النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11525 الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الموافق 10 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

ليس أوان المعارك الجانبية!

رابط مختصر
العدد 11338 الخميس 23 ابريل 2020 الموافق 29 شعبان 1441

تنتج الظروف ظواهرها الجديدة بكل شروطها المعقدة والمتغيرة، وتنتقل تلك الظواهر بأشكالها العديدة، السياسية والاقتصادية والإيديولوجية في الزمن «الرمادي!» إلى وضع إنساني مزرٍ يطغى كل شكل على الشكل الآخر بسماته وملامحه، ولكن يظل لتلك اللحظة من التاريخ الرمادي أهمية التعامل معه والتركيز بكثافة على مواجهته، كونه الأكثر خطورة وتدميرًا على حياة الجميع في المجتمع التراتبي المتنوع كما هي حالة الوباء المستشري. جميعنا يعلم أن المجتمع يفرز مكوناته الأثنية والاجتماعية والطبقية، ولكل هؤلاء طبقات وفئات ومصالح اجتماعية متوزعة في الانتماء والارتباط سواء بعلاقتها بالبنية الفوقية أو التحتية، وتتبادل تلك العوامل والمكونات مستوى معينًا من الصراع، ويتراجع أو يتقدم في ظروف تاريخية ومستويات معينة، ففي ظروف الوضع السلمي يتجلى التناقض والصراع بصيغة أكثر بطئًا وهدوءًا وتحولاً. فيما في المراحل العاصفة المتسارعة من تاريخ المجتمع، ينحى نحو الأشكال العنيفة والمواجهات الدموية، وتتشابك تلك الطبقات والفئات، بكل مزاياها الاجتماعية والطبقية فيحدث نوعا من «الاصطفاف» يتجسد في التعاون والتنسيق والمواجهة، وتتبلور في تلك اللحظة التاريخية الجديدة مهمات نابعة من ذلك الظرف الاستثنائي في حالة انفجار الانتفاضات الشعبية الكامنة في مرحلة الظروف السلمية في قاع المجتمع، ويبحث المتصارعون عن الحلفاء التاريخيين. وتتضح لوعي المجتمع المزيد من ضبابية الصراع في زمنه العنيف والسلمي الراكد.

تواجه من حيث الحاضر كما تعرض له المجتمعات السابقة أسئلة سياسية مهمة ذات طابع إشكالي في تحديد جوهرية سؤال التناقض الرئيسي في الصراع في لحظة تاريخية حاسمة كما هي لحظة مواجهة المجتمع والدولة جائحة كورونا.

وهناك كوارث كثيرة في التاريخ، إنما وباء كورونا على سبيل المثال نموذج حي ومحسوس للمجتمع. تنبع أسئلة عفوية عند رجل الشارع تفوق مداركه لكنها تنبثق بفعل وواقع الحقيقة والمشهد حول الأهمية العظمى للدفاع عن الوطن والشعب تجاه العدو رقم واحد في هذه اللحظة، دون أن تغيب حقيقة أن هناك أعداء خارج الوطن كما هي قطر وإيران يتربصون شرًا بالوضع الداخلي في البحرين، وينشرون الأوبئة الكثيرة من التضليل والتشويش.

 في هذا الظرف المعقد والحساس ينبغي أن تدرك المعارضة حتى وإن كانت مترهلة، بائسة في وضعها التنظيمي، بأن أبواقها الإعلامية لا زالت تمارس عبثها ولغوها إلى حد توهمها، أن الظرف الحالي مع كورونا يمنحها فرصة ركوب الموجة الانتهازية بحثًا عن مصطلحات من خلال نافذة «المصالحة!» بترويج الخطاب العاطفي الأكثر استجابة لوعي الشارع، في وقت يدرك المجتمع البحريني والسلطة السياسية أن المصالحة في السياسة تنشأ بين قوتين متناسبتين يقتضيها الظرف واللحظة للتسوية للجلوس على طاولة التفاوض، بينما الحقيقة عندنا تترجم وضعًا هزيلاً لمعارضة بلا أقدام أو أذرع أو رأس مؤثر في الشارع. لذا من يطلب المصالحة في ظروف الانكسار والهزيمة عليه أن يقوم بمراجعة واقعية لممارساته الخاطئة ويبعث برسالة اعتذار سياسي عن كل ما حدث بجر البلاد لكارثة كبيرة، عندها من الممكن مراجعة تلك الرسالة لكي يتم الاستجابة بروح من التسامح، فالحديث عن «مصالحة!» يدعو للاستغراب، فهي لا تعكس إلا نظرة ضيقة لعالم السياسة والصراع والتجاذبات بين قطبي القوى في المجتمع. اليوم وفي اللحظة الحاسمة تؤكد عن أن كل الشعب بغالبيته، يساند كل إجراءات الحكومة ويدعهما عمليًا وعاطفيًا وإنسانيًا، ولا يمكنه التشكيك بوطنية الموقف الرسمي والشعبي في مواجهة الجائحة. إن كل أشكال المغالطات السياسية من معارضة المنفى أو معارضة داخلية هشّة، لن يجدي نفعًا ولا يحقق مكاسب أو تعاطفًا شعبيًا واسعًا، كما لا يمكن فتح أبواب السجون على مصراعيها دون فرز وغربلة لم تحدث في أي بلد في العالم، فالسياسة والقانون والعاطفة المبتذلة لا تلتقيان في الفكر السياسي للدولة ونمطها، أما من يتلاعبون بعاطفة البسطاء بجمل ثورجية ونصوص فارغة تفرزها وسائل التواصل الاجتماعي، فإنها مجرد أضغاث أحلام وزبد في البحر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها