النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11378 الثلاثاء 2 يونيو 2020 الموافق 10 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:56PM

كتاب الايام

حياك الله يا رمضان

رابط مختصر
العدد 11334 الأحد 19 ابريل 2020 الموافق 25 شعبان 1441

أيام معدودات تفصلنا عن شهر رمضان المبارك.. هذا الشهر الذي أخبرنا عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم «أن أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار».

ولا ندري حتى الآن إن كان وباء كورونا القاتل سوف يحرمنا هذا العام من صلاة التراويح وصلاة الفروض في المساجد، ومن التمتع بليالي رمضان الجميلة، ومن زيارة المجالس الرمضانية وتناول الغبكات اللذيذة والالتقاء بالأهل والمعارف والأصدقاء، وهل سيحرمنا هذا الفيروس اللعين هادم اللذات ومفرق الجماعات، كما حرمنا من كل ذلك منذ أن حلّ علينا ضيفًا غير مرحب به في بلدنا وبلدان العالم أجمع.

«حياك الله يا رمضان.. يا بو القرع والبيديان».. هكذا كنا نستقبل رمضان ونحن صغار بهذه الأهازيج الرمضانية..

 وكنا نشعر بمقدمه من عملية «دق الحب» ومرور «صفار الجدور» الذي يصنفر لنا الجدور النحاسية وينظفها كل عام قبل قدوم رمضان حتى يطبخ فيها الهريس والعيش واللحم.. كنا نحس بقدم الشهر الكريم من «الخرخشة» التي تحدث في البيوت، ومن جلب حب الهريس والحلويات والنكهات والأرز الذي يوفره كل رب أسرة لعائلته.. وكانت مجالس أهل الجاه والثراء تفتح كل ليلة لتفطير الصائمين من الفقراء والعمالة الوافدة من المسلمين. كما أن الجمعيات الإسلامية تشارك في هذا المسعى كل ليلة لتفطير الفقراء والمساكين.

وما إن تنتهي صلاة العشاء والتراويح التي تعقبها، حتى يهرع الأطفال للعبة «الصعقير» و«الخشيشة» و «غزالة.. بزالة» و«الكلينة والماطوع» والبنات للعبة «الخبصة» و «دزة العروسة» و«اللقفة» في ليالي رمضان المضيئة والبهيجة حتى يقترب السحور فنذهب لنتسحر ثم نصلي الفجر جماعة في المساجد استعدادًا ليوم صيام جديد.

وكانت ليالي «القرقاعون» في منتصف الشهر الكريم من أحب الليالي للأطفال، حيث نستعد لها بصناعة الطبول الصغيرة من جلود الحيوانات، ونذهب في جماعات لقرع البيوت وترديد أهازيج القرقاعون مثل: «قرقاعون.. قرقاعون عطونه الله يعطيكم.. بيت مكة يوديكم.. قرقاعون» فيعطوننا الأهالي المكسرات والحب والنكل والحلويات ويملؤون بها أكياسنا التي نعلقها في رقابنا، ونعود إلى منازلنا وقد أثقلت هذه الأكياس التي نأكل من خيراتها شهورًا طويلة.

أما في الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك فيخرج الأطفال والشباب لوداع الشهر الفضيل بترديد أناشيد الوداع التراثية ومنها «يالوداع.. يالوداع.. عليك السلام.. يا شهر الصيام».

شهر كله حسنات وبركات وأجر عظيم يقول عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديثه عن ربه سبحانه وتعالى: «كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به. ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي»، ويقول عليه الصلاة والسلام: «للصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من رائحة المسك».

اللهم بلغنا رمضان أعوامًا طويلة، وأجرنا على صيامه وقيامه سنين مديدة، إنك سميع مجيب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها