النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11795 السبت 24 يوليو 2021 الموافق 14 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:30AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

الكورونا وسقوط الأقنعة

رابط مختصر
العدد 11330 الأربعاء 15 ابريل 2020 الموافق 21 شعبان 1441

ثمة حقائق صادمة وأخرى مفزعة سيتحدث عنها التاريخ الاجتماعي طويلاً وسيكتب حولها كثيراً، ولكن لا بأس هنا من الإشارة «مجرد إشارة» إليها، لعلنا نستفيد.

حقيقة الحضارة أو بالأدق حقيقة التقدم وهو مصطلح كنا نوزعه مجانًا وبلا تحفظ، هل أسقطته أو على الأقل هل أجبرتنا الكورونا وتداعياتها في بلدانٍ متقدمة على أن نُعيد النظر فيه وفي تقييماتنا على «التقدم» بسؤال اذا لم يكن التقدم في خدمة الإنسان، فهل يعتبر تقدمًا؟.

ما فائدة أن «أتقدم» في أشياء كثيرة مبهرة وأتخلف حدّ الفجيعة في خدمة الفرد والمواطن والإنسان؟؟.

كيف إذن تستقيم معادلة «التقدم» او ثنائية التقدم والتخلف ونحن نتابع تفاصيل تداعيات الكورونا المفجعة في دول كنا نطلق عليها صفة «التقدم» وهي تكاد تقف عاجزة أمام جائحة الكورونا؟.

مصطلح آخر، الأنظمة الثورية والأنظمة التقليدية وقد شاع في أدبياتنا السياسية باعتبار الأول «الثورية» جاءت أساسًا وغاياتها الأولى الإنسان /‏ المواطن، بعكس الأنظمة التقليدية، هكذا ضللنا المصطلح لاسيما حين انتشرت جائحة الكورونا فرأينا الأنظمة الثورية تترك المواطن يواجه مصيره منفردًا بلا حولٍ ولا قوة في حين بذلت معظم الأنظمة التقليدية جهودًا جبارة لخدمة مواطنها أمام هذه الجائحة الكبيرة.

ظاهرة أخرى عربية كشفتها وأسقطت أقنعتها جائحة الكورونا وهي استغلال واستثمار الجائحة والمرض الخطير للقفز في الواجهة بحثًا عن شهرةٍ او عن بطولة عند من يسمون «معارضة» او عن إثارة عند صناع الإثارات حتى في زمن الكورونا، والعياذ بالله.

وهي ظاهرة لخبطت وشوشت الأذهان وجاءت محصلتها النهائية اصطفاف مع الكورونا لتضاعف من القلق وتضيف اليه جرعات كبيرة وكأن الجائحة وما أشاعته في الناس ليست بكافية ليأتي هؤلاء مدفوعين بالأهواء الخاصة بهم ليصنعوا لنا قلقًا نحن في غنىً عنه في زمن الكورونا.

وهناك محترفو صناعة السُخط وإشاعة التذمر والرفض من كل شيء ولكل شيء، ولا يملكون ويعملون سوى هذه المهنة التي احترفوها بشكل خطير، فديدنهم طوال اليوم البحث والتفتيش في الأشياء الصغيرة والكبيرة ليندسوا في تلافيقها ويثيروا سُخط الناس وتذمرهم من هذا او من ذاك، مستغلين ومستفيدين من التوتر والقلق الذي عمّ وانتشر بسبب الخوف من الكورونا وإصاباتها وانعكاساتها.

هنالك أشياء أو هوايات وغايات لم تفكر هذه النوعيات في تأجيلها واستبدال استهلاك وقتهم بما يُفيد مجتمعهم كنشر الوعي أو التطوع في عملٍ اجتماعي يخدم الناس من حولهم في فرجانهم وأحبائهم وجيرانهم ويساعدهم على اجتياز المرحلة الصعبة التي لا يميز فيها الفيروس بين هذا او ذاك ولا يفهم فيما نقول ويقولون.

التشجيع والتحفيز والامتنان الصادر من القلب للطواقم الوطنية التي تعمل طوال الأربع والعشرين ساعةً لخدمة الناس في بلدانها أمام الجائحة كلٌّ في موقعه هو دور وطني كبير في هذه المرحلة الصعبة، فهؤلاء في كل موقع يعملون فيه معرضون للخطر لكن روحهم الوطنية وإحساسهم العالي بالمسؤولية تجاه أوطانهم جعلهم لا يترددون في تلبية نداء الواجب كلٌ في موقع عمله ومكان إنتاجه بغض النظر عن هذا العمل وذاك الموقع فجميعهم أبطال المرحلة، ولا أقل من ندفع بهم إلى التشجيع من المجتمع كنوعٍ بسيط من العرفان.

لا وقت للعبث او المزايدات المعتادة فهذه فاصلة زمنية خطيرة لا تحتمل هكذا من العبث او المزايدات والبحث عن بطولات وصناعة شهرة على حساب الحقائق والوقائع او على حساب من يبذلون ويعملون ويجدون بلا كلل أو ملل او تذمر من أبناء أوطانكم واخوانكم واخواتكم.

بالعمل نصنع الأمل، والعمل والأمل في هذا المفصل الكبير واجب سيحاسبنا التاريخ عنه، وسنكون يوماً أمام ذاكرة وطنية لن ننسى من عملوا بأمل لصناعة الأمل الوطني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها