النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11701 الأربعاء 21 ابريل 2021 الموافق 9 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    7:34PM

كتاب الايام

مال واحتجب وادّعى الغضب

رابط مختصر
العدد 11342 الإثنين 27 ابريل 2020 الموافق 4 رمضان 1441

  • ليس وحيدًا في حالته فكثيرون يشابهونه ويشابههم مازالوا مسكونين بأضغاث أحلامهم

 

رشَّح وترشح فلم ينجح، فخاصم وتخاصم ووجّه سهامه «لربعه» لأنهم «قصروا» معه كما قال مبررًا غضبه، ولم يقارب او يقترب ولم يمس الجمعية التي وقفت ضده ولعبت بورقة «الدين» لإسقاطه، ولأنه أعلم الناس بذلك فقد كتم غضبه ولم يطرح الأسباب الحقيقية لسقوطه، ولأن الأصحاب «أحباب» فقد غضبه وعتبه وكتم آخرون خارج «ربعه» سخرية حين صدق أكذوبة التحالف وَوَهم التقارب.

بلع «قهره» ومال قليلاً إلى العزلة واحتجب وادّعى الغضب، ثم عاد ولسان حاله يقول «ما أحلى الرجوع إليه».

ثم تصالح مع كل من غضب عليهم واحتجب عنهم، فقط «الحكومة» ظل مخاصمًا وظل خصمًا لها لأنها لم «تقف معه حين ترشح»، ولأنه علَّق سبب سقوطه على شماعة الحكومة فقد تحوّلت معارضته إلى معارضة شخصية ثأرية انتقامية.

ولأننا في زمن غدت معه وأصبحت معارضة الحكومة أسهل وأخف في تبعاتها وتكاليفها من معارضة العمامة، فقد صعَّد انتقامه من الحكومة وراح يهاجم إجراءاتها في الشاردة والواردة وفي المجالس والندوات وفي الهمسات واللفتات وحتى في النظرات، وأحيانًا في العبارات «الدموع».

ولا بأس من أن يطعِّم معارضته بشيء من الطائفية، فمال إلى طائفته والتحف بعباءة كبيرهم، فضحك منه من أسقطوه حين ترشح، فها هو يتقرب منهم وينافقهم ويتودد إليهم ويتحدث بلغة أشبه بلغتهم.

ولأنه يعمل في الأعمال الحرة فقد ظن أن تجارته ستزدهر وتروج في وسطهم وسيخصونه بعطفهم وتعاطفهم بعد أن أسقطوه على الأقل «ليراضوه»!!.

هكذا ظن وهكذا انتظر فطال انتظاره، فعاد مرةً أخرى ولسان حاله يقول «ما أحلى الرجوع إليه»!!.

حصل على مشروع حكومي صغير فاندفع بكل طاقاته ليعوِّض ما فات ويسدد ديونًا تراكمت، فتوقف تمامًا عن زيارات أحبابه السابقين، وصمت حديثه ولم يعد يعتلي منصات الندوات والملتقيات والتجمعات.

ولأنه مازال يبحث عن دور، ولأنه مسكون بهوس السياسة فقد تحوَّل إلى مقاول صفقات سياسية يصوغها وحده ويروج ويسوِّق لها وحده، ولا أحد يتجاوب معه سوى خياله الواسع الذي يخترع كل يوم صفقة يصدقها وحده ويزجي بها وقته في زمن «خلك في البيت».

زميل صحفي قال لي «أشفق عليه»، قلت له «كسينجر يقول السياسة ليست جمعية خيرية»، قال الصحفي الزميل «هل تعلم أنه يتبرع لجمعيات وصناديق خيرية من طائفته فقط»، قلت إذن سيعود من الباب الخيري، وما فيش حد أحسن من حد!!.

مؤخرًا طرح نفسه ليلعب دور «الموفق» والجسر ولا بأس أن يكون «ساعي بريد» ينقل الرسائل، فالمهم أن يكون له دور، وأن يعود إلى المشهد بعد أن مال واحتجب وادعى الغضب.

لكنه استيقظ بعد طول انتظار وفتح حقيبته ولم يجد فيها رسالة واحدة مما رآه في أضغاث أحلامه.

قال مقربون منه ذات يوم مشكلته أحلامه، فهو يذهب فيها طويلاً ويستغرق معها كثيرًا ويصدق أوهامه.

يصدق أوهامه؟؟.

كثيرون صدقوا أوهامهم ذات يوم وانتظروا على السواحل والشواطئ وصل القوارب.. فهل نسيتم؟؟

ومازال يلعب دوره الأخير لاسيما وأننا في رمضان هذا العام في البيوت، فلا بأس أن يمارس الدور ويعرض مسلسله كما المسلسلات الأخرى في السوشال ميديا التي يتابعها الآلاف من الناس في كل مكان وعلى مدار الساعة.

وستستمر ساعته الخاصة جدًا في دورانها، وسيستمر كما هو في حاله في البحث عن دور مسكون بِهَمِّ البروز والعودة إلى المشهد بغض النظر عن ثمن العودة وشروطها ومتطلباتها.

وليس وحيدًا في حالته، فكثيرون يشابهونه ويشابههم وكثيرون مازالوا مسكونين بأضغاث أحلامهم وبهول أوهامهم، وخلك في البيت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها