النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11858 السبت 25 سبتمبر 2021 الموافق 18 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:10AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:31PM
  • العشاء
    6:47PM

كتاب الايام

فيـــــــــنا خـــــــــير

رابط مختصر
العدد 11339 الجمعة 24 ابريل 2020 الموافق غرة رمضان 1441

 في كل محطات الاختبار الوطني التي وجد الشعب البحريني نفسه فيها أمام أسئلة متعلقة بالولاء والانتماء وما يستبطنان من مسؤوليات وطنية والتزامات أخلاقية، كان هذا الشعب دائمًا على قدر هذه المسؤولية، وكان يُبدي تأهبا للعطاء والإيثار غير آبه بفاتورتيهما اللتين تتقاصران قيمة أمام نداء الوطن. جائحة كوفيد 19 واحدة من هذه المحطات التي انبرى فيها الشعب متحدًا لمواجهة كل ما يترتب على هذه الجائحة من مسؤوليات. في هذا الظرف الصعب صاغت الحكومة سياسات اقتصادية وصحية واجتماعية سلوكية لمواجهة انتشار فيروس كورونا، وأنشأت فريقًا وطنيًا كان وما يزال في الخط الأمامي في مواجهة جائحة كوفيد 19 مدافعًا عن بقاء الوطن سليمًا معافى عزيزًا، وكان الشعب في هذا الظرف على قدر المسؤولية في جعله كل ما كان يصدر عن هذا الفريق سلوكًا ممارسًا، وما كانت تتطلبه السياسات الحكومية في هذا الإطار من امتثال وتنفيذ، الأمر الذي جعل العمل يمضي منسابًا وعلى درجة عالية من الإتقان والاحترافية بدليل حصوله على كثير من الإشادات الدولية.

 ومثل كل المجتمعات الإنسانية في العالم، فإن الموظفين في المجتمع البحريني ليسوا جميعًا من متسبي القطاع العام، وهم الموظفون الذين حصلوا على الدعم المباشر من الدولة ضمن الحزمة الاقتصادية التي رصدتها الحكومة بأمر من عاهل البلاد لدعم المواطنين، وإنما هناك أيضا موظفون وعاملون في القطاع الخاص، شملهم بدورهم الدعم الحكومي لمدة ثلاثة شهور. ولعل ذلك يطرح سؤالاً مفاده: وماذا بعد الشهور الثلاثة، إذا ما استمرت الأزمة الصحية.. ما الحيلة؟ أضف إلى هؤلاء الذين يعملون بشكل انفرادي، مثل أصحاب الدكاكين، الكراجات، أصحاب سيارات الأجرة، وأضف إليهم جزءا كبيرا من العمالة الأجنبية الذين نراهم اليوم وقد تقطعت بهم السبل ويبحثون لهم عن لقمة عيش تسد الرمق. الإجابة في صلب هذا السؤال، إذ أن صاحب المبادرة كان قد حمل هَم هؤلاء جميعًا، وتدبر أمرهم صاحب السمو الملكي ناصر بن حمد آل خليفة من خلال مبادرة رائعة استلهمت مبادئها من تفكير ملك القلوب جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، ومن قيم مجتمع الإيثار والأصالة والكرم؛ فنحن ببساطة وبلا فخر في هذه الأرض الطيبة «فينا خير».

 حملة «فينا خير» التي انطلقت يوم الخميس الماضي وما تزال مستمرة تعطي أكلها، وتُنجز ما كان عليها أن تنجزه، سواء أكان ذلك بجمع المال الذي سيعرف طريقه إلى مستحقيه، أم من خلال دعم المؤسسات للفريق الطبي بالمباني والأجهزة التي تيسر على الفريق إنجاز عمله والنجاح في مهمته. المبادرة عظيمة، وهي بتبنيها لتكون ضمن الحزمة الاقتصادية التي قدمتها الدولة دليل آخر على ما قطعته البحرين من أشواط في درب بناء دولة المواطنة، ومثال حي على كيفية تحويل القيم المجردة إلى واقع عملي يشحذ الهمم ويقوى العزائم ويعزز ثقتنا بغد أجمل ستتجاوز بها البحرين محنة جائحة الكورونا، فشكرًا لسمو الشيخ ناصر بن حمد الذي يستحق منا كل المحبة والتقدير؛ لأنه ببساطة أخرج أجمل ما فينا وأكد بمبادرته أننا «فينا خير».

 وعلى الرغم مما في هذه المبادرة بسياقها وآليات تفعيلها وما أثارته من موجات إيجابية بين المواطنين والمقيمين، فإن هناك جماعة تأبى علينا هذه الفرحة، ففي الساعات التي كنا فيها لا نحصي الدنانير المتبرع بها بقدر ما كنا نسعد ونزهو بالفرح والحبور بحملة التضامن والمحبة التي أشاعتها المبادرة كانت هذه الجماعة تكشر عن أنياب تؤكد أنها لا تسعى إلى خير البحرين، وإن تظاهرت بذلك، وكأن هؤلاء يتحينون الفرص لدق أسافين الفرقة في شعب زادت المحن من تلاحمه. لم أشأ بكلامي هذا أن أفسد الفرحة والانتشاء بما بما تم إنجازه، ولم أقصد، بطبيعة الحال، أن أنكش جراحا، ولا أن أعكر صفو ملحمة التكافل التي تنفسها المواطنون من خلال حملة «فينا خير»، ولكنه انطباع حصل لي من خلال بعض الرسائل الموبوءة التي تداولتها منصات التواصل الاجتماعي.

 ففي هذا السياق من واجبي أن أقول إنه لن يكون «فينا خير» إن لم نفصح عما نعتقد أنها نوايا سيئة تلك التي ترصدت وتقصدت بعض أسماء العوائل البحرينية المحترمة وتداولتها على وسائل التواصل الاجتماعي لتستنقص من ولائها وتشكك في صدق انتمائها. وهبْ أنها لم تشارك في حملة «فينا خير»، فهذا ليس مؤشرًا دالاً على ضعف في الولاء. فهل يكون هؤلاء المترصدون المتقصدون من الجماعة الطائفية إياها التي زرعت الفتنة الطائفية في الدوار، وهي الجماعة التي أكدت الوقائع أنها لا تريد خيرًا لهذا الوطن، وتعمل ما وسعتها الوسيلة والحيلة على زرع الفتن مع كل سانحة؟ أم أنهم من الذين لا يسرهم ظهور المجتمع البحريني بالمظهر الحضاري الذي يشير إلى أننا مجتمع واعٍ يستند إلى إرث ثقافي عظيم؟ سؤالان مشروعان لا بد من طرحهما لتحديد أصحاب هذه المنشورات المغرضة، ولتأكيد مضار التوظيف السيء لوسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما حذرت الدولة والفعاليات الوطنية منه في أكثر من مناسبة لعلمها علم اليقين بما في هذا التوظيف الخبيث من ضرر بالمجتمع ووحدتِه وتماسكِه وقيمِه، ولهذا ينبغي أن نبرهن على وعينا بالحذر مما يُتداول في هذه الوسائل التي كانت ولا تزال لدى البعض وسائط شر ومكيدة وسوء.

 مرة أخرى نؤكد على أن كثيرًا مما يتم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي لا يستحق أن نكترث له، وإذا ما وصلنا شيء من هذا القبيل، فإن الضغط على زر إلغاء هو الخيار المفضل للتقليل من الأضرار التي يعمل البعض على إلحاقها بمجتمعنا البحريني المتحاب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها