمالاً جعلت العمال أمام سيناريوهات تزيد من معاناتهم، وتعمق بشاعة واقعهم عبر إجراءات فصل تعسفي، والتقليل من الرواتب والمعاشات، والمساس بحقوقهم والتعدي على مكتسباتهم إلى آخر القائمة من أوجه الاستغلال وانتقاص الحقوق والاتجار بالبشر!

 نسمح لأنفسنا في السياق ذاته بأن نذّكر على الأقل الذين لا يتذكرون، بأنه آن الأوان أكثر من أي وقت مضى إلى فتح نقاش عام جريء وشفاف حول ملف سوق العمل بمشاركة كل الأطراف ذات العلاقة، من حكومة، واتحادات، ونقابات، وجامعات، ومؤسسات مجتمع مدني، والجهات المستقلة من جامعات والجهات التي تمتلك أدوات البحث والتحليل، وتقييم سياسات التحول في سوق العمل استعدادًا لمرحلة خلق أسس سليمة لواقع جديد لسوق العمل، يكون قوامه وهدفه الاعتماد على الأيدي العاملة البحرينية، وإعادة الاعتبار الواجب واللازم للبحرنة، والتخلص من كل التشوهات التي يزخر بها هذا السوق، والقضاء بشكل حاسم على كل أوجه استغلال العمال والمتاجرين فيهم، وأعتقد هنا بأننا لسنا في حاجة إلى فضح عملية فضحت نفسها بنفسها، يكفي الرجوع إلى كثير مما نشر في الآونة الأخيرة.

بقى أن نشيد بدرجة الوعي الذي يتمتع به البحرينيون، وتمسكهم بالقيم الإنسانية النبيلة، تجلى ذلك في رفضهم لحملة الكراهية والعنصرية التي حاول البعض من خلالها تصوير العمال الوافدين على أنهم مصدر فيروس كورونا وسبب انتشاره، بينما هم في واقع الأمر ضحايا استغلال بشع من بعض أرباب الأعمال والمتاجرين فيهم، الأمر الذي جعلهم يعيشون واقعًا معيشيًا مزريًا، ويبقى المطروح في العمق، هل سنستفيد كما يجب من دروس أزمة كورونا بما يجعل الأمور بالنسبة لهذا الملف تسير في نصابها الصحيح حقًا وفعلاً، بعيدًا عن السطحيات والشعارات والمراوحات؟ وقبل ذلك هل نحن جادون؟ أو هل لدينا الرغبة من الأساس في الاستفادة من هذه الدروس؟!

نريد، نطمح، نتمنى ذلك فالوضع كما هو واضح لا يحتمل ترددًا، ولا مراوغة ولا تمويهًا، ولا كلامًا في العموميات لا يغيّر من واقع الحال شيئًا، كلامًا يجعلنا تائهين في فضفاضة المعاني والمقاصد، فيما المطلوب منا جميعًا تجاوز ذلك، والعمل على فتح مرحلة وطنية جديدة، مكتملة الأسس والأركان والمقومات، والمسؤولية تقع على الجميع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها