النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11494 السبت 26 سبتمبر 2020 الموافق 9 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:29PM
  • العشاء
    6:59PM

كتاب الايام

مجلس التعاون في مواجهة الأزمات والعواصف

رابط مختصر
العدد 11336 الثلاثاء 21 ابريل 2020 الموافق 27 شعبان 1441

عند قراءة التاريخ وربط الأحداث التاريخية وتحليلها تحليلاً موضوعيًا والتركيز على التجارب الوحدوية العربية التي مرَّت على تاريخ الأمة العربية، نجد أن (مجلس التعاون) يُعتَبر التجربة الوحيدة الناجحة منذ انطلاقها منذ (39 عامًا) للنظرة البعيدة لقادته المؤسسين رحمهم الله، حتى وإن مرَّ المجلس بفترات طبيعية من الخمول والتوتّر، إلا أنه حقَّق على مدى عقود من الزمن إنجازات عظيمة لا يمكن إنكارها، على صعيد المواطنة الخليجية والاندماج الشعبي وحرية ممارسة الأنشطة المختلفة والمشاريع التنموية التي تنصبّ جميعها في تعزيز الخطوات الوحدوية بين دول المجلس للوصول إلى الوحدة الاقتصادية المعزِّزة لموقع المنطقة كمركزٍ مالي واستثماري واقتصادي عالمي، إلى جانب الاتفاقيات الأمنية والعسكرية والدفاعية والاقتصادية والاجتماعية والصحية التي هيأت الظروف للانتقال من (مرحلة التعاون) إلى (مرحلة الاتحاد)الذي نصَّت عليه المادة الرابعة من النظام الأساسي للمجلس، والذي يُعَدّ حاجة أمنية وسياسية واقتصادية وشعبية ضرورية في ظل التطورات الخطيرة والأوضاع الأمنية الراهنة التي يشهدها العالم.

إلا أن زلزال الربيع العربي الذي شهدته الأمة العربية منذ نهايات عام (2010م) وطبيعة التحولات والمستجدات الدولية الناتجة عنه، كان له الأثر العظيم على استقرار منظومة (مجلس التعاون) وعلى الأمن الخليجي الذي تعرَّض لعاصفة كادت ان تقتلع ركائزه التي قام عليها نتيجة اختلاف مصالح دوله الاعضاء وتفجر الازمة المؤسفة في (5 يونيو 2017م)، فأصبح المجلس في مواجهة مع أكبر تحدٍ يهدِّد كيانه وينذر بانهياره، امام المتغيرات التي مرت بالمحيط الاقليمي واختلال التوازنات واختلاف المصالح الاستراتيجية لأصدقائه وحلفائه التاريخيين . 

حيث تعطَّل بسبب هذه الأزمة العمل الخليجي المشترك وأُصيبت أجهزة الأمانة العامة للمجلس بحالة جمود انعكست تأثيراتها على تنفيذ الكثير من المشاريع الخليجية المشتركة ذات الطبيعة التكاملية، رغم الجهود التي بذلها معالي الدكتور عبداللطيف الزياني الأمين العام السابق لمجلس التعاون منذ استلامه هذا المنصب الحسَّاس في (أبريل 2011م)، ومحاولاته الحثيثة لإعادة قافلة المجلس إلى طريقها الصحيح باستمرار العمل في أجهزة الأمانة العامة، ويستكملها حاليًا معالي الدكتور نايف فلاح الحجرف الذي استلم مهام منصبه بتاريخ (31 يناير 2020م) الذي ويواجه تحديات كثيرة وكبيرة تستوجب إدارتها التبصّر في أبعادٍ مهمة على النحو الآتي:

 

أولاً: البُعد الخليجي:

إن مكانة أيّ منظومة إقليمية تتحدَّد على أساس فاعليتها المعتمدة على مدى تماسك أعضاءها وخططها لحماية مصالحها وصيانة أمنها واستقرارها؛ لذلك فإن على (مجلس التعاون) النظر في عدد من الآليات لحفظ أمنه واقتصاده واستمرار كيانه من خلال:

1. تسوية الأزمة القطرية على الأسس والمرتكزات التي تضمّنها (اتفاق الرياض والاتفاق التكميلي وآلياته التنفيذية) الموقعان من قبل أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون في (نوفمبر 2014م)، وقد يكون في تعيين الأمين العام الكويتي الجديد فرصة لإعادة الروح للوساطة الكويتية بأفكار ورؤى جديدة تساعد على التوصل إلى حل متوافق عليه في الإطار العام لاتفاقي الرياض.

2. استكمال إنجازات التكامل الاقتصادي التي حققها المجلس طوال العقود الماضية مثل (الاتفاقية الاقتصادية الموحَّدة (1981م)، وإقامة منطقة التجارة الحرة بين دول المجلس (1983م)، وإعلان الاتحاد الجمركي (2003م)، والسوق الخليجية المشتركة (2008م)، والتوقيع على اتفاقية الاتحاد النقدي الخليجي (2009م) بتحصين اقتصاديات دول الخليج بشكل عاجل لتجاوز الآثار والتداعيات الاقتصادية الكارثية نتيجة أزمة كورونا التي ستؤثر تأثيرًا مباشرًا على اقتصاديات دول المجلس وعلى معدلات النمو الاقتصادي الجيدة التي حققتها في السنوات الماضية، وذلك عبر إنشاء صندوق خاص للأزمات بهدف دعم الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي للدول الأعضاء عند تعرضها لأزمات مالية أو اقتصادية طارئة، ومعاملة مواطني دول الخليج معاملة مواطني الدولة في جميع المجالات الاقتصادية لخلق بيئة اقتصادية خليجية تستوعب الصدمات الخارجية بأقل الأضرار والتكاليف، وتوفر فرصاً استثمارية خليجية لرأس المال الخليجي لتمكينه من بناء وحدات وهياكل اقتصادية تعزز فرص العمل لمواطني مجلس التعاون.

3. مواجهة السياسة الأمريكية المستفزة التي شكَّلت هاجسًا أمنيًا واقتصاديًا كبيرًا لدول مجلس التعاون، عبر اتخاذ موقف جماعي واحد وثابت وشامل، يقوم على تعزيز الروابط والتحالفات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة لمواجهة الأزمات والأخطار التي تهدد مصالح الطرفين بعيداً عن الابتزاز الإعلامي الذي يقوم به الرئيس ترامب في الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي، دون أدنى اعتبار للعلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط دول مجلس التعاون بالولايات المتحدة.

 

ثانياً: البُعد العربي:

1. إبعاد العراق عن التأثير الإيراني المتحكِّم في مفاصل الدولة منذ الاحتلال الأمريكي وتسليم العراق إلى إيران (على طبق من ذهب) كما قال المغفور له الأمير سعود الفيصل، لتقيم إيران أول دولة عربية شيعية، وتعيث في المنطقة فسادًا انطلاقًا من الأراضي العراقية لتحقيق أهدافها وأطماعها التوسعية بالتعاون والتنسيق مع عدد من الأحزاب العراقية التي عملت على تعزيز الشعور بالمظلومية وتعميق المذهبية والطائفية الدينية.

2. إيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية، التي تهدد أمن دول مجلس التعاون قاطبة خاصة خط الدفاع الأول (المملكة العربية السعودية)، مما يتطلَّب وضع خطة سياسية جديدة للحل السياسي تأخذ في اعتبارها المستجدات الجارية على أرض الواقع بعدما استنفدت كل الخطط السياسة السابقة فرص التوصل إلى حل يضع حداً للحرب ويحقق مصالح كافة الأطراف والأطياف اليمنية.

 

ثالثاً: البُعد الإقليمي:

من مصلحة دول مجلس التعاون بناء علاقات حُسن جوار وصداقة مع دول الجوار الإقليمي خاصة إيران التي قطع برنامجها النووي شوطًا خطيرًا يهدِّد أمن دول المجلس رغم الانسحاب الأمريكي المنفرد من الاتفاق النووي في (8 مايو 2018م) والمقاطعة الاقتصادية الأمريكية الشاملة، وما قد يسببه امتلاك إيران للقوة النووية من إخلال بالتوازنات السياسية والأمنية في المنطقة، وهو الأمر الذي يتطلَّب وضع (خطة طوارئ خليجية) لمواجهة الموقف المستجد الذي يهدِّد المصالح الاستراتيجية والاقتصادية لدول المجلس في ظل عدم الثقة الكاملة في السياسة الأمريكية الحالية.

وأخيرًا، وفي ظل الوضع السياسي والأمني والاقتصادي الذي تمرّ به منظومة مجلس التعاون ومع تعاظم الأخطار المحدقة بالعالم، بات لزامًا على دول مجلس التعاون الوقوف وقفة جادة وفورية لحماية إنجازات المجلس وحفظ وجوده واستقلاله وكيانه وحماية اقتصاده لتجاوز الخسائر المتوقعة جراء جائحة كورونا التي تهدد بانهيار اقتصادات العالم أجمع.

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها