النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11375 السبت 30 مايو 2020 الموافق 7 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:14AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:25AM
  • العشاء
    7:55PM

كتاب الايام

المرأة البحرينية في خطوط المواجهة

رابط مختصر
العدد 11347 السبت 2 مايو 2020 الموافق 9 رمضان 1441

يومًا وراء يوم تثبت المرأة البحرينية حضورها، وتؤكد جدارتها وقدرتها على الإنجاز والتفوق في أداء الواجب بكفاءة عالية، في جميع المهن وفي كل المواقع، وفي جميع المهام التي تُناط بها. كل ما كانت تحتاجه المرأة البحرينية في الماضي هو إتاحة الفرصة الكاملة لها، والثقة في كفاءتها، وعدم حصرها في وظائف محدودة ومحددة، تضعها في مكان صغير ضيق يكبح طاقاتها الكثيرة ويشل قدرتها على العطاء. ولاحظنا في العقدين الأخيرين على وجه الخصوص تقدم المرأة البحرينية السريع على جميع الأصعدة، وفي شتى المجالات، في القطاع العام والخاص. 

وفي جائحة كورونا الحالية التي تحتاج إلى جسارة وشجاعة، نراها تتقدم الصفوف، في المواقع الأمامية الخطرة لمواجهة الوباء، فنالت استحسان الجميع وهي ترتقي إلى مستوى الحدث الجلل، فتتألق وتسمو وتتقدم. وهي الآن تتصدر هذا المشهد الحرج حامي الوطيس، وتنخرط بقوة لمحاربة الوباء في عقر داره. وقد لاحظنا جميعًا الحضور النسائي الكثيف في جميع المشاهد والمواقع التي تتم فيها محاربة الوباء، سواء في الثغور والحدود أو في المدارس والمستشفيات أو المحاجر وأماكن العزل، أو في الفريق الوطني لمقاومة وباء كورونا، في المراتب القيادية. 

ذلك يعني لنا ضمنًا تنامي دور المرأة في مجتمعنا الناهض الديناميكي الذي أصبح أكثر وأجود عطاءً. طاقات المرأة الآن نراها تندفع من ينابيعها العذبة لتسقينا ماءً زلالاً. ذلك يعني أيضًا فيما يعني أن طاقات المرأة البحرينية لا تحدها حدود، وهي الآن تضيف إلى رصيدها في هذه اللحظة مآثر جديدة. وفي الأحداث الصعبة تظهر معادن البشر، ونحن في وقت اختبار عسير لا يصمد فيه إلا أخيار الناس وأطيبهم وأنفعهم، وكما يقول موروثنا العربي: «خير الناس أنفعهم للناس». 

وهذه الجائحة المباغتة التي نشرت سمومها وكشّرت عن أنيابها تأتي لاختبار مجتمعنا المترابط المتعاون الذي تعودنا فيه على الإيثار والحب المتبادل بين الأفراد، والاهتمام بالآخر كما الاهتمام بأنفسنا. وكان واضحًا للعيان في هذه الجائحة انضباط المجتمع واهتمامه بالغير من مواطنين ومقيمين، كما رأينا الناس في الأسواق يشترون حاجاتهم الغذائية بقدر معين ودون إفراط. وتبينت هذه الأيام عاطفة المرأة الفياضة في شدة عنايتها بالمرضى في أماكن العلاج، وفي غيابها الطويل عن المنزل رغم إرتباطها الشديد بأسرتها، وهي تعمل بساعات إضافية، لتؤدي واجبها الوطني والإنساني على أكمل وجه. 

وكم أثارت المرأة إعجابنا وهي تتواجه بالفيروس القاتل المفترس وجهًا لوجه، في مستشفيات العلاج، وعلى الحدود والمنافذ التي تفد منها أعداد كبيرة من إيران التي ينتشر فيها الوباء بشكل واسع، ومن بلدان أخرى موبوءة. وحسب مصادر وزارة الصحة، كانت المرأة في قلب الحدث منذ بداية الوباء فشاركت في تجهيز البنية التحتية للعلاج استعدادًا لاستقبال ضحايا الفيروس. كما حضرت دورات التهيئة التدريبية التي نظمتها وزارة الصحة لإكتساب الخبرة اللازمة لهذه المهمة التي تحتاج إلى الحيطة والحذر والدقة والنباهة والوعي، واتباع الإرشادات الصحية التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية. 

لقد انتشرت المرأة في كل المواقع فكان وجودها مكثفًا ولافتًا لانتباه الكثيرين، رغم أنها تشكل الكتلة الأكبر في المنظومة الصحية في بلادنا، وربما أن الكثيرين منا لا يعرف هذه الحقيقة. تقول الدكتورة غادة القاسم رئيس جمعية أطباء البحرين: «إن حضور المرأة البارز في جهود مكافحة فيروس كورونا يعكس مؤشرات حضورها في القطاع الصحي عمومًا، إذ تشكّل الطبيبات 65% من إجمالي عدد الأطباء في مملكة البحرين، و90% من الممرضين من الإناث، إضافة إلى حضورها البارز على مستوى الإدارات العليا والمتوسطة في كثير من منشآت القطاع الصحي». 

ليس غريبًا إذن هذا الحضور الكثيف للمرأة البحرينية في حملة التصدي لهذا الوباء. ومن جهة أخرى، يثمن الدكتور عبدالرحمن غريب أخصائي الأنف والأذن والحنجرة عاليًا ما تقوم به المرأة، فيقول: «أنا واثق تمامًا بأن المرأة البحرينية هي جسر عبورنا لأزمة كورونا الحالية، ونحن نعوّل كثيرًا عليها في بقاء عدد الإصابات بهذا الفيروس تحت السيطرة في البحرين، وبما يعكس ما تتمتع به المرأة البحرينية من وعي بالمسؤولية وحس وطني كبير». 

إن هذا التواجد الكثيف لنسائنا في المرافق الصحية أولاً، وفي مواجهة هذه الجائحة ثانيًا، لهو دلالة ساطعة على تنامي حضور المرأة في مجتمعنا، واتساع عطائها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها