النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11695 الخميس  15 ابريل 2021 الموافق 3 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:53AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:01PM
  • العشاء
    7:31PM

كتاب الايام

حــــــــرب الكمامــات

رابط مختصر
العدد 11332 الجمعة 17 ابريل 2020 الموافق 23 شعبان 1441

من كان يتخيل في أشد شحطات الخيال أن فيروسًا لا تراه بالعين المجردة سيقلب الدنيا رأسًا على عقب وستختل الموازين وستنحو الصراعات منحىً يهدد بإشعال حروب الكمامات بين أعتى الدول وأكثرها غنىً وثراءً وامتلاكًا لأسلحة الدمار الشامل.

أمريكا تتهم الصين بسرقة شحنات الكمامات، والصين تتهم تركيا بمصادرة شحنات كماماتٍ كانت في طريقها إلى موانئها، وألمانيا تدخل طرفًا في حرب الكمامات فتتهم دولة أخرى، فيضطر الأطباء إلى ارتداء أكياس القمامة طلبًا للوقاية وبحثًا عن الحماية.

ولو تابعنا مثل هذه المشاهد في إحدى أكثر المسرحيات سخريةً لوصفناها بالمبالغة التي لا يمكن أن تحدث بين هذه الدول الأكثر «تقدمًا».

وفي زمن الكورونا تهبط أسعار النفط هبوطًا حادًا، وفي المقابل ترتفع أسعار الكمامات ارتفاعًا جنونيًا، ويكاد يصرخ تجار الكمامات حسرةً وندمًا أنهم لم يهتموا فيما سبق من سنين باستيراد أكبر كمياتٍ منها وتخزينها ليوم الكورونا!.

وفيما ارتفعت أسعار قوارير المطهرات ارتفاعًا غير مسبوق في تاريخ صناعتها حتى اضطرت الحكومات للتدخل في محاولة لوضع حدٍ لارتفاعها واختفائها من الأسواق والصيدليات، تراجعت أسعار قوارير العطور وعلاها الغبار، فلا وقت للعطور في زمن الكورونا، إنه وقت المطهرات لا المعطرات.

وعلى ضفة الجشع والطمع سنصطدم بأبشع أشكال الاستغلال والاستثمار حتى أمام انتشار الوباء انتصر فيهم الطمع وغلب الطمع.

لكننا في المقابل من هذه الصورة اللا إنسانية سنتابع صورًا نابضة بالإنسانية والعطاء، حين نشاهد مجموعات وقد خرجت من منازلها وحملت معها أدوات التنظيف وأجهزة المعقمات والمطهرات ونزلت مدفوعةً بحس المسؤولية لتنظيف وتعقيم الشوارع والمدن والفرجان والأحياء المحيطة بها، وهو ما يشعرنا بالاطمئنان أننا ما زلنا بخير، ومازالت الدنيا بخير.

فهؤلاء البسطاء الذين تطوعوا لمثل هذه الأعمال الرائعة رغم بساطتهم قدموا لنا النموذج الأروع والأجمل والذي نعتز به جميعًا، ولعل من يتفلسفون من المسيسين القابعين في منازلهم يعتبرون ويستفيدون منهم فيكفوا عن التحلطم والتشكي والشوشرة ويقوموا بعملٍ إيجابي نافع بدلاً من إثارة السخط التي احترفوها بلا طائل.

ومن لا يستطيع أن يعمل ويتطوع فلا أقل من أن يستثمر منصات الميديا في نقل الإرشادات الوقائية ونشرها بين الناس ليفيد الآخرين بدلاً من أن يضللهم ويقلقهم ويحرضهم حتى في مواجهة الكورونا.

التباكي والتحلطم والتشكي وسيلة العاجز، ويعكس ثقافةً سلبية مريرة ومروعة احتلت روحه وسكنت نفوس هذه النوعية التي لا ترى إلا السلبيات والمحبطات، وإن لم تجدها فتشت عنها حتى تجد البسيط منها لتصرخ «وجدتها» وهات يا تحلطم وتباكي حتى ننشر شيئًا من الإحباط لتنفس عن مرض السلبية الذي يستوطنها.

وكما ذكرنا حقبة الكورونا كشفت لنا عن أشياء كثيرة وعرَّت نفسيات، يطول الحديث عنها، وسيكتب حولها الكثير والكثير ذات يوم لن يطول انتظاره.

ولأننا نراهن على الإيجابي دائمًا وأبدًا، ولأننا نبني على المكاسب الإيجابية وتراكمها ونعمل مع الآخرين في كل موقع ومكانٍ عليها، فلن يُعطينها السلبيون ولن يثنونا عن إكمال مشوار في تحدي الكورونا والانتصار عليها بوعي شعبنا وتلاحمه واصطفافه الإيجابي والعلمي لاجتياز خطر الكورونا وخطر سلبيات السلبيات وتشويهات المشوهين وردح الرادحين الذين تخطاهم قطار الزمن، فراهنوا ووضعوا كل أوراقهم في سلة الكورونا، فبئس مكان اختاروه لوضع اوراقهم وعقد رهاناتهم الخاسرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها