النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11557 السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26PM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

نحن.. والجائحة.. ورمضان..!

رابط مختصر
العدد 11343 الثلاثاء 28 ابريل 2020 الموافق 5 رمضان 1441

كل رمضان وأنتم بخير..

أجواء هذا الشهر الفضيل هذا العام تختلف بشكلٍ غير مسبوق من شدة وطأة الجائحة الشرسة التي ألقت بضلال قاسية شديدة الاتساع على بلدان وشعوب العالم، الكل يتذوق ويعاني من ويلات هذا الفيروس الكارثة، والذي لازال مصرًا على البقاء على عرشه ليلحق بالجميع خسائر فادحة تتمادى لتغطي على كل ما سبقها من خسائر شاملة وكاملة الأوصاف في كل حقل ومجال وميدان، وهل أكثر فداحة من كل هذه الخسائر في الأرواح، وكل الانعكاسات الحالية والمقبلة على الأوضاع المالية والاقتصادية والتدحرجات السياسية والاجتماعية الى حدٍ مقلق، والتداعيات الصاخبة المتوقعة التي تستجمع قواها بصمت والمتوقع أن تنفجر بعد مرحلة ما بعد كورونا، وبات واضحًا أن استعداد وجاهزية كثير من الدول أصبح موضع شك..!

يقال إن العالم كله سيتغير بعد الانتهاء من هذه الكارثة، وإن ما قبل «كورونا» لن يكون ما قبله، هذا أكيد، أمور كثيرة ستتغير، سياسات، علاقات، تحالفات، تكتلات، خطط، مصالح، مفاهيم، وحسابات معقدة، وأولويات تتغير، ومن ضمن أهم ما ينبغي الانتباه اليه أن هذا الفيروس يختبر إنسانيتنا، ويأتي شهر رمضان ليضاعف من وطأة اختبار هذه الإنسانية، وإعطاء دفعة للقيم الإنسانية، ولعله ايضًا فرصة لمن فقد او لم يستشعر بقيمة الإنسانية أن يستعيدها او يستحضرها، وفي الأزمات كما قال أحد الفلاسفة تزداد أهمية الإنسانية..

هذا أول رمضان وكل الناس يعيشون في عزلة وانحسار، وبات التباعد الاجتماعي نمط حياة، بعد أن عرفناه بأنه شهر التقارب الاجتماعي.. 

أول رمضان بلا صلوات ولا عبادات ولا طقوس دينية في المساجد، في سابقة فريدة بكل ما للكلمة من معنى..

أول رمضان بلا مجالس، ولا زيارات، ولا أسواق، ولا مطاعم، ولا مقاهٍ، ولا سفر، ولا مدارس، ولا جامعات، ولا مجمعات، ولا جمعيات ولا أندية مفتوحة، وإن فتحت فروادها غائبون..

أول رمضان بلا جمعة الأهل ولمّة الأقارب والأصدقاء والأحباب، بلا «قرقاعون»، بلا غبقات ولا مآدب ولا ساحات إفطار جماعي لإطعام الفقراء والمحتاجين.. 

أول رمضان وكل شيء فيه مختلف، نظم العمل، دفن الموتى، واجبات العزاء، وشعائر دينية توقفت او تأجلت او تغيرت..

هذا أول رمضان نجد فيه أن كل العادات والطقوس الإيجابية التي ارتبطت بقدوم هذا الشهر وخلاله، اختفت، وبوجه عام هذا أول رمضان نشهد فيه الكثير من الحقائق وما يعرف بالثوابت وهي تتبدل، وإن نمطًا جديدًا من العيش بات يفرض نفسه كواقع مكره لا مفر منه..!

كم هو محزن كل ذلك، وباعث على أسى وقلق في آنٍ واحد، وبات على الجميع الاتعاظ والاستفادة من الدروس والعِبر والمتغيرات التي يمكن أن تفرضها تداعيات الجائحة او فرضتها وانتهى الأمر على كل المجتمعات والمستويات، بما في ذلك مجتمعنا، التغييرات المطلوبة لا بد أن تكون في السلوك، في الظروف، في المنهج، في المناخ، في السياسات، والتوجهات والآفاق، أمور كثيرة حاليًا لم تعد ولن تعد مستقرة بعد الآن، الغد سيكون او يفترض أن يكون انطلاقة لعصر آخر، هذا مطروح على طاولة التحليلات والتفسيرات والأبحاث، واذا عجزنا فهم ذلك نكون كمن يصر على البقاء في خانة المراوحة، نكرر كل ما هو مرهق ومتعب، والرهان - وهنا يبدأ التفكير الجدي - الرهان على الوعي، على درجة استيعابنا للدرس بأكبر قدر من الاستيعاب والمسؤولية، على ارادة التغيير، ومتانة الأسس التى يبنى عليها التغيير، وآليات التغيير، المهم أن نجرأ على التغيير لنتهيء للانتقال الى المستقبل مع وعي للأولويات والنتائج..!

دعونا في هذا الشهر الفضيل بأن نكون على أتم الوعي بمقتضيات مواجهة هذا التحدي، وفي نفس الوقت نركز على متطلبات مرحلة ما بعد كورونا، وما تفرضه المرحلة المقبلة، والمطلوب في هذا السياق الكثير، وفي مقدمة هذا الكثير أن نمضي على طريق تعزيز كل ما يعْبر عن تلاحمنا الوطني، فحين يكون نسيجنًا قويًا، وقادرين على حياكة نسيج الوحدة الوطنية الحقيقية على الدوام، ستكون لدينا قوة خارقة في مواجهة الأزمات والكوارث، وعلى مواجهة من يسعى الى إعادة إنتاجها بشكل او بآخر او زجنا في خلافات تُضّيق أفق العمل الوطني، وتقديم هذا العمل وكأنه ضار بالصحة..!!

سيكون حاضرًا في الأذهان وعلى الدوام كيف وفي زمن الكورونا أفشلنا من أراد أن يحدث تشوهات ورضوضَ في نسيجنا الوطني وسعى الى الانشقاق والخلافات والفتن والتلاعب بعقول المواطنين، واستغلال مشاعرهم وإذكاء النفس الطائفي والعنصري على حد سواء، الكامن منه والمعلن، وجدنا من لم يتورع عن محاولات عدة للقيام بذلك بأساليب خبيثة فيها الكثير من الضلال والتضليل، وما يفرح حقًا، وأحسب أن هذا لا يحتاج الى تذكير، إن هؤلاء وجدوا من يتصدى لهم بضراوة ويتمسك بكل ما عبّر التلاحم الوطني من صور شهدها وشهد لها الجميع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى أرض الواقع من خلال مظاهر التطوع، وفرق العمل، وحملات تبرع ودعم مادي ومعنوي ومبادرات كلها تفيض إنسانية ووطنية، وعلى هذا الأساس وكما قال جلالة الملك قبل ايّام سنتجاوز المرحلة الاستثنائية الراهنة بوعي أبناء البحرين وتلاحمهم.

لا أراكم الله مكروهًا.. مع تمنياتنا الصادقة في هذا الشهر المبارك بزوال الغمة الوبائية بأسرع وقت، وأن نخرج منها بأقل الجروح والخسائر، وأن نبدأ حاليًا او لاحقًا بالتركيز على كيفية الاستفادة والإفادة من الدروس بعد زوال الكابوس، وكيف ننهض بالوطن في المرحلة المقبلة كما يجب النهوض لنحقق ما يندرج في خانة الإنجازات والإصلاحات الكبرى، وكل رمضان وأنتم بخير..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها