النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11452 السبت 15 أغسطس 2020 الموافق 25 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:14PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

النفط والواقع العالمي ومستقبل البحرين

رابط مختصر
العدد 11341 الأحد 26 ابريل 2020 الموافق 3 رمضان 1441

الأسبوع الماضي كان حافلاً بأحداث كبيرة وعجيبة في الوقت ذاته، ولعل أبرزها هو تسجيل سعر خيالي للنفط حيث انخفض سعر البرميل للعقود الآجلة لما تحت الصفر مسجلاً (– 37) دولار أمريكي، في ليلة وصفها بعض الخبراء الاقتصاديين بالكارثية والتاريخية والاثنين الأسود، بينما قلل خبراء آخرون من تأثيرها ووصفوها بالمتعمدة وغير الواقعية.

وأعتقد أن أسعار النفط قد عادت لطبيعتها قبل نشر هذا المقال، والتي ربما تتراقص على سلم العشرين دولارًا صعودًا وليس هبوطًا كما أتوقع وأتمنى على الأقل في تلك الفترة، لكن وقبل الدخول في الموضوع يجب تبسيط المعلومة للقارئ حول معنى سعر برميل النفط بسالب 37 دولارًا. 

في البداية هناك أنواع عديدة من خام النفط في العالم تختلف باختلاف جودته التي تعتمد على مُعامل الكثافة ونسبة الكبريت بالإضافة لممزوجات أخرى، لكن يبقى أشهر نوعين نسمع عنهما دائمًا، هما خام برنت وخام غرب تكساس الأمريكي أو ما يعرف أيضًا بخام «نايمكس»، لكن يتم تحديد سعر البترول في منطقة الخليج وأوروبا على خام برنت.

وما حدث من انخفاض تاريخي لما دون الصفر كان لخام نايمكس والذي تنتجه شركات النفط الصخري الأمريكي، ويحتاج لتكاليف عالية لاستخراجه، حيث يوجد في طبقات أرضية بعيدة ويعتمد على تقنيات حديثة لاستخراجه وتتجاوز هذه التكاليف مبلغ 35 دولارًا للبرميل الواحد، وهذا يعني أن تلك الشركات لن تحقق أي أرباح في حال باعت برميل النفط بسعر 35 دولارًا، وستخسر فيما دون ذلك، وهي تخسر حاليًا بسبب الأسعار المتدنية.

ولأن المملكة العربية السعودية الشقيقة من أكبر منتجي النفط وتتقاسم هذه المكانة مع كل من أمريكا وروسيا، فقد شهدت سوق النفط خلافات بين المملكة العربية السعودية وروسيا بشأن كميات الإنتاج والأسعار استوجبت الجلوس على طاولة مفاوضات أوبك + ولكن دون الوصول لاتفاق حقيقي وثابت، ومع تنامي المشاكل الاقتصادية العالمية بسبب ازمة فيروس كورونا «كوفيد 19» والصراع الأمريكي الروسي والأمريكي الصيني، وغيرها من الصراعات، أضيفت عوامل أخرى إلى هذا «الخلل»، ولذلك وصف بعض الخبراء ما حدث بالمتعمد أو المؤامرة.

واستكمالاً للتوضيح المبسط للقارئ العزيز، فإن خام تكساس يباع عادة بعقود آجلة لما بعد 3 أشهر، فيتدخل المضاربون في سوق النفط لشرائه بأسعار منخفضة حتى يتمكنوا من تحقيق أرباح عند بيعه وقت تسليمه، وهنا يجب التوضيح أن سعر البيع الحالي للنفط لم يتأثر بتلك الأرقام الخيالية للبيع الآجل، وبقي عند العشرينات فما فوق، وما حدث في يوم الاثنين الماضي، كان بسبب نظرة تشاؤمية للمستثمرين ورغبة في عدم المخاطرة بشراء نفط آجل لن يشتريه أحد، وهو ما أجبر الشركات المنتجة للنفط الصخري على بيع الكميات حتى لا تدفع تكاليف تخزينه.

ولعل تصريحات الرئيس دونالد ترامب بعد الأزمة بساعة تقريبًا فسرت ذلك، حين أكد أن الولايات المتحدة تعتزم تخزين 75 مليون برميل، وهذا التصريح كان له أيضًا أثر مطمئن للشركات المنتجة والمستثمرين بأن هذا النفط سيجد من يشتريه، خاصة مع الخوف من أن مراكز تخزين الخام بولاية أوكلاهوما الأمريكية قد استنفدت سعتها التخزينية. 

وبعد هذا الملخص لقصة أسعار النفط في تلك الأيام، بقي أن نناقش أثر ذلك على الوضع الاقتصادي لمملكة البحرين التي تعتمد في ميزانيتها بما نسبته 80% على بيع النفط، وذلك يبعث على التخوف من المستقبل المظلم - لا قدر الله - في حال حدثت هزات أخرى لأسعار النفط، والتي لا يتوقع أحد أن ترتفع أكثر من 25 دولارًا في أحسن الأحوال خلال أزمة كورونا على الأقل، بينما تم احتساب ميزانية المملكة على سعر النفط ما بين 60 إلى 70 دولارًا، وهو واقع غير موجود، ويمكن أن يحدث أزمة في الميزانية بشكل عام.

ويمكن إضافة أزمة فيروس كورونا أيضًا لأزمة النفط، لكي نعرف ما يجب أن نفكر فيه وبجدية وبصراحة كاشفة، في مستقبل بلدنا الصغير، والذي أعتبرها ميزة في هذه الأوقات، لأن الأزمات الاقتصادية الكبيرة ينخفض تأثيرها تبعًا لحجم الاقتصادات في العالم، لكن يجب علينا البحث وبقوة عن موارد دخل أخرى تعتمد على البحث العلمي الرصين وليس التكهنات والتوقعات الآنية وبعض الدراسات التي تجرى وتنشر لطمأنة الناس. 

في حين إنني أؤيد طمأنة الناس لما له من أثر كبير على الحياة والاقتصاد، ولعل في نظرة بعض المستثمرين التشاؤمية التي تحدثت عنها وأثرها المباشر على أسعار النفط، أكبر مثال على أثر الطمأنة في القطاع الاقتصادي الخاص، لكن يبقى مدى هذا الأثر واستمراريته، حيث سيصطدم في وقت قريب مع الواقع، وإن كان التحذير والإنذار مقلقًا، إلا أنه يبقى مثل العلاج المؤلم الذي ينتهي بالشفاء.

نعم نحن دولة صغيرة تتأثر بواقع الاقتصاد العالمي ولا تؤثر فيه بمثل القوة، لكن تبقى ميزة انخفاض التأثير علينا، تحمينا قليلاً ولفترة وجيزة، علها تكون فرصة لإعادة التفكير في بدائل وحلول واتخاذ قرارات نابعة من العلم والواقع.

 

رئيس تحرير جريدة الديلي تربيون الإنجليزية

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها