النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11452 السبت 15 أغسطس 2020 الموافق 25 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:14PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

العلاقات الخليجية الأمريكية في خط المواجهة

رابط مختصر
العدد 11343 الثلاثاء 28 ابريل 2020 الموافق 5 رمضان 1441

 تمرُّ العلاقات الخليجية الأمريكية بمرحلة حرجة جدًا بين المدّ والجزر بعد أن أخذت مسارًا بعيدًا كل البعد عن العلاقات التاريخية التي تربط دول مجلس التعاون بالولايات المتحدة منذ تولّي دونالد ترامب رئاسة أمريكا في (يناير 2017م) واعتماد سياسته على مبدأ (أمريكا أولاً)، التي أدَّت إلى إضعاف النفوذ الأمريكي وعدم استقرار منطقة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي بسبب السياسات الخارجية غير المتوقعة التي ينتهجها ترامب والتي يصعب إدراكها وفك رموزها!

حيث انعكست سياسات ترامب على التوازنات الاستراتيجية والجيوسياسية الأمريكية في المنطقة العربية عمومًا ومنطقة الخليج بشكل خاص التي تضرَّرت من التوتر القائم مع إيران بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في (8 مايو 2018م) الذي هدفت منه أمريكا إلى الإطاحة بالنظام الإيراني من الداخل وفشلت رغم الضغوط الاقتصادية التي فُرضت على إيران، ورغم اغتيال قائد قوات فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني المسؤول عن ملف تصدير الثورة الإيرانية ومهندس السيطرة الكاملة على المنطقة العربية، خاصة من المناطق التي بدأت تنسحب منها الولايات المتحدة منذ إدارة الرئيس السابق باراك أوباما ومن المناطق الساخنة التي لا تحترم فيها إدارة ترامب حلفاءها التقليديين.

فسياسات الرئيس ترامب مع حلفائه التاريخيين والمقربين في حلف شمال الأطلسي ومنطقة الخليج العربي والتي تتركَّز على حماية المصالح الوطنية الأمريكية في المقام الأول، واعتمادها على القوة المادية والانفراد في المواقف الضيقة دون التشاور مع حلفائها ستؤدي إلى انهيار النظام الذي أنشأته الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية والقائم على الليبرالية الدولية والانفتاح على العالم، وإضعاف النفوذ الأمريكي وتفاقم حالة انعدام الاستقرار الإقليمي في المنطقة، فهي تواصل تقليص الوجود الأمريكي في هذه المنطقة الاستراتيجية والحيوية في العالم، التي بدأها الرئيس باراك أوباما بتنفيذ خطة تغيير الأنظمة العربية بمؤامرة (الربيع العربي) وتحويل التركيز إلى المنطقة الآسيوية؛ لاستقلالية الولايات المتحدة الأمريكية في مجال الطاقة وانسحابها من مستنقع الحروب في العراق وأفغانستان وتنامي نفوذ الصين وقوتها الاقتصادية.

إن سياسة (الانسحابات الأمريكية) سواء من مناطق النفوذ السياسي والاستراتيجي، أو المنظمات الدولية كالأونروا، أو التهديد مؤخرًا بالانسحاب من منظمة الصحة العالمية بسبب ادعاءات ترامب بأن المنظمة لم تتخذ مواقف حازمة تجاه منع نشر فايروس كورونا، أو الانسحاب من الاتفاقيات كاتفاق باريس للمناخ، إنما ينبع من أفكار العزلة التي يتبناها الرئيس ترامب والذي يحمل رؤية معينة يشدِّد من خلالها على الاستماتة في الدفاع عن المصالح الأمريكية أولاً وقبل كل شيء.

لينتج عن تلك السياسة زيادة النفوذ الإيراني في المنطقة وارتباك آلية التعاون الخليجي الأمريكي، بعد أن أصبحت المليارات والاستثمارات الخليجية في الولايات المتحدة هي المتحكمة في ذلك التعاون، بغض النظر عن المصالح الاستراتيجية والحماية الأمنية لدول مجلس التعاون التي ستتأثر من التمدّد الإيراني والتركي، إضافة إلى الخطر الحوثي في اليمن الذي يهدِّد الحدود السعودية الجنوبية، وقطر التي تحتض قوة تركية كبيرة ليست ببعيدة من الحدود الشرقية للملكة العربية السعودية.

كما أن الموقف الأمريكي الضبابي المتعمَّد من الأزمة القطرية القائمة بين (السعودية والإمارات والبحرين) من جانب ودولة قطر من الجانب الآخر، نتيجة الرغبة الأمريكية المادية البحتة للاستفادة منها، في ظل بقاء الوساطة الكويتية «محلك سر»، شجَّع قطر على تعقيد الأزمة وإطالة أمدها عبر قيامها بالآتي:

أولاً: تعزيز علاقاتها مع إيران، في ظل حالة التوتر الكبيرة في العلاقات بين بقية دول مجلس التعاون بقيادة المملكة العربية السعودية من ناحية، ونظام الملالي الحاكم في طهران من ناحية ثانية.

ثانيًا: فتح أراضيها للأتراك وتعزيز علاقاتها مع الحكومة التركية اقتصاديًا وعسكريًا، وتوطيد علاقتها مع القوى الاقتصادية الآسيوية الكبرى، إضافة إلى الدول الأوروبية التي ترتبط بدورها بعلاقات متوترة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ثالثًا: الانسحاب من (منظمة الدول المصدرة للبترول - أوبك) في (ديسمبر 2018م) بذريعة رغبتها في التركيز على تنمية وتطوير صناعة الغاز الطبيعي.

لذلك، ظلَّت الأزمة القطرية تراوح مكانها منذ (يونيو 2017م) في وقتٍ حرج تعيشه منطقة الخليج ويستدعي الحفاظ على تماسك منظومة (مجلس التعاون) وتعزيز علاقات الوفاق والتضامن بين دولها نظرًا لتشكّل بعض الكيانات الإقليمية الأخرى، مثل:

• (مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن) الذي تمَّ التوقيع على ميثاق تأسيسه في الرياض في (يناير 2020م) وهي المنظمة التي نشأت بمبادرة من عاهل المملكة العربية السعودية الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في (ديسمبر 2018م) بهدف تعزيز أمن الملاحة وحماية التجارة العالمية والتعاون السياسي والاقتصادي بين أعضاء المجلس.

• المشروع الأمريكي لتوسيع عضوية حلف شمال الأطلسي ليضم دولاً من منطقة الشرق الأوسط.

• (التحالف الاستراتيجي للشرق الأوسط) الذي تمّ الإعلان عنه في الرياض في (مايو 2017م) بهدف تعزيز الاستقرار والأمن الإقليمي من خلال زيادة التعاون متعدد الأطراف.

قد تؤدي تلك الكيانات التي لا زال بعضها في طور الفكرة إلى إضعاف (مجلس التعاون) بسبب التناقضات والإشكاليات القائمة في المنطقة والعاكسة لمواطن الضعف في الاستراتيجية الخليجية، وهو الأمر الذي يتطلَّب من المجلس إعادة النظر في آلية عمله وعلاقاته البينية لمواجهة التطورات والمستجدات في السياسة الأمريكية تجاه الخليج الذي يعيش في حالة توتر ويعاني من التهديدات المباشرة لأمنه واستقراره.

 

 المحلل السياسي للشؤون الإقليمية

 ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها