النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11418 الأحد 12 يوليو 2020 الموافق 21 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:21AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:10PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

فريق واحد...

رابط مختصر
العدد 11344 الأربعاء 29 ابريل 2020 الموافق 6 رمضان 1441

منذ تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد بالبحرين في شهر فبراير الماضي، وكانت هذه الإصابة لمواطن بحريني قدِم من إيران، وآسف إن كان ذكر إيران في هذا السياق يغيض البعض ممن يتبرؤون من بحرينيتهم، لكن هذه هي الحقيقة التي لا يمكن القفز عليها؛ لنوثق للتاريخ أن الفيروس جاءنا بالتواطؤ مع النظام البائس في إيران! وبعد بدء استشرائه، رويدًا رويدًا، فيروسًا فتاكًا لتصفه منظمة الصحة العالمية بعد ذلك بالجائحة، بات المواطنون البحرينيون والمقيمون على أرض البحرين الطيبة متعايشين مع ما تفرضه ضرورات البقاء على قيد الحياة متباعدين اجتماعيا متحدين إرادةً في بناء اجتماعي صلب، لإبعاد شبح الموت والضغط على الخدمات الطبية التي تقدمها الدولة، وهما الكارثتان اللتان اشتكت منهما أكثر دول العالم تقدمًا ورقيًا بعد تصاعد أعداد الضحايا من الموتى والمصابين إلى أرقام بدأت تبث رعبها في قلوب البشر.

 من يتابع إحصاءات منظمة الصحة العالمية لا يجزع من أعداد المصابين في البحرين والذين هم في جلهم حالات مستقرة، خاصة وأن وتيرة التشافي العالية التي تعرضها الإحصائيات اليومية تنبئ بتعافي المجتمع من الجائحة قريبًا. صحيح أن أعداد مصابي فيروس كورونا المستجد على مستوى العالم قد قفزت إلى أكثر من ثلاثة ملايين، وأن عدد الوفيات في طريقه إلى معانقة الثلاثمائة ألف، ولكن ذلك بحسب المتخصصين يجسد طور الذروة في نسق انتشار العدوى، وهو طور يبشر رغم فداحة الخسائر البشرية والمادية بتراجع العدوى وارتفاع آمال الحصول قريبا على دواء ناجع. 

 ومن يتابع المؤتمرات الصحفية للفريق الوطني لاستقاء المعلومات من مصدرها الأصلي تشيع في نفسه ومن حوله الآمال في الخلاص من هذه الجائحة في القريب العاجل. هذه خلاصة ليست مبنية على عاطفة، وإنما هي مستخلصة من عمل دؤوب ملحوظ لا يعرف الملل ولا الكلل لهذا الفريق، الذي وضع صحة المواطنين والمقيمين فوق كل اعتبار، وأبرز احترافية عالية في التعامل مع الجائحة أصبحت مثالاً حيًا على قصة نجاح، وعنوانًا لممارسات فضلى طبية ووقائية لو عممت في سائر الدول لكان حجم الخسائر البشرية أقل بكثير، وهذا أيضًا ليس إدعاءً وإنما حقيقة مستمدة من تقارير منظمة الصحة الدولية وإشاداتها المتكررة بجهود مملكة البحرين الرائدة في مكافحة جائحة فيروس الكورونا المستجد. 

 لقد أكدت الوقائع اليومية ما علمنا التاريخ من دروس لعل أبرزها أنه بحسب نوع الكوارث أو الأزمات التي تمر بها المجتمعات، صحية كانت، أو اجتماعية، أو أمنية سياسية، أو تربوية... تنبري مؤسسات لتتصدر مشهد مكافحة هذه الكوارث والأزمات ويبرز أفراد في المجتمع، متخصصون في مواجهة هذه الظروف العصيبة؛ لتطبع بصماتهم وتسجل أسماءهم بحروف من الذهب في سجل الأعمال الجليلة التي كان لها كبير الأثر في جعل هذه الكوارث والأزمات محدودة الأثر في مجتمعاتها. وبعيدًا عن التعميم لنا في ملحمة مملكة البحرين في مجابهة جائحة الكورونا خير دليل، فالدولة ممثلة في اللجنة التنسيقية التي يرأسها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد ولي العهد الأمين جمعت أكثر التخصصات اللازمة لمحاصرة فيروس كورونا المستجد ووقف انتشاره في بوتقة واحدة لمواجهته في فريق واحد هو فريق البحرين الوطني الطبي، وكأنها انتخبت من مجتمعها صفوة الصفوة ليكونوا في الخطوط الأمامية في مواجهة الوباء مواجهة هدفهم فيها حفظ الأرواح دون تمييز بين مواطن أو مقيم، ودحر الوباء لطرده نهائيًا من أرض البحرين المحصنة بطيبة أهلها وأصالتهم ووعيهم.

 وبالإضافة إلى مجموعة الإجراءات المهمة الاقتصادية والتربوية والسياسية التي اعتمدتها الحكومة لمكافحة فيروس كورونا المستجد، فإن للفريق الوطني الطبي دورًا كبيرًا في التأسيس لثقافة صحية مجتمعية صارت جزءًا من الممارسة اليومية لأفراد المجتمع البحريني، وإليها يعود الكثير من الفضل في النجاح الذي يتحقق على صعيد مواجهة الفيروس. فدعوة الفريق إلى العناية بالنظافة، والتي هي عنصر مهم من عناصر مكافحة الفيروس، باتت هاجسًا يؤرق أفراد العائلة الواحدة في المجتمع. كما أن التمسك بتوجيه الفريق بتنفيذ مجموعة من النواهي مثل عدم المصافحة، واستخدام المطهرات والكمامات والالتزام بتحديد الخروج من المنزل، والأخذ بمبدأ التباعد الاجتماعي، والذي شاهدنا بعض المجتمعات تنفر منه، كان له كبير الأثر في المساهمة في كسر سلسلة العدوى، وبالتالي تقليل أعداد المصابين. ثم إن ارتفاع الوعي لدى المواطن والمقيم بضرورة الاتصال بالرقم 444 أسهم في تسهيل مهمة الفريق الوطني في القيام بعمليات التشخيص ومحاصرة الفيروس في مناطق ظهوره.

 لقد أصبحت توصيات الفريق الوطني ونواهيه وتنبيهاته عنوان سلوك اجتماعي جديد تشهد بمدى وعي المجتمع ومن ثم بمدى نجاح الفريق الوطني لمكافحة جائحة الكوفيد في سياسته الاتصالية البسيطة والواضحة والصادقة التي جعلت كل رسالة تنفذ إلى أعمق أعماق وعي المواطن والمقيم ليتكيف سلوكه بها ويلتزم بضوابطها التزاما لنا أن نعده بشيء من التجاوز صورة لما ستكون عليه أحوال الناس وقيمهم بعد الكورونا، ولبنة قد نبني عليها ما ينتظرنا من تحديات كبيرة لإعادة الحيوية إلى الاقتصاد والتربية والمجتمع بعد الخلاص من الوباء وتهديداته، حتى تكون الحياة أفضل مما كانت عليه بفضل حالة الوعي التي عبرت بالشعب بسلام من إعصار الكورونا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها