النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11762 الإثنين 21 يونيو 2021 الموافق 11 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:05PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

حرية الصحافة في أيامنا

رابط مختصر
العدد 11349 الإثنين 4 مايو 2020 الموافق 11 رمضان 1441

كلما تذكرت كيف بدأت وأين انتهيت، كلما تعب القلم في أصبعي، وأشقى من كان معه ومن كان معي، كلما أفضت واختصرت، وأنبت وأثبت، كلما كان الهم الأثقل يراودني، والحمل الأعذب يرأف بي.

تذكرت فالذكرى قد تنفع المؤمنين إنها الصحافة بحلوها ومرها، بشوقها وجفائها، بجدارتها وجذوتها، وعظيم أهدافها.

في سبعينيات القرن الماضي حيث بدأت، وفي العقد الثالث من الألفية الأليمة حيث أوشك على الانتهاء، أتذكر فيأخذني من الذاكرة المنسية، يوم الحرية، يوم كتبت، فلم يقل لي أحد مقالك ليس ممنوعًا من النشر، ويوم امتنعت لم يقل لي أحد لماذا امتنعت، ويوم عزمت لم يأخذ بيدي رسول، ولم يساعدني أستاذ، ولم يربت على كتفي مسؤول. 

عندما انطلقت كان كل شيء تحت القصف، الأقلام، والأحلام، الأنباء والأسماء، وكنّا ذات يوم نطرق جميع الأبواب، نفرح بعمود، بكلمة في آخر السطر، أو بجملة في نهاية مطاف.

كانت أحلامنا بسيطة، وأيامنا في المربع الأول والمربعات المحيطة، مجرد تعاطي مقتضب مع قضية، أو تجاوز محبط من أجل الوصول إلى حقائق شبه مؤكدة.

و.. جئت إلى البحرين حيث لا رقيب ولا حسيب إلا الله، لا عدو ولا حبيب سوى إتقانك لمهنتك، امتلاكك للغتك، وصدقك مع نفسك، ومع مجتمعك، لا فرمانات باسم قانون، ولا أوامر من رؤساء تحرير لا يفقهون، لكنها الكفاءة ثم الكفاءة ثم الكفاءة.

وبالفعل خضت مع أكبر الصحف المحلية معارك فكرية مع منافسين، ومشاكسات مع مسؤولين، ومواجهات مع زملاء معنيين، في جميع الأحوال لم يتدخل مسؤول أكبر، لم يفرض علينا ماذا نقول وماذا ينبغي الامتناع عنه، ماذا نكتب، وماذا نحذف، وماذا نضيف، المسؤولون جميع المسؤولين يؤمنون بأن ضمير الصحفي هو قانونه الأعلى، وثوابته الدينية والوطنية هي محركه المتجلي في كل موقف، ومقود إيمانه الوثيق بأن الكلمة الحق أمانة، والجملة المفيدة صراط مستقيم، والخبر الصحيح بابًا مفتوحًا لكل صاحب قلم.

وها نحن اليوم نحتفي باليوم العالمي لحرية الصحافة، نحتفي وسط العزل القسري من جائحة جاثمة على الصدور وظرف استثنائي بمنع الاختلاط، وقصر التعاطي، ونبذ الازدحام، رغم ذلك خرج رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه بتوجيه سام، برسالة واضحة للعالم أجمع يدافع فيها سموه عن الصحافة المطبوعة ويصفها بأنها أيقونة العصر وكل عصر وأنها المعلم الأول لمنصات التواصل الاجتماعي، والحكم الفصل عندما يكون للمهاترات الصوت الأعلى وللمماحكات القاسم المشترك الأعظم، وللادعاءات موقعها غير النحوي من الإعراب.

الارتباط الوثيق بين يومنا في حريتنا، أو حريتنا في يومنا هو احتفاء بالسلامة المهنية، باعتبار أن الصحافيين جنود مجندون في خدمة البشرية من أجل تخفيف آلام المصابين بكورونا وغيرها، وعلى اعتبار أن الجيوش البيضاء ومع أول إصابة بـ(كوفيد-19) انضمت إليها قوات جيش الدفاع والأمن حتى تكون بمثابة السند والعضد للأطقم الطبية التي تمركزت منذ الجائحة على خط المواجهة الأول.

الصحافة لعبت دورًا كبيرًا مثلما أشار سمو الرئيس في تخفيف المخاوف، وتهدئة النفوس، والوقاية من الهلع الذي يصيب أجهزة المناعة الإنسانية في مقتل، تشبثوا بمواقفهم، تحملوا مشقة السهر على المكاره، ومتابعة آخر الأخبار والنزول على رغبة الناس.

حرية الصحافة في يومها احتفاء خلف السواتر، وتحت الكمامات، وأمام الكاميرات، سكون لم يسبق العاصفة، جميل لن ننساه من قيادتنا الحكيمة بأنها لم تنسانا رغم الكارثة الكونية الرهيبة، معروف في رقابنا بأن نكون دائمًا عند حسن الظن، وأن نبقى في مواقعنا الحصينة ندافع بالتي هي أقوم عن ثوابت أمتنا، وعن قادم أيامنا، وعن جميل أحلامنا، فنحن لم نخلق إلا لنعيش، ولم نحبُ إلا لنمشي، ولم نكتب إلا لنكون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها