النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11694 الأربعاء 14 ابريل 2021 الموافق 2 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:53AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:01PM
  • العشاء
    7:31PM

كتاب الايام

التوظيف الخسيس للوباء

رابط مختصر
العدد 11332 الجمعة 17 ابريل 2020 الموافق 23 شعبان 1441

 وباء كورونا المستجد الذي ظهر في ووهان الصينية وأعلن عنه بشكل رسمي في ديسمبر من العام الماضي صنفته منظمة الصحة العالمية جائحة، بسبب سرعة انتشاره وقصور قدرة العلم ومحدوديته، حتى الآن، على وقف نزيف الأرواح البشرية في كافة أرجاء المعمورة سواء أكان ذلك بالعلاج السريري الناجع، أم باكتشاف اللقاح المناسب الذي يحد من هذا الانتشار ويرفع عن البشرية كابوسا لم تعرف له البشرية مثيلا في تاريخها الطويل؛ إذ بلغت الكارثة ذروتها بتجاوز عدد المصابين بهذا الوباء المليونين، وتزايد عدد الوفيات بشكل مخيف تجاوزت معه عتبة المائة والثلاثين ألفًا، ولهذا فإن المجتمعات الإنسانية، كل بحسب قدراته وإمكاناته، أعدت العدة للتصدي لهذه الجائحة وللتقليل من خسائره قدر الإمكان، وفي حدود المتاح من الوسائل. 

 وفي سياق العمل على مقاومة هذه الجائحة فإن حكومة مملكة البحرين طرحت مبادرات عديدة بهدف التصدي لها والتخفيف من آثارها على المواطنين والمقيمين، وهي مبادرات تميزت بالشمولية وبرؤية تدبرت كل تداعيات الجائحة وآثارها النفسية والاجتماعية والاقتصادية والسلوكية. ولذلك ترى الفريق الوطني الطبي، يعمل بجد ليل نهار مستعينا بكل ما يقع تحت يده من الأدوات والوسائل التي تيسر له إنجاز مهمته في دفع أذى كوفيد 19 ومنعه من أن يستشري في المجتمع البحريني، علمًا بأن هذا الفريق الرائع هو في الأصل مبادرة من المبادرات الحكومية التي أقرّت في الوقت المناسب. فريقنا الوطني الطبي هذا يعمل بإدارة مباشرة من صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمين، الذي خصه جلالة الملك بالشكر والثناء على الجهود الاستثنائية التي يبذلها من أجل البحرين في كلمته الموجهة إلى الطلبة.

 مكافحة الجائحة طبية صحية تربوية، إذ حرصت الحكومة ممثلة في وزارة التربية على ألّا تؤثر فترة الحجر الصحي في تحصيل الطلبة وصلاتهم بالمعرفة، فوظفت الطاقات التكنولوجية المتوافرة بأقصى جهد لتوصل الخبرات التعليمية إلى الطلبة في منازلهم، وتضمن لهم وللوطن استرسالاً في رحلة العلم والمعرفة التي آمنت مملكة البحرين بأنها سبيلها إلى صناعة مستقبل أحلى وأبهى. مكافحة الفيروس كانت أيضا اقتصادية واجتماعية تشهد بها الحزمة المالية والتدابير الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة للتخفيف عن المواطنين والمقيمين من آثار الجائحة ولزومهم منازلهم، ولتبعث الطمأنينة في نفوس صغار التجار والمستثمرين. 

 كل ما ذكرت عينة دالة على مجموعة مبادرات حكومية جاءت دفعة واحدة استباقًا للأوضاع وتأكيدا لمكانة الإنسان من منظومة الدولة البحرينية. وما أود قوله من تذكير وجيز بالمبادرات الحكومية هو أنها مبادرات وجدت من أجل مصلحة المواطنين البحرينيين، وهي لذلك لم تستثنِ منهم أحدًا، ولم تكن حكرًا على فئة اجتماعية دون أخرى، فجميع أبناء الوطن استفادوا من هذه المبادرات وتمتعوا بما وفرته لهم من حماية اقتصادية واجتماعية وصحية وتعليمية دون استثناء.

 الحكومة وهي تواجه هذه الجائحة لم تغفل المسجونين وأصحاب السوابق الجنائية، وأقرت مبادرات تُعنى بهذه الفئة، خاصة وأن هناك عناية ملكية خاصة بهذه الفئة تجلت من خلال مراسيم العفو التي تكرّم بها جلالة الملك حفظه الله ورعاه على من زلت بهم القدم وخرجوا عن مقتضيات القانون، وقد وجب التنويه هنا إلى أن المراسيم التي أصدرها جلالة الملك لا تخضع لمناسبة وإنما هي مكرمات منه نابعة من حسه الإنساني المرهف ومما يؤمن به من قيم ومبادئ ومثل إنسانية عليا جعلت الصفح عند المقدرة شيمة من شيم الكرام، وباعتماد عقوبات بديلة وجه جلالته حفظه الله ورعاه إلى تطبيقها ليستفيد منها المحكومون في قضايا جنائية ولتنفذها وزارة الداخلية بالتعاون مع النيابة العامة. وبحسب علي بن فضل البوعينين، النائب العام، فإن من شملهم العفو السامي والعقوبات البديلة بلغ عددهم 1793 نزيلاً خلال الشهرين الماضيين. 

 هذا واقع حال تعامل حكومة مملكة البحرين مع جائحة كوفيذ 19، وهذه الجملة من التدابير والإجراءات هي التي كان ينبغي أن تُثمن وأن يُنظر لها بعين الاعتبار. أما الأصوات التي تحاول، كعادتها في استثمار المناسبات، وتوظيف هذا الوباء سياسيًا فإن صوتها يبدو نشازًا ولا يُعتد به في هذا الوقت وفي غير هذا الوقت. فهذه مجموعة جاحدة لا تقدر مجهودات حكومتها فيما تنجز من مشاريع وطنية تخدم المواطنين. وهي بالمناسبة مجموعة تعارض من أجل المعارضة وليس الإصلاح، إذ كيف لنا أن نفهم دعوتها المستنسخة من بلدان لا يمكن مقارنتها بالإمكانيات التي تسخرها البحرين في مؤسساتها العقابية، إلى إطلاق سراح المسجونين مثلا؟! دعوة كهذه، حين نزيل عنها مساحيق الدعاية البائسة، نجد أنها دعوة غير مسئولة؛ إذ هل يُعقل أن تُعلق الحكومة بسبب هذه الجائحة عمل القضاء، وتمنعه من أن يقوم بدوره في إصدار العقوبات في من تسوّل له نفسه العبث بالنظام وممارسة الجريمة المنظمة وترويج المخدرات؟ وهل المطلوب من الحكومة وقف الأجهزة الأمنية عن القيام بأدوارها المنوطة بها إلى أن تنجلي الغمة وحتى يرضى هؤلاء ومن يقف وراءهم من منابر إعلامية ثبتت إصابتها بفيروسات الغدر والحقد؟ غريب ما يطالب به بعض أدعياء المعارضة ومدّعيها! فهم ببساطة يطالبون بتفكيك سلطة الدولة حين يدعون إلى تعطيل عمل أجهزة لا يمكن أن تستغني عنها المجتمعات الإنسانية لأهميتها في إدارة شؤون العيش وتوفير ما تحتاج إليه كل المجتمعات من أمن واستقرار.

 مجموعة دعاة تعطيل مرفق العدالة في مملكة البحرين، لو أننا استرجعنا بعضًا من مواقفها في معالجات الحكومة لأزمة كوفيد 19، لوجدناها تقف دائمًا إلى جانب قطر في مسألة نقل العالقين البحرينيين في إيران، رغم أن قطر وإيران كانتا مساهمتين بشكل مباشر وفعَّال في تفشي وباء الكورونا بين هؤلاء العالقين خدمة لغايات خسيسة لا تخفى على عاقل، في الوقت الذي كانت فيه الحكومة البحرينية تضع برنامجًا طبيًا مدروسًا لإجلاء البحرينيين من إيران، وحفظ أرواحهم وأرواح ذويهم من هذه الجائحة.

 مختصر القول إن البحرين ابتليت بجماعات أقل ما يقال فيها إنها خبيرة في افتعال الأزمات وخلق المشكلات. هي جماعة تستلذ وجودها في المشهد معاكسة مناكفة لكل منجز إيجابي في المجتمع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها