النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11442 الأربعاء 5 أغسطس 2020 الموافق 15 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:38AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

الكورونا يضع لبنات نظام دولي جديد (1 - 4)

رابط مختصر
العدد 11327 الأحد 12 ابريل 2020 الموافق 18 شعبان 1441

عندما كشفت الصين عن تفشي وباء الكورونا في مدينة «ووهان»، وحين تابع العالم انتشار الوباء كي يضرب بأعراضه الخطيرة مئات الآلاف من سكان العالم، ووقت راقب الناس سريانه من إيران كي يمر بإيطاليا قبل أن يحط رحاله في الولايات المتحدة، عادت بهم الذكرى إلى القرن الرابع عشر عندما، كما تقول المصادر، «ظهر الطاعون في مقاطعة هوباي الصينية نفسها وراح ضحيته 5 ملايين صيني أغلبهم من هذه المقاطعة. حدث هذا في الثلاثينيات من ذلك القرن ولكن الأمر استغرق سنوات حتى وصل المرض إلى إيران ومنها انتقل بعد سنوات عديدة إلى إيطاليا حيث دخلها في العام 1347م من ميناء جنوا، ومن إيطاليا انتشر في أوروبا. في إيران وفي أوروبا حصد الوباء أرواح نصف سكان كل منهما».

مشهد انتشار كورونا عالميًا كان مختلفًا، بفضل التغييرات التي طرأت على مسرح العالم منذ ذلك التاريخ، مما جعل هذه الموجة من تفشي الوباء، تفوق في سرعة انتشارها سابقتها «الطاعونية»، كما تجاوزت أرقام ضحاياها، وفي فترة قصيرة نسبيًا التوقعات، عندما بلغت المليون، وأكثر. ولا تزال تواصل توسيع دائرة اتشارها، وتضاعف أرقام ضحاياها.

الجديد أيضًا في حالة الكورونا اليوم، رغم اشتراكها مع موجة الطاعون، أنهما انطلقتا من الصين، وتلك الطروحات التي رافقتها، سواء تحميل الصين مسؤولية «التستر» على الخبر، الأمر الذي كان من شأنه توفير بيئة انتقال «نموذجية» ساعدت الفيروس على حصد ما حصد من أرواح وضحايا، أو إلقاء اللوم على الدول، التي تصنف في خانة الدول المتقدمة، التي كشف الكورونا هشاشة نظمها الصحية، التي فشلت في تلبية احتياجات من فتك بهم الفيروس في بلدانها. أو ضعف بنيتها التحتية التي تهاوت أمام هجمات الكورونا، منذرة بأزمة اقتصادية دولية غير مسبوقة في تاريخ البشرية.

الملفت اليوم، هو ارتفاع أصوات خبراء في العلاقات الدولية، من أمثال وزير الخارجية الأمريكية هنري كسنجر، في لقاء له مع صحيفة «ورلد ستريت جورنال» الأمريكية، «أن جائحة كورونا ستغير النظام العالمي للأبد... وأن الأضرار التي ألحقها تفشي فيروس كورونا المستجد بالصحة قد تكون مؤقتة، إلا أن الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي أطلقها قد تستمر لأجيال عديدة... إن جهود الأزمة، مهما كانت ضخمة وضرورية، ينبغي ألا تنال من المهمة العاجلة المتمثلة في إطلاق مشروع موازٍ للانتقال إلى نظام ما بعد كورونا».

ولم يقف الأمر عند العودة لتصريح أدلى به كيسنجر، رغم أهميته، ولا مقال نشر على أحد مواقع الإنترنت، يستحضر حالة تاريخية مشابهة، للتأكيد على أن الكورونا، ربما تساهم في إرساء معالم نظام دولي جديد، حيث نجد أن مجلة قريبة من دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة من مستوى «فورين أفيرز» (Foreign Affairs)، تحذر في مقال لها نشر في 20 مارس من العام 2020، تستحضر هي الأخرى حادثة تاريخية أدت إلى إحداث تغيير نوعي في صلب النظام الدولي القائم حينها. حين تقول «مع عزل مئات الملايين من الأشخاص أنفسهم حول العالم، أصبح وباء فيروس كورونا الجديد حدثًا عالميًا حقًا. وبينما يجب اعتبار آثارها الجيوسياسية ثانوية في مسائل الصحة والسلامة، فإن هذه الآثار قد تثبت، على المدى الطويل، أنها نتائج تبعية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالموقف العالمي للولايات المتحدة. تميل الطلبات العالمية إلى التغيير تدريجيًا في البداية ثم في كل مرة. في العام 1956، كشف تدخل فاشل في السويس عن الانحطاط في القوة البريطانية وسم نهاية المملكة المتحدة كقوة عالمية. اليوم، يجب على صانعي السياسة الأمريكيين أن يدركوا أنه إذا لم ترتفع الولايات المتحدة لمواجهة هذه اللحظة، فإن جائحة الفيروس التاجي يمكن أن يمثل (لحظة حرب سويس) أخرى».

ثم يمضي المقال موردًا العديد من الأمثلة الشاهدة على تفوق الصين على منافستها الولايات المتحدة في الاستجابة لنداءات الدول، بما فيها تلك التي تنتمي لاقتصادات البلدان المتقدمة، مثل إيطاليا واسبانيا، كي تمدها بما تحتاجه من أقنعة، وأدوية، وأجهزة تنفسية... إلخ، في حين فشلت الولايات المتحدة، التي كانت غارقة في أوحال حربها مع الكورونا الذي وضعها في رأس قائمة الدول الأكثر تضررًا من تفشيه، سواء على المستوى البشري، أو على الصعيد الاقتصادي.

ويستخدم كاتبي المقال (Kurt M. Campbell and Rush Doshi) كل ذلك لمناشدة الولايات التنبه لتشكل هذا النظام الدولي الجديد، كي لا تفوت فرصة الانضمام إليه، من خلال «التفاهم مع الصين» تحاشيًا لمواجهة المصير، الذي عرفته بريطانيا في «حرب السويس»، قائلين «في نهاية المطاف، قد يكون فيروس التاجي بمثابة نداء تنبيه، مما يحفز التقدم في التحديات العالمية الأخرى التي تتطلب التعاون بين الولايات المتحدة والصين، مثل تغير المناخ. لا ينبغي أن ينظر إلى مثل هذه الخطوة -ولن يراها بقية العالم- على أنها تنازل للقوة الصينية. وبدلاً من ذلك، سيقطع الأمر بعض الشيء نحو استعادة الثقة بمستقبل القيادة الأمريكية. في الأزمة الحالية، كما هو الحال في الجغرافيا السياسية اليوم بشكل عام، يمكن للولايات المتحدة أن تقوم بعمل جيد من خلال فعل الخير». 

موقع بلومنبيرغ (Bloomberg) الإلكتروني، هو الآخر أدلى بدلوه في توقع خروج نظام دولي جديد من رحم هذه الأزمة، حيث نجده يؤكد على «كشف وباء الفيروس التاجي، من بين أمور أخرى، عن نقاط ضعف النظم السياسية في جميع أنحاء العالم: في حين أن الديمقراطيات يتم اختبارها كمواطنين في غمرة التهديدات المتصورة لحرياتهم المدنية، فإن التدابير القاسية التي سنتها الأنظمة الاستبدادية ربما أنقذت الآلاف إن لم يكن الملايين من الأرواح. الصدمة التاريخية التي أحدثها الفيروس التاجي للاقتصادات والأسواق قد لا تقابلها إلا آثاره الخشنة على السياسة العالمية. في نهاية المطاف، على الرغم من أن العدوى لا تحترم أي حدود، و(كوفيد 19) تعيد بالفعل صياغة كيف ينبغي لنا -كدول، كحكومات، كشعوب- أن نستجيب للأزمة»، كي نكون جزءًا من هذا النظام الدولي الجديد الآخذ في التشكل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها