النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11494 السبت 26 سبتمبر 2020 الموافق 9 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:29PM
  • العشاء
    6:59PM

كتاب الايام

فزعة التجار.. متى..؟!

رابط مختصر
العدد 11329 الثلاثاء 14 ابريل 2020 الموافق 20 شعبان 1441

 أبشروا.. «مبادرات دعم التجار قريبًا»..

هذه بشارة من وزير المالية والاقتصاد الوطني في جلسة لمجلس النواب، الرجل بشرنا بقوله إن هناك العديد من المبادرات لشركات كبيرة بالتعاون مع غرفة التجارة سيعلن عنها مستقبلاً، وهو بالإضافة الى ذلك يشيد بدور القطاع الخاص في المشاركة بصورة فعالة بمواجهة الأزمة الراهنة.. (الصحف المحلية 1 ابريل 2020 ) 

فهم الناس إن ذلك يعني أنهم أمام «فزعة تجار» تلوح في الأفق يبشر بها وزير المالية، فزعة نتحدى بها التحدي، قد تنسف او تخفف على الأقل من وطأة النظرة السلبية الساطعة التي وجدنا كثيرين ينظرون بها الى القطاع التجاري ويرون أن دوره المأمول والمطلوب بكل الأشكال والألوان في زمن «الكورونا» غامض ولم يرتقِ تفاعله الى مستوى الآمال المعقودة على هذا القطاع في هذا الظرف الاستثائي..

 وجدنا من قال إن تجار البحرين رسبوا في أول اختبار وطني بمواجهة التحديات غير المسبوقة التي فرضتها معركتنا ضد «جائحة كورونا»، بالرغم من أن للعشرات منهم تاريخًا زاخرًا في العطاء والتبرعات والمشاريع التي تدخل في إطار المسؤولية المجتمعية..! 

وجدنا ايضاً نواباً أطلقوا سلسلة تصريحات يوجهون فيها سهامهم الى التجار، وفي 3 جلسات برلمانية متوالية واصل بعض النواب انتقادهم لموقف التجار، بعضهم قال إن «موقف تجارنا مؤسف ومخجل ومفجع في هذه الظروف الاستثنائية»، وآخرون قالوا إن «تجارنا سقطوا في الامتحان»، والتجار الذين أخفوا السلع والبضائع، خزّنوها مستغلين الوضع الراهن ليرفعوا الأسعار هم تجار أزمات وليس تجار مواقف، وفي جلسة مجلس النواب الأخيرة (الثلاثاء الماضي) تساءل أحد النواب: «اين تجار البحرين فى هذه الأزمة والحكومة تصارع الأزمة وحدها، لا وجود للتجار»..!!

بالإضافة الى ذلك وجدنا كُتاباً ونشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي وهم يتساءلون أين دور تجارنا..؟ منهم من قال «اذا ما وقفتم اليوم متى ستقفون»، ومنهم من ذهب الى المقارنة بين واقع حال تجارنا ونظرائهم في دول المنطقة والعالم، وكيف أن لهم هناك مواقف مشهودة اثناء الأزمات وأوقات الشدة، ولماذا لا يكون تجارنا مثلهم، او شيء منهم، في إطار المسؤولية المجتمعية التي تفرضها مقتضيات الوضع الراهن، ووجدنا من أسهب في الحديث عن هذا النوع من المسؤولية، وهناك من قال «إن تجارنا وضعوا حسهم بالمسؤولية الاجتماعية في الحجر المنزلي»..! وهناك من دعا غرفة التجارة الى قيادة الشارع التجاري لدعم جهود الدولة في الظرف الراهن، بدلاً من الاكتفاء بمظهر المتفرج، داعيًا الغرفة الى أن تكون في صدارة الجهات التي تفّعل دورها في مجال المسؤولية الاجتماعية كما فعلت بعض الغرف الخليجية، ومنها كمثال غرفة الكويت التي تبرعت بمليوني دينار كويتي تفعيلاً لمسؤوليتها الاجتماعية ودعم جهود الدولة في مواجهة كورونا، ناهيكم عن مجموعة من المبادرات والتبرعات السخية فعلاً من كبار التجار والشركات التجارية تفاعلاً مع تلك الجهود، وترجمة إيمان تلك الأطراف بالمسؤولية الاجتماعية..

دعونا نتوقف عند مفهوم المسؤولية الاجتماعية او المجتمعية، كونه مفهومًا يطرح بشكل مكثف هذه الأيام على وقع التحديات الاقتصادية والاجتماعية والصحية، هذا المفهوم اكتسب بعدًا دوليًا منذ أن أطلق أمين عام الامم المتحدة آنذاك كوفي عنان مبادرة دولية لتعزيز مبادئ المسؤولية الاجتماعية في المؤتمر الاقتصادي العالمي بدافوس في عام 1999، وهو مفهوم أضفى الطابع الإنساني والمعايير المجتمعية على أعمال القطاع الخاص، وجعله أكثر إسهامًا في تنمية المجتمع، وهناك من اختزل المفهوم باعتباره ثقافة العمل الوطني، ثقافة الواجب والالتزام الأخلاقي، ثقافة التكاتف والتلاحم بين رجال الاعمال والأثرياء والشركات والحكومات في خدمة المجتمعات والبيئة وتحقيق التنمية المستدامة.

صحيح إننا وجدنا طيلة السنوات الماضية وتحت عنوان المسؤولية الاجتماعية تبرعات مالية، وأعمال خيرية، ومشاريع إنسانية، ورعايات هنا او هناك، مساهمات قام بها عدد من كبار التجار وشركات وطنية كبيرة، كلها تحظى بالرضا والتقدير، ولكن ذلك لم يمنع من تساؤلات فرضت نفسها حول تلكؤ الشركات والمؤسسات والبنوك والكيانات الكبرى التي يمتلكها تجار البحرين عن القيام بدورها المفترض إزاء الأزمة الراهنة غير المسبوقة تحديدًا، والإسهامات المعنية والمطلوبة ليست من النوع التي تندرح في باب العمل الدعائي او العمل الخيري ولكن من باب الواجب الوطني الذي يفرض على النخبة من القطاع الخاص، رجال أعمال وشركات وبنوك، إسهامات نوعية وفعالة تكون داعمة لجهود الدولة في الظرف الراهن..

الأمر المؤسف حقًا، إنه في الوقت الذي تنعقد فيه الآمال على ذلك، وجدنا في الايام الماضية الإعلان عن دفعة جديدة من تجار جشعين يمارسون ما اعتبره النائب العام مساسًا بالأمن الغذائي للبلاد، وذلك إثر الإعلان عن اكتشاف مستودعات ومخازن جديدة وبداخلها كميات كبيرة من الخضراوات والفواكه والمواد الغذائية بغية استغلال الظروف الاستثنائية الراهنة ومن ثم رفع إسعارها..! وكم كان مذهلاً تلك المشاهد التي نقلها تلفزيون البحرين التي كشفت عن الحجم الكبير لهذه المستودعات، وحجم المخزون الضخم فيها من خضراوات وفواكه ومواد غذائية، وأعتقد أن قرار النائب العام باتخاذ الإجراءات الفورية ببيع المنتجات المضبوطة وطرحها في الأسواق قرار صائب، ويتمنى الناس أن يكون خبر تحويل عوائد بيع هذه المضبوطات لخزينة الدولة صحيحًا..! 

صحيح إننا نرتكب خطأ جسيمًا اذا ما عممّنا الاتهام بالجشع على الجميع، اذ من المعروف أن بعض التجار طيلة السنوات الماضية أظهروا حسًا وإدراكًا بالمسؤولية الاجتماعية، ولكن الصورة التي نطالعها على صحائف الواقع الراهن في ظل الأزمة الاستثنائية غير المسبوقة لا تتطلب حضورًا «محتشمًا» إن لم يكون خجولاً او منعدمًا لمن يفترض إنهم في صدارة الداعمين والمبادرين من أصحاب الأعمال والمال والتجارة والصناعة والمستثمرين والتكتلات المالية..

يا ترى.. هل يحمل كلام وزير المالية عن الدور المنتظر للقطاع الخاص حيثيات براءة هذا القطاع من كل المآخذات والاتهامات التي صالت وجالت ضده وذلك لعدم كفاية الأدلة.. وإن أدلة الإدانة هذه هي نفسها ستكون حيثيات البراءة، وإن المبادرات المرتقبة ستكون ثمينة ونوعية ومحسوبة بميزان من ذهب، الجواب قد تحمله الأيام المقبلة، نتمنى ذلك..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها