النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11494 السبت 26 سبتمبر 2020 الموافق 9 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:29PM
  • العشاء
    6:59PM

كتاب الايام

المكتوب يقرأ من عنوانه..!

رابط مختصر
العدد 11336 الثلاثاء 21 ابريل 2020 الموافق 27 شعبان 1441

-1-

 إذا كان المكتوب يقرأ من عنوانه كما يقال، فالمطلوب أن نتوقّف ونتمعّن في المضمون، وفحوى المضمون لا يشير فقط إلى نجاح الهبّة، أو الفزعة الشعبية الداعمة لجهود الدولة في مواجهة كارثة كورونا وسعيها ما أمكن إلى احتواء تأثيراتها في هذا الظرف الدقيق الاستثنائي بكل المقاييس، وهي الفزعة التي تجلت في حملة التبرعات التي دشنتها المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية عبر تلفزيون البحرين يوم الجمعة الماضي تحت مظلة «فينا - خير»، ولكن يضاف إلى ذلك النجاح أن البحرينيين، شركات ومؤسسات ومواطنين نجحوا مجددًا في الالتقاء على حبهم للبحرين، وإثبات أنهم شركاء في الهم الوطني، لذا سيكون من المتهور التشكيك في هذا الشأن كلما تعرض الشعور الوطني للامتحان..

حصاد حملة التبرعات لصالح حملة «فينا - خير» في يومها الثاني تجاوز 30 مليون دينار، منها أكثر من مليون دينار مساهمات المواطنين، وتقدم سمو الشيخ ناصر بن حمد ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية ركب المتطوعين الأفراد بمبلغ مليون دينار، وباقي التبرعات وردت من مؤسسات وشركات وبنوك، في حالة كان لها صداها في تحريك الوجدان وتوثيق نهج التكاتف والتعاضد والشراكة والمسؤولية المجتمعية، وحملت في ثناياها كما قال البعض براءة القطاع الخاص من المآخذات التي أثيرت من قبل البعض متهمة إياه بالتلكؤ والتقاعس عن القيام بدوره المطلوب في هذا الظرف الاستثنائي الراهن، وطالما أن حملة التبرعات تواصل عملها، ولازالت تستقبل التبرعات المالية والعينية، فإن هذا يعني إن باب العطاء لازال مفتوحًا أمام البقية، من مؤسسات وشركات وبنوك ومواطنين ممن في وسعهم الانخراط في رحلة العطاء من أجل الوطن والمجتمع والناس، والأمل أن يكون الآتي أعظم، وأن يستيقظ البعض ممن ليس لهم إسهام معتبر حتى الآن، ونعني تحديدًا بعض الكبار من شركات وتجار دورهم المطلوب من رقدة العدم ليشاركوا في رحلة العطاء، وللعطاء أشكال وتجليات شتى يعلمها الجميع كلها تأتي من باب الواجب والاستحقاق الوطني، وليس من باب الاستثمار أو الدعاية والإعلام والشعارات..!

لا بأس هنا من التذكير ببعض أهم المبادرات النوعية التي أعلن عنها في الأيام الماضية من جانب بنوك وشركات وطنية في إطار حملة «فينا - خير»، بوسع المرء أن يقول بشأنها ما يشاء مما يستحق التأمل الإيجابي في الظروف الكورونية الراهنة، مثل مبادرة شركة «ممتلكات» والمجموعة التابعة لها التي تبرعت بأكثر من 9 ملايين دينار، ثم تبرع بنك البحرين الوطني بمبلغ مليوني دينار لتسديد رواتب الموظفين البحرينيين في القطاع الخاص لمدة ثلاثة أشهر، مع تأكيد البنك أن «هذه المبادرة تأتي انطلاقًا من دعم البنك للمساعي الحكومية لتخفيف الأعباء المالية للمواطنين والشركات»، لا ننسى أيضًا مبادرة صندوق العمل «تمكين» الذي أعلن عن توجيه برامجه لدعم مؤسسات القطاع الخاص المتأثرة من الأوضاع الراهنة وتشمل برامج دعم، إعادة جدولة وهيكلة قروض، وحلول تمويلية، أما شركة «أملاك»، التي من المهم أن نعرف إنها الذراع الاستثمارية العقارية للهيئة العامة للتأمين الاجتماعي فقد أعلنت عن إنشاء صندوق دعم بقيمة نصف مليون دينار لدعم المستأجرين المتضررين ماليًا من الأوضاع الراهنة.

 

 أيضًا يمكن التنويه بمبادرة الغرفة التجارية بالتبرع بمبلغ 300 ألف دينار مع إعفاء أعضائها من رسوم سداد الاشتراكات السنوية لمدة سنة كاملة تنتهي في 31 مارس 2021 بمبلغ إجمالي 1،2 مليون دينار، وجاءت شركة النمل للمقاولات والتجارة العامة لتقدم مبادرة من نوع آخر بتخصيص فندق 8 عمارات سكنية بمنطقتي الحد والجفير للمرضى وللحجز الاحترازي. تلك مجموعة مبادرات قفزت إلى الواجهة خلال الأيام الماضية، وفي اليوم التالي من الحملة، الأحد الماضي، شهدنا تبرعات معتبرة من الشركات النفطية التابعة الهيئة الوطنية للنفط والغاز، بابكو، وبناغاز، وجيبك بلغت في مجموعها 18 مليون دولار، وجهات «ممتلكات» لتعلن عن تبرعها بـ10 ملايين دينار، وشركة بتلكو بـ3.5 مليون دينار، بالإضافة إلى تبرعات أخرى، ومن المتوقع أن تلج إلى وجدان العديد من الشركات والمؤسسات الوطنية مبادرات أخرى في الأيام المقبلة، نتوقع ذلك، ربما لأنني أرفض التسليم بأن المساهمات المنطلقة من الواجب الوطني ستقف عند ذلك الحد، ويبدو إنه لازال مبكرًا رسم الصورة الإجمالية لمنحى هذه المساهمات والمبادرات والعطاءات والاستحقاقات الداعمة من كل أطياف المجتمع البحريني للجهود الوطنية الاستثنائية المبذولة لمواجهة الوباء الذي قلب العالم رأسًا على عقب، فحملة التبرعات سوف تستمر إلى ما بعد شهر رمضان.

يبدو أن المشهد ينقصه المزيد من تبرعات التجار بصفتهم الشخصية، ومن حساباتهم الشخصية، كبار التجار تحديدًا، وكبريات البيوتات التجارية ممن يفترض أنهم من أكثر الأطراف قيامًا بمسؤولياتهم في الظرف الراهن، مع العلم إن التبرعات وأوجه الدعم المختلفة في الحالات الاستثنائية هي استحقاق وطني يختلف عن التبرع في الأحوال العادية، كما يختلف عن الزكاة، مساران مختلفان، واسألوا أهل الذكر..

أما صغار التجار فلا عتب عليهم إن كانت مساهماتهم صغيرة أو متواضعة أو معدومة إذ ليس ثمة حاجة إلى من يصف أحوالهم وأوضاعهم حاليًا وفي المستقبل القريب، فالتوقعات بشأنهم، أو بشأن كثير منهم تذهب بعيدًا بعيدًا إلى مواصيل غير مريحة إذا لم يجد هؤلاء من يسند ظهرهم وآمالهم ووجودهم..! وهذا موضوع آخر لابد أن يكون تحت المجهر لأنه سيكون بالغ التأثير تركهم يستسلمون للعجز واليأس بعد انتهاء الدعم الآني المقدم لهم أو لبعضهم..! أخيراً لا مناص من الإشارة إلى أن مسارات توجيه وصرف وإنفاق التبرعات المالية والعينية، أي تبرعات، بأي مستوى كان، من المهم أن تشق درب الشفافية، بحيث يعلم الجميع مجالات الصرف والإنفاق من هذه التبرعات المالية وحتى العينية منها، يكفى القول إن هذا أمر يضفي إيجابية في الوطأة والوقع والنتائج لا تخفي على ذوي الألباب، مع فائق التقدير والاعتزاز لكل القائمين والمشاركين والداعمين والمتبرعين والمنخرطين بأي شكل كان في حملة «فينا - خير»، كل تلك الأطراف كما قال سمو الشيخ ناصر سطّروا أروع صور التلاحم في المجتمع.

 

-2-

نأتي إلى دور نوابنا وكيف التحموا مع الظرف الاستثنائي الراهن، فيما يخص التبرعات تحديدًا، ولكن قبل ذلك دعونا نقف على صور التحام نواب الشعب في عدد من الدول العربية وكانوا رافدًا مهمًا في دعم الجهود الوطنية في بلدانهم، وبعيدًا عن مقاييس وأحجام وأشكال الدعم، إلا أنها تظل مساهمات ممن يمثلون شعوبهم لجهود ومشاريع وطنية مبذولة في بلدانهم، عدا نواب البحرين فقد سجلوا موقفًا من نوع مذهل، دعونا أولاً نتوقف عند مساهمات الآخرين من النواب العرب..

- نواب مصر تبرعوا بـ20 مليون جنيه مصري (274 ألف دولار) تخصم من مكافآتهم لمدة 3 شهور، دعمًا لصندوق «تحيا مصر».. 

- في المغرب، تبرع النواب بقيمة 1،7 مليون درهم مغربي (1،7 مليون دولا) دعمًا لجهود الدولة.

- في الأردن، أعلن عن تخفيض 30‎‎% من مخصصات جميع النواب حتى نهاية العام الجاري، بالإضافة إلى تبرع قدره 100 ألف دينار أردني لصالح وزارة الصحة، و100 ألف دينار أخرى لدعم العمالة المتضررة.

- في الجزائر، أعلن نواب في المجلس الوطني الجزائري عن تبرع براتب شهرين، وفي لبنان تبرع نواب بتخصصاتهم الشهرية حتى نهاية الأزمة، وخصصوا دعمهم للمستشفيات التي تعالج المصابين من فيروس كورونا.

- المفاجأة هنا في البحرين، وجدنا موقفًا برلمانيًا مقطّع الأوصال حين ظهر نائب في جلسة برلمانية وهو يقترح بالتبرع برواتب النواب لمدة 3 أشهر من منطلق الاستجابة للواجب الوطني، ولم ينسَ هذا النائب أن يدعو أعضاء مجلس الشورى لتبرع مماثل، كما لم ينسَ أن يذّكرنا أن حجم التبرع سيصل حاجز 850 ألف دينار، ولكن المفاجأة الصادمة إن رياح المعترضين هبّت حين وجدنا نوابًا وهم يتأهبون ويسارعون إلى الرفض بذريعة أن زميلهم بذلك المقترح يزايد عليهم ويتعمّد إحراجهم ويصغر من عملهم أمام الشارع..!! (جريدة الوطن 31 مارس 2021) والنتيجة الكل يعرفها، وسيكون من العبث محاولة استشفاف أي التزام ملموس من أي نوع من جانب نواب البحرين بصفتهم الشخصية، خاصة أولئك الذين لا يحبون المزايدة عليهم وعلى مواقفهم، التعليق على هذا الموقف المبهم من بعض النواب أتركه لكم، مع التنويه بأنه لا يحتاج إلى تحليل أو تبسيط..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها