النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11795 السبت 24 يوليو 2021 الموافق 14 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:30AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

«كورونا» بين ذاكرة الشعوب وذاكرة الأجهزة

رابط مختصر
العدد 11346 الجمعة 1 مايو 2020 الموافق 8 رمضان 1441

ذاكرة الشعوب كما نعرف مخترقة بداء النسيان، وذاكرة اجهزة التواصل الاجتماعي الحديثة مخترقة بداء المسح «دليت» خشية من ان لا تتسع ذاكرتها للتخزين.

وبين داء النسيان وداء المسح «دليت» لا نراهن على ان تظل تفاصيل التفاصيل التي وقفنا عليها في يومياتنا مع جائحة الكورونا التي لم يشهد مثيلاً لها تاريخ الشعوب المعاصرة من حيث انتشارها الواسع وتأثيراتها العديدة التي اصابت في مقتل، كل نشاط بشري على كل المستويات، الاقتصادية منها والمالية والاستثمارية والتجارية والسياسية والرياضية والفنية، وغيرها.

وثقافة شعوبنا العربية لم تتأسس وفق منهجية التوثيق والتسجيل اليومي ولا حتى الشهري للاحداث من حولها مهما كانت سخونة وطبيعة هذه الأحداث، انها ذاكرة سرديات ومرويات شفهية وذاكرة سمعية، هكذا تأسست ذاكرة وثقافة شعوبنا.

حتى الطبقة المثقفة العربية ونخبها السياسية التي شاركت في صناعة وصياغة احداث بلدانها الهامة والمفصلية لم توثق وتسجل تفاصيل هذه الأحداث وتطوراتها وتعقيداتها ومآلاتها ونجاحاتها واخفاقاتها.

ولانها ثقافة تعتمد في الاغلب الأعم على الذاكرة البشرية، فقد صاغت الكثير من التفاصيل المهمة لاحداث مهمة جرت في عالمنا العربي وانعكست آثارها سلباً او ايجاباً على تاريخه الحديث.

ولأننا الآن وفي وقتنا الحالي استبدلنا ذاكرة البشر بذاكرة الجهاز في أيدينا، فقد وقعنا في محظور النسيان من حيث هو مسح أو «دليت» شبه يومي يبدد التوثيق بالصوت والصورة والرقم، ما يعود بنا إلى مربع ضياع التفاصيل ونسيانها وبالنتيجة نفقد معها الدروس والعِبر التي يمكن ان تستفيد منها الاجيال اللاحقة وتتعلم ممن سبق، لكنه لم يترك لها الدرس فقد ضاع منه.

واذا كان جيلنا المخضرم «نحن الشياب» قد اكتسب شيئاً من لياقة الحفظ بحكم الحاجة في زمنه المبكر؛ فإن جيل الابناء والاحفاد لم يكتسب لياقة الحفظ وتمرين الذاكرة لاعتماده على الاجهزة الحافظة، ما أفقده القدرة على الحفظ بشكل مخيف يهدد معه ذاكرة جيل كامل سيكبر وستضطره الظروف إلى استدعاء ذاكرته وذكرياته لكنه سيواجه صعوبات كبيرة في الاستدعاء واستحضار واستعادة التفاصيل ناهيك عن الدقائق.

والكورونا اليوم وجدت الكرة الارضية في مواجهة حظرها الذي داهمنا على حين غفلة وعلى حين غرة، ولم يخطر في بال أشد الناس تشاؤماً في عالمنا ان نواجه مثل الذي نواجهه الآن، فقد قلب حياتنا رأساً على عقب.

وحتى افلام الخيال العلمي او غير العلمي لم تستطع في اكثر شطحاتها واوسع خيالاتها ان تضع سيناريوهًا مشابهاً لتفاصيل سيناريوهات الكورونا التي عشناها واقعاً ملموساً في يوميات طالت واستطالت وامتدت أيامها وساعاتها لم تنقضِ حتى كتابة هذه السطور التي نتواصل الآن عبرها.

وعندما تنتهي الغمة التي اصابت البشر مطلع 2020 سنظل لفترة طويلة نستعيد تفاصيلها ونتشارك في استحضار الدقائق لكن مع من عاشوا التجربة الصعبة، ثم مع مرور الوقت سنبدأ في النسيان شيئاً فشيئاً حتى تبهت التفاصيل والألوان، وهنا نحتاج إلى مصدر موثق نعود إليه لتنشيط ذاكرة لم تعد قادرة على استعادة ماضٍ.

لعلنا هنا نراهن على ارشيفات الجهات العديدة التي شاركت في مقاومة الجائحة ولعلنا سنعود إلى الافلام والبرامج الوثائقية التي نأمل ان تبقى بدون مسح لتستفيد من التجربة اجيال قادمة لا نعلم ماذا ستواجه، كما كنا لا نعلم اننا سنواجه فيروساً لا يُرى بالعين المجردة وقف العالم امامه عاجزاً حائراً ثم توقفت عجلة زماننا عن الدوران وحتى عن الطيران، فخلت المحطات كل المحطات من روادها وركابها، وكان الله المستعان فهو القادر على كل شيء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها