النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11800 الخميس 29 يوليو 2021 الموافق 19 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:33AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:27PM
  • العشاء
    7:57PM

كتاب الايام

«البحرين باعت كل شي وشرتنا»

رابط مختصر
العدد 11330 الأربعاء 15 ابريل 2020 الموافق 21 شعبان 1441

 أعرض للقارئ الكريم في المستهل مقتطفًا من مقال بعنوان «تداعيات الأزمة تطيح بالقدرات والأحكام القضائية.. ما البديل؟» لعباس ظاهر ومنشور في الموقع الالكتروني لجريدة «النشرة» اللبنانية، يقول فيه: «يوميًا يئن الناس من إطاحة الأزمات المستجدة بمصالحهم، وبالتالي مصادر أرزاقهم، وهم مرتبطون ببعضهم ضمن سلسلة مكتملة الحلقات. تعطلت مؤسسة أو شركة، أفلست، فأقفلت أبوابها، وأوقفت عمالها عن العمل، وصرفتهم تعسفيًا أو بالتراضي. هنا لم يعد بمقدور العامل تلبية مستحقات معيشته: إيجار، ديون، وعود، تأمين سبل الحياة لأفراد عائلته. سيتم لجوء كل عنصر من تلك العناصر إلى القضاء الذي سينتظر كميات كبيرة من الدعاوي القانونية على أبواب قصور العدل. هل ستتحمل المؤسسات القضائية في أي دولة حجم الدعاوي القانونية المتدفقة.»

 يرسم الكاتب، كما هو واضح، صورة سوداوية مأساوية تعبر عن واقع الحال في بلده لبنان، ولكنها صورة واقعية عن المآلات الاقتصادية، فالاجتماعية الناتجة عما ستخلفه جائحة كوفيد 19 من آثار كارثية تترصد، ليس المجتمع المجتمع اللبناني فحسب وإنما كثير من المجتمعات البشرية، هذا إذا لم تكن ملامحها قد بدأت بالتشكل والظهور ونحن في قلب عاصفة الكورونا المستجد، وهذا الوضع الذي استبقه الكاتب فصوره متتالية من الأزمات ينطبق على كل المجتمعات الإنسانية التي تعمل فيها الحكومات بمعزل عن معاناة مواطنيها، في حال طالت أزمتها وتعقدت سبل علاجها. ورغم أن الكاتب يبين بأن الناس «مرتبطون ببعضهم ضمن سلسلة مكتملة الحلقات..» إلا أنه يعرض إفراز الأزمة الاقتصادية المؤكد على العاملين في القطاع الخاص، وعواقب ما ينتظر هؤلاء في نهاية المطاف إذا ما طالت هذه الأزمة وأفلست شركات ومؤسسات القطاع الخاص وحدث تسريح العاملين، وتعثر هؤلاء العاملون في الوفاء بالتزاماتهم المختلفة. الكاتب يتحدث عن مأساة اقتصادية تتحول إلى أزمة اجتماعية لتضاف إلى مأساة فيروس كورونا المتحول!

 المقال السالف ذكره، وخصوصًا المقطع الذي اجتزأته منه، دعاني للعودة إلى مجموعة الإجراءات والحزم الاقتصادية العاجلة التي اتخذتها حكومات بعض دول الخليج العربي. ويعنيني هنا التحدث عن إجراءات حكومتنا الرشيدة التي وضعت مصلحة المواطن أولاً وقبل كل شيء على كل الاعتبارات الأخرى وما التسهيلات التي حصل عليها المواطنون العالقون في بلدان مختلفة خارج البحرين، وكثيرون منهم كانوا محاطين بالوباء الذي فتك ببعض المجتمعات التي علقوا بها، إلا دليل على استعداد الدولة لتحمل المسؤولية الوطنية تجاه مواطنيها. وفي هذا السياق تذكرت post تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي قبل فترة وجاء معبرا عن ردة الفعل المباشرة للمواطنين تجاه حكومتهم التي ألقت بكل إمكاناتها في خدمة صحة مواطنيها والمقيمين على أرضها، يقول: «أزمة كورونا راح تكون قصة تتداولها الأجيال.. جيل بعد جيل.. علموا عيالكم أهم حدث في هالقصة: البحرين باعت كل شيء وشرتنا». 

 نعم حكومة البحرين باعت كل شيء واشترت المواطن باعتباره أغلى وأثمن الاستثمارات المستقبلية لديها. ولا بأس إن ذكّرنا ببعض مما يخطر على بالنا منها. فمنذ بداية الأزمة الصحية التي عصفت بالعالم عند بداية استبداد فيروس كورونا بالمجتمعات البشرية طرحت حكومة البحرين حزمة مالية واقتصادية بمبلغ 7.4 مليار لتوفير السيولة للقطاع الخاص، وطرحت مشروع قانون بدعم رواتب المواطنين العاملين في القطاع الخاص لثلاثة أشهر بدءا من شهر أبريل، وتبلغ كلفتها المالية 215 مليون دينار من صندوق التأمين ضد التعطل ضمن الحزمة المالية والاقتصادية لتوفير السيولة اللازمة للقطاع الخاص. وتكفلت بدفع فواتير الكهرباء والماء والرسوم البلدية لكافة المشتركين. كما أمر صاحب السمو الملكي الشيخ خليفة بن سلمان رئيس الوزراء بمضاعفة مبالغ الضمان الإجتماعي لـ17 ألف أسرة بحرينية، ومبالغ الإعاقة التي يستفيد منها 12 ألف مواطن. كما تم تأجيل أقساط الديون بدون رسوم وبدون فوائد، ويشمل ذلك بطاقات الائتمان. هذا على مستوى الأفراد، وهناك إعفاءات أخرى على مستوى الشركات والمصانع تتعلق بالرسوم البلدية والإيجارات. وإذا ما أضفنا إلى ما تقدم عنصر التكافل الإجتماعي الذي يُعرف به المجتمع البحريني فإننا سنجتاز هذه الأزمة بأقل ما يمكن من الخسائر.

 صحيح أن الكلفة المالية لهذه الإجراءات كبيرة في ظل ركود اقتصادي عالمي لا يحتاج العاقل أرقامًا وبيانات متنوعة كي يدركه، فأكثر من نصف سكان الكرة الأرضية أرغموا على البقاء في بيوتهم دفعًا لهجمة الكورونا الشرسة، ولكن مملكة البحرين بمبدئية إيمانها بالإنسان لم تتردد مع ذلك في مد يد الدولة إلى كل مواطن ومقيم بالمساعدة والنصح وتحمل قسط مهم من تكاليف العيش؛ لتؤكد صورة الدولة العادلة الراعية، وتنشر في ربوع أرضها مشاعر الأمان والاعتزاز بخدمة هذه البلاد الطيبة والانتماء إليها وإلى أهلها والولاء لها ولحكامها الكرام.

 كورونا المستجد وباء خطير بلا شك تعمل كل الدول على مكافحته باعتباره جائحة لكي لا يترتب على مواصلة انتشاره وتمدده في كل الاتجاهات المزيد من الفقد وكثير من الضغوطات على الخدمات الصحية. ولحسن الحظ فإننا في البحرين مع الإجراءات الاقتصادية يمكننا القول إن الحكومة البحرينية لا تسهر على صحة المواطن فحسب، بل تساهم مساهمة فعالة في تجنيبنا جميعًا الإرباكات المعيشية والاقتصادية الناجمة عن هذه الجائحة، وهي في حدود ما أعلم هاجس كثير من الشعوب، ومنها شعوب عرِفت حكوماتها بـ«دفاعها» عن حقوق الإنسان!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها