النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11882 الثلاثاء 19 اكتوبر 2021 الموافق 13 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

«الصقر» يعود لعرين «غرفته»

رابط مختصر
العدد 11328 الإثنين 13 ابريل 2020 الموافق 19 شعبان 1441

  • الدور والتكليف، التشريف والتوصيف، خطان لا يلتقيان، ومحوران يتقاطعان مع كارثية المسؤولية

 

ليس جديدًا على أبي عبدالله أو السيد محمد بن جاسم الصقر أن يولى على قوم، أن يتقدم صفًا أو يعتلي ربوة، أو يتسيّد مشهدًا. 

رجل الأعمال، أو فارس البرلمان، أو عنوان الصحافة، لا أدري ماذا يمكن أن أسميه، وبأي الألقاب أنعته، فهو غني تمامًا عن التعريف، وقانع تمامًا بما قسمه الله له من رزق وشهرة ونجاح، وقبل هذا أو ذاك، بالصحة والعافية.

قبل أيام فاز بالتزكية كرئيس لمجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الكويت، وقبلها كان قد شغل عدة مناصب عامة مؤثرة سواء في الغرفة العريقة كنائبٍ لرئيس مجلس الإدارة أو كنيابيٍ مرموقٍ عندما ترأس بجدارة وإتقان ونجومية لافتة مقعد رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس الأمة الكويتي ورئيسًا للبرلمان العربي.

لعلني أتذكر والكثيرون المتتبعون معي عندما قام «الصقر» بالتحليق المنفرد، أو مع الجماعة الممتهنة مهنة المتاعب ليرأس تحرير صحيفة القبس الكويتية من 1982 حتى العام 1999، مرورًا بأزمة الغزو العراقي للكويت، وبعد أن كان مترئسًا لتحرير القبس الدولي كصحفيٍ لامعٍ ما بين عامي 1985 و1991 حين كانت تصدر من لندن وباريس.

تاريخ طويل من المقاعد والمواقع، من المكابدات، والمناكفات، سواء داخل مطبخ صناعة القرار النيابي الكويتي والعربي، أو خارج الصندوق التقليدي عندما رفع توزيع أعداد صحيفة القبس إلى أرقام مهمة من خلال إثارته لبعض القضايا الإقليمية والوطنية الحساسة والتي كانت «ممنوعة من الصرف» على منصات التعاطي الإعلامي الرسمي، وها نحن اليوم أمام الظهور المتجدد للقامة الكويتية الفارعة كرئيسٍ بالتزكية لمجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الكويت.

الدور والتكليف، التشريف والتوصيف، خطان لا يلتقيان، ومحوران يتقاطعان مع كارثية المسؤولية، ويتحالفان مع تاريخية النشأة، غرفة التجارة والصناعة في الكويت حققت زخمها المعنون بالقيمة والجدارة والتأثير عندما كان عمه رحمة الله عليه الشيخ عبدالعزيز الصقر رئيسًا للغرفة معتليًا نفس المكان والمكانة، حينها لعبت «الغرفة» دورها التأثيري والتنويري المهم لقطاعات الأعمال والتجارة في المنطقة، كان للتجار كلمتهم، وكان لرجال الأعمال زخمهم الذي يظهرون به مع القيادة السياسية كتفًا بكتف، وجنبًا إلى جنب في دولة الكويت الشقيقة، «الغرفة» هي رمانة الميزان بين الحكومة والقطاع الخاص، هكذا كان يمارس العم الراحل طيب الله ثراه مهامه أمام العالم بأسره، واليوم نحن أمام التحدي الأصعب، الامتداد الأروع من العم إلى ابن الأخ، من الأسد في العرين المتجلي، إلى الروح العامرة بالإيمان، من زمن إلى آخر، ومن لحظة مؤثرة إلى أخرى فارقة.

بالأمس كان التأسيس ثم الانطلاق بعد القوامة، واليوم التحدي بعد الجائحة وأيامها المستدامة، بالأمس ظهر العم وكأنه يعتلي جوادًا ذا صهيل، واليوم يظهر ابن الشقيق وكأنه يحمل الروح من الجسد العالي، إلى مديحه المجلجل في الأصيل.

محمد بن جاسم الصقر لم ألتقه وجهًا لوجه، لكنني التقيته عبر التلفاز، مشاكسات ومواجهات، آراء ومواقف ومطارحات، التقطته على الورق، وبين السطور، وربما يكون قد التقاني أو التقطني عبر الأثير أو على صفحات القبس في أيامها الخوالي.

رسالتي لـ«الصقر» في عرينه، ورجائي لتحليقه المستدام بين السحب وكوارث الطبيعة القادرة، أن يعود لصاحبة الجلالة مثلما عودنا، مثلما عاد إلى عرين غرفته، مثلما وعد الأحبة والمريدين، أن يمارس الكتابة حتى عن بعدٍ، أو حين ميسرة لو كان الأمر بيده، أو عندما يزول الخطر.

إن إرادة الله في أيدينا أجمعين، أن يشاركنا الصقر مجددًا همنا المتجدد بإلقاء نظرة سريعة أخرى على مهنة المتاعب من خلال صحيفته الرائدة ربما، أو عن طريقنا جميعًا فنحن جنود مؤمنون بأهمية عودة الفارس إلى حلبته المفضلة، ونحن مدركون كم هي مشاغل الرجل وهو يعتلي المنصة في أعرق غرف التجارة والصناعة العربية دورًا وأثرًا وتأثيرًا.

كورونا وما أدراك ما كورونا، بالتأكيد تمثل تحديًا أمام «الرئيس الصقر»، واختفاء بعض السلع وهميًا كان أم حقيقيًا أيضًا يحتل زوايا ميل محركة لأبعاد المشهد التجاري في الكويت الشقيقة، صحة المواطن والمقيم، والجلبة المُثارة حول العمالة الوافدة من بعض النجوم والمشاهير والفنانين، جميعها، جميعها محاور ارتكاز تضع «الغرفة» وكل غرفة أمام مسؤولياتها، وتضع محمد الصقر شخصيًا أمام عظيم قراراته وعريق مواقفه، وجسارة تحركاته.

ليست قرارات شجاعة على المحك، أو مواقف تاريخية ننتظرها على جادة الطريق، أو حتى إرادة قويمة لإدارة ملف الكوارث بكل دماثة خلق، ودسامة تعاطي، ودقة عند الطرق على الحديد وهو ساخن، لكنها أصعب مرحلة في الكون، وأخطر تحدي يواجه المعمورة، نكون أو لا نكون، ولا أظن أن قبول الصقر للتحدي بقبوله تزكية الزملاء لا يعني في أية لحظة، ترددًا في الانقضاض، أو تمهلاً لا يليق، أو تراجعًا عن التحليق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها