النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11525 الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الموافق 10 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

أشدُّ على أياديكم أيها القابضون على الجمر

رابط مختصر
العدد 11328 الإثنين 13 ابريل 2020 الموافق 19 شعبان 1441

أجمل الناس وأكثرهم نبالة هم الجماعات التي في عمق الأزمات ومحنتها القاسية يقفون في الطليعة ليقدموا أنفسهم مدافعين عن صون المجتمع والوطن حينما تهب عليه عواصف المحن من كل صوب، ويرفضون الوقوف متفرجين كما هم فصيلة الخطاب الثرثار والأخطر فصيل يمارس دور الخفافيش في الخفاء بمحاولة ضرب وحدة صفوف الشعب ليقف صفا متراصا لتجاوز الكارثة العاصفة من الخارج والداخل. 

في مثل هذه الظروف قد يشاهد الناس من يقفون ببسالة في الصفوف الأمامية، لكنهم قد لا يرون بكل وضوح أن هناك فصيلاً إنسانيًا متعدّد المهن والوظائف يقف في الجبهات الخلفية مساندًا ومثابرًا في دعم وتغذية الجبهة الأمامية بكل ما تحتاجه من إمدادات لوجستية وفعلية، فمن المعروف أن الجبهات الخلفية تكمل صمود وقوة وفاعلية الجبهات الأمامية بصدورها المفتوحة للموت والخطر مباشرة، فحيثما أخطأت رصاصة الموت القادمة من كورونا ووحشيته، فإنها بالتأكيد تنتقل نحو الصفوف الخلفية من تلك الجبهة غير المرئية دومًا ولكنها جبهة حاضرة وصامدة ومتواضعة، مستمرة في خلق تلك الجسور القتالية بين صفوف المجتمع المدني. 

في «حرب البحرين» الحالية التي لا يستهان بها قد لا نسمع أصوات المدافع والقذائف والأسلحة الخفيفة والثقيلة، ولكننا نشهد أسلحة اكثر فتكًا من براثن شيطان الكورونا وقفازات سوداوية وظيفتها التحريض والشائعات بهدف تفكيك وحدة وتماسك الشعب في لحظة تاريخية حاسمة. 

عند الشعوب الحية تعلق وتزاح كل التناقضات والصراعات الاجتماعية والخلافات السياسية وغيرها جانبًا، لكي تلتفت جميعها نحو هدف واحد ماثل للعيان لا يحتاج أي إنسان البحث عنه وكيف ينبغي التعامل معه. ومع ذلك فإن الذئاب والثعالب والثعابين قد تأتينا من ايران أو قطر أو كل الاذرع المختبئة في الداخل وكأنما سعادتها – تلك الاذرع – ووظيفتها الاساسية هو تفتيت تلك الوحدة الشعبية والموقف الوطني المتراص المتماسك بين الحكومة والشعب، فالحريق الكوروني لا يعرف لهيبه ولا حريقه المتسارع أي لون ووجه ولا أي روح تقف أمامه لكي يفرزه ويتجاوزه ويعفو عنه، الشرور الكورونية الوبائية سليلة متعاونة مع فيروسات بشرية شريرة فقدت اهم ما تمتلك من مشاعر وطنية في مناخات عالمية ومحلية جلية مسبباتها وجذورها وأخطارها. 

لا احتاج ذكر قائمة رجالات ونساء بلادنا الذين يقفون في الصفوف الامامية والخلفية، غير أنني أستطيع تأكيد تقديري وتقدير شعبنا لتلك الجماعات الواقفة بعزيمة قوية حاملة راية المسؤولية دون الحاجة لأوسمة المجد مع أن كل ما يقومون به مجدا حقيقيا في لحظة المواجهة الكبرى. لقد برهن الطبيب والممرض رجالاً ونساءً وطواقم الصحة برمتهم وجنود وشرطة الوطن البواسل والمساهمين الكثر من عناصر العمل التطوعي، كلهم يشكلون كالفرقة الاوكسترالية يعزفون إيقاعًا موحّدًا وأغنية كلماتها موحدة ثابتة «كلنا البحرين». 

ولا ننسى أطفالنا الذين في عز طفولتهم وبراءتهم يتعلمون دروسا حميدة لمعنى كيف تكون مواطنا حقيقيا عند الازمات الكبرى، فكانوا الاطفال رأس حربة جديدة في العمل التطوعي، فتلك الخطوات البسيطة التي يساهمون بها بمثابة دروس وطنية تفوق تلك الدروس المدرسية التي يتعلمونها على مقاعدهم. لا تحتاج الوطنية وحب الوطن الى فلسفة معقدة ودروسا صعبة لفهمها وهضمها، فهي سهلة كشروق الشمس كل صباح وغروبها دون عويل، كل ما عليها هو ان توزع الضوء والأشعة للكون لكي تدب فينا الحياة امام ظلمة وسجن كورونا الدامي. استوقفتني جملة احد الأصدقاء في الغرب حين سألته ما هي اخبارك فأجبني بحسرة قائلاً: «الظروف مؤلمة، اصبح المشي على جادة بيوت الجيران والجلوس في المقهى وشرب القهوة حلم». فقلت له لن يطول غياب ذلك الحلم. لا نفهم مغزى الحياة وقيمتها إلا عندما نفقدها حتى وإن كانت تلك القهوة في يوم مشمس ربيعي في سوق المنامة أو في مقهى النافذة في العدلية يشاغبك كريم بأحلامه البعيدة في الهند، فيما يفرح قلبك لتلك الصبية البحرينية السعيدة بدنيا الحداثة والتغيير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها