النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11420 الثلاثاء 14 يوليو 2020 الموافق 23 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

(قطر) كورونا الخليج المتجدد

رابط مختصر
العدد 11329 الثلاثاء 14 ابريل 2020 الموافق 20 شعبان 1441

تقترب الأزمة القطرية من عامها الثالث، وتستمر القيادة القطرية في نهجها المتهور وعبثها السياسي اللا مسؤول، في سعي دؤوب لتحقيق حلمها المستحيل بأن تكون (مركز القرار العربي) عبر زعزعة الأمن في الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، والتآمر على المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية اللتان تعدّان قطبَي القوة والنفوذ العربي، دون اكتراث لما سيؤول إليه مستقبل المنطقة التي تعيش على فوهة بركان بسبب ما يمرّ به العالم من أزمات اقتصادية وسياسية وصحية وأمنية.

وها هي قطر تقوم بمحاولات يائسة للبحث عن مخارج للأزمة التي أوقعتها في ورطة شديدة، فأرسلت كبار مسؤوليها إلى عواصم الدول الكبرى لاستجداء سبل إنقاذها مما انتهى إليه اقتصادها جرَّاء هذه الأزمة، رغم إيمانها التامّ بأن حل الأزمة في الرياض، ورغم أن خطتها تضمَّنت الاعتماد على دولة الكويت وسلطنة عُمان كخطوط رجعة، إلا أنها تكابر ولا تأخذ في الاعتبار جسور الأمل الضعيفة لعودة الأمور إلى مجاريها.

لقد استغلَّت دولة قطر هذه الأزمة وباعت في لحظات يائسة سيادتها المزعومة من أجل شراء مواقف سياسية فسهَّلت دخول القوات التركية والإيرانية إلى أراضيها في انتهاك صريح للاتفاقيات الأمنية والدفاعية الخليجية، مما شكَّل تهديدًا مباشرًا للأمن الخليجي، وهو ما اضطر عدد من دول الخليج لاتخاذ عدد من الإجراءات الاحترازية الصارمة ضد قطر لمنعها من استغلال حرية التنقل بين دول المجلس لتنفيذ مؤامراتها.

وتواصل قطر ضرب العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمعها بشقيقاتها الدول الخليجية والعربية باستخدام شتّى الأساليب، وعلَّ أبرزها استخدام (قناة الجزيرة) التي هي في الأصل المتحدث الرسمي باسم قطر منذ تأسيسها في (نوفمبر 1996م)، وهي الأداة الأساسية التي استخدمتها لإدارة معركة إسقاط أنظمة الحكم الخليجية والعربية، والتي انتهى بها اعتدادها بذاتها وهوسها الشديد إلى أن فقدت صوابها وخلطت الواقع بالخيال، فصار حالها كحال الإسباني (دون كيشوت) الذي ظنَّ بحماقته بأن طواحين الهواء هي شياطين تنشر الشر في العالم فحاربها وكانت هذه نهايته!

فهذا هو حال الحملة الإعلامية التي تخوضها قناة الجزيرة بكل حماقة، فمنذ إعلان نبأ اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي في (أكتوبر 2018م) بدأت قناة الجزيرة وتوابعها الإعلامية في الردح ضد المملكة العربية السعودية، وتلفيق التهم إليها وتأجيج الرأي العام العربي والدولي ضدها، دون تبصّر ودون أدنى اكتراث لمسؤوليتها الإعلامية في نقل الحقيقة المجرَّدة! وهو النهج الذي دأبت عليه هذه القناة الوضيعة التي طالما فتحت فضائها لتعزيز خطابات الكراهية ضد الأنظمة العربية والخليجية وبثّ سمومها ودعواتها التحريضية من خلال برامجها وأفلامها وأخبارها الكاذبة والملفَّقة.

ووصلت آخر ابتكارات دولة قطر إلى استغلال أزمة كورونا العالمية في أغراض سياسية بحتة، فرغم خطط الإجلاء المُحْكَمة التي أعدَّتها وبدأت بتنفيذها بحذر شديد كل من مملكة البحرين وسلطنة عُمان وفق أعلى المعايير الصحية، وبالاتفاق مع عدد من شركات الطيران التي يتمّ تزويد طائراتها بفرق طبية متكاملة، إلا أن قناة الجزيرة لا يهنأ لها بال إلا بالتحريض واستغلال الأزمات، فبثَّت تقارير عدّة حول عدد من مواطني مملكة البحرين المتواجدين في إيران، وقامت دولة قطر بتنفيذ خطة تضمر نوايا خبيثة لنقل هؤلاء المواطنين البحرينيين من مشهد إلى الدوحة، ومن ثم إلى سلطنة عُمان وصولًا إلى البحرين، دون أدنى اعتبار للإجراءات العُمانية السيادية المُتخذة بشأن إغلاق مطارها الدولي لمواجهة انتشار هذا الوباء، ودون التشاور مع البلد المسؤول عن مواطنية، ودون اهتمام بما يمكن أن ينتج عن هذا التصرّف من زيادة انتشار هذا الخطر الوبائي على قطر نفسها!

إن قطر لا يهمها -أيًّا كانت الأحوال- إلا أن تسجّل مزيدًا من المواقف المسيئة للبحرين ولدول مجلس التعاون، حتى وإن كان الموضوع يأتي في إطار المسؤولية الإنسانية البحتة، فقد قامت بنشر تقارير تسيء إلى سلطنة عُمان كذلك، واستخدمت فيها لغة تشير إلى أن عملية النقل تمَّت بعد أن تقطّعت سُبل عودة المواطنين العُمانيين إلى السلطنة، وأوحت تقارير القنوات الرسمية القطرية بأن قطر تقدّم جميلاً للسلطنة وهو الأمر رفضته السلطنة جملة وتفصيلاً، حيث إن سلطنة عُمان قامت بنقل مواطنيها من استراليا ونيوزيلندا ومختلف عواصم العالم بناءً على اتفاق تجاري بحت مع شركات الطيران ودفعت مبالغ مالية مضاعفة من أجل عودة أبنائها بكل سلام.

وأمام كل تلك التصرفات القطرية، نستطيع الوصول إلى حقائق عدّة يحاول النظام القطري طمسها، وهي:

الحقيقة الأولى: مهما حاول النظام القطري تصوير علاقاته مع البحرين والسعودية، سيبقى الشعب القطري جزءً لا يتجزأ من دول مجلس التعاون، فهو يُشكِّل امتدادًا لحقبة تاريخية مهمة للحكم الخليفي لقطر التي استقلت عن البحرين عام (1867م) تشهد عليها -إلى جانب الحقائق التاريخية- قلعة الزبارة في منطقة الزبارة على البر المقابل للبحرين والذي كان جزءًا أصيلاً لا يتجزأ من البحرين وتوابعها في كامل حدودها البرية والبحرية، وما محاولة تزوير الوثائق التاريخية في محكمة العدل الدولية التي كانت تنظر في الادّعاءات القطرية بالسيادة على جزر حوار إلا جزءًا من مسلسل المهزلة القطرية المستمر لخداع العالم الحر .

الحقيقة الثانية: عدم احترام دولة قطر لمبادئ النظام الأساسي لدول مجلس التعاون الذي وقَّعته في أبوظبي عام (1981م) وميثاق جامعة الدول العربية الذي وقَّعته عند انضمامها للجامعة عام (1971م)، اللذين يؤكدان على احترام سيادة الدول الأعضاء وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو الأمر الذي نقضته دولة قطر مرتين، الأولى إبَّان أحداث (الربيع العربي) ودعمها للإرهاب والتطرف والتحريض وتعزيز خطاب الكراهية ضد الأنظمة العربية والخليجية من خلال قناة الجزيرة ودعمها المالي للفوضى الخلاَّقة التي صنعتها الولايات المتحدة لإحداث التغيير المطلوب في الأنظمة الشرعية في العالم العربي من محيطه إلى خليجه بقوة المال السياسي القطري، والثانية عندما لم تلتزم قطر بتعهداتها المفروضة عليها بموجب اتفاق الرياض (عام 2013م) والاتفاق التكميلي وآلياته التنفيذية (عام 2014م) واللذين وقَّع عليهما الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وكان من أبرز بنودهما وقف الدعم القطري للإرهاب ولتنظيم الإخوان المسلمين الذي اتخذ من الدوحة ملاذًا آمنا لأنشطته الإرهابية وحملات الجزيرة الشعواء على مملكة البحرين.

الحقيقة الثالثة: دأبت قناة الجزيرة وبتوجيهات من القيادة القطرية على توفير مساحات واسعة على شاشاتها (العربية والإنجليزية) لظهور وجوه المعارضة البحرينية الإرهابية منذ تسعينيات القرن الماضي مرورًا بأحداث (فبراير 2011م) وحتى اليوم، عبر عدد من البرامج التي يُلاحظ من تواريخ بثّها بأنها مهَّدت لانطلاق الأحداث المؤسفة التي شهدتها البحرين في (فبراير 2011م)، ومنها:

• حلقة بتاريخ (31 أغسطس 2010م) في برنامج (ما وراء الخبر) بعنوان (التطورات السياسية والأمنية في البحرين - التداعيات المحتملة للأحداث).

• تقرير بعنوان (تفاعلات قضية موقوفي البحرين) بتاريخ (6 سبتمبر 2010م)، والذي نقل وجهة نظر جمعية الوفاق الإرهابية المنحلة.

• حلقة بتاريخ (20 سبتمبر 2010م) في برنامج (في العمق) بعنوان (آفاق المشروع السياسي الاصلاحي البحريني)، والتي أتاحت المجال للمدعو إبراهيم شريف رئيس جمعية وعد المنحلة بالادّعاء بأن مملكة البحرين تقوم بتوظيف جميع وسائل الإعلام والنواب لصالحها.

• تقرير بعنوان (تراجع عدد المرشحين بانتخابات البحرين) بتاريخ (20 سبتمبر 2010م)، والذي تمحورت فكرته حول إثبات أن الحكومة تقوم بالضغط على المعارضة للتخفيف من الاحتجاجات قبل الانتخابات البرلمانية والبلدية.

الحقيقة الرابعة: كانت ولا زالت لدولة قطر اليد الطولى في الأحداث التي شهدتها المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وفي التخطيط لها وتغذيتها بالمال السياسي، فقد تبنَّت قطر تمويل واحتضان مراكز الدراسات والأبحاث والمنظمات الفكرية المشبوهة التي تمارس حراكًا مضادًا لدول مجلس التعاون عبر إصدار التقارير والدراسات المغلوطة حول أوضاع الحياة العامة في الخليج وتنظيم الفعاليات والمؤتمرات والندوات والورش المناهضة لدول المجلس ودعم منظمات المجتمع المدني المعارضة ومساندتها، ومن أبرز تلك المراكز:

• المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات: الذي يديره عزمي بشارة.

• مركز الخليج للتنمية: ويديره محمد صالح الكواري.

• أكاديمية التغيير: التي يديرها هشام مرسي صهر يوسف القرضاوي زعيم الإخوان المسلمين ويتم فيها التدريب على صناعة ودعم الثورات داخل دول الخليج، إضافة إلى تدريس فلسفة حرب اللاعنف للدفاع عمَّا تزعم أنها (طوائف مضطهدة من قبل الأنظمة الحاكمة.

• مركز بروكنجز الدوحة: الذي يرأس مجلس إدارته الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية السابق.

• المؤسسة العربية للديمقراطية التي ترأسها الشيخة موزة بنت ناصر المسند عقيلة أمير دولة قطر السابق، وتضم في عضويتها وفي لجنتها التنفيذية -للأسف- شخصية بحرينية مرموقة لها مكانتها الاجتماعية الكبيرة في البحرين.

وتبقى في النهاية حقيقة واضحة تُدركها قطر جيدًا، وهي أنه مهما بلغ مدى التدخلات والإساءات التي عانت منها مملكة البحرين من قِبل النظام القطري، فإنها لا تُثير المواطن البحريني الأصيل، خصوصًا بعد أن صار البحرينيون يدًا واحدة في مواجهة وباء الكورونا، وانتمى كل البحرينيين بمختلف طوائفهم وأعمارهم وتوجهاتهم وأماكن تواجدهم إلى (فريق البحرين) الذي حقَّق إنجازات عظيمة بقيادة سمو ولي العهد الأمين وكانت محل إشادة على المستوى العالمي، والتي ما من مجالٍ للشكّ في أن مملكة البحرين ستواصل تحقيق المزيد منها بدعم القيادة الرشيدة، وبالنظر في مستقبل تعزيز قدرة البحرين على مقاومة الأمراض المعدية من خلال تطوير البحث العلمي والسعي الحثيث لمعالجة الأضرار التي لحقت بالاقتصاد البحريني بالحزمة المالية والتنموية التي أطلقتها الحكومة الموقرة بقيمة (4.3 مليار دينار بحريني)، وما تضمَّنته من قرارات وإجراءات لدعم المواطنين والقطاع الخاص لتحقيق الأهداف التنموية المنشودة في ظل الظروف الاستثنائية التي يواجهها العالم، والتي تستدعي التعاون العالمي من أجل حماية البيئة وطبقة الأوزون والقضاء على الإرهاب بكافة أشكاله ومسبباته، والعمل على قيام مجتمعات تؤمن بالحب والسلام وقبول الآخر، فالكرة الأرضية لم تعد قادرة على تحمّل المزيد من التصرفات غير المسؤولة للدول المارقة والخارجة عن مبادئ وقوانين الأمم المتحدة والتي تعمل على تفكيك العالم وزعزعة أمنه واستقراره.

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها