النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11420 الثلاثاء 14 يوليو 2020 الموافق 23 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

الدول العظمى وما فعلوه في زمن «كورونا»

رابط مختصر
العدد 11327 الأحد 12 ابريل 2020 الموافق 18 شعبان 1441

ما تزرعه في وقت الرخاء تحصده في وقت الأزمات.. هذه المقولة هي أنسب توصيف لما نعيشه اليوم في البحرين، بسبب أزمة فيروس كورونا، ولنا أن نفخر بما تفعله الحكومة الموقرة وفريق البحرين بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة حفظه الله ورعاه ولي العهد الأمين من عمل له صفتين رئيستين.

الصفة الأولى أنه عمل جبَّار لا يختلف عليه اثنان، وذلك حين نقارن أعداد المتعافين من الفيروس إلى عدد المصابين، ونجد أنها نسبة تعتبر كبيرة إذا ما قورنت بدول أخرى ذات إمكانيات طبية وعلمية وتمويلية عالية، فأمريكا أقوى دولة في العالم، لديها حوالي 370 ألف إصابة بكورونا حتى ساعة كتابة هذا المقال، تعافى منهم حوالي 20 ألف بنسبة مئوية 05.%، وفي إيطاليا تبلغ نسبة التعافي 17%، وفي بريطانيا «العظمى» يبلغ عدد الإصابات حوالي 52 ألف، بينما المتعافين 135 فقط أي بنسبة 002.%، وفي البحرين الصغيرة استطعنا أن نعود بـ 60% من حالات الإصابات لمنطقة التعافي.

الصفة الثانية هي أنه عمل «رصين»، وهذا الوصف يشترك فيه كلٌ من الحكومة والمواطن، فحين بدأنا في التعامل مع الفيروس، كانت هناك عشرات الحالات القادمة من خارج البلاد والتي ما زالت تأتي تباعًا، وتمثل خطرًا غير محسوب القدر والعاقبة، فلم نكن نعلم عدد المصابين في العائدين من الخارج، ولكن استطاعت الحكومة والفريق الوطني لمكافحة فيروس كورونا (كوفيد 19)، أن تتعامل بحنكة شديدة مع الوضع.

وأرى في هذا العمل موقعة حربية بكامل تفاصيلها، فالعدو قادم إليك من الخارج، ويتسم بالمجهولية، ولا نعرف عدد جنوده، وهنا كان الإبداع في تقسيم القادمين إلى مجموعات يمكن السيطرة عليها، وتطبيبها بكفاءة للوصول إلى مرحلة التعافي، ومن ثم التصدي لمجموعة أخرى، وهو ما مكن البحرين من التعامل بانتظام مع المرض، إذا ما قورنت بدول أوروبية اتسم التعامل فيها بالفوضى، وبحسب اعترافات مسؤوليهم.

أمور أخرى تؤكد أننا دولة مؤسسية في مجابهة الأزمات والكوارث، وهو التعامل الشمولي مع الوضع من كافة جوانبه، سواء الاقتصادي أو الأمني وحتى الخدماتي، فما قدمته البحرين من سياسات اقتصادية لفائدة المواطن لا يكفيه هذا المقال، وما نشعر به من أمن اجتماعي واستقرار متوازن تشارك فيه جميع وزارات الدولة، هو جهد مشكور، وقد استبقت البحرين الزمن بحكومة إلكترونية جاء الوقت لتثبت أهميتها في لحظة فارقة من التاريخ.

ولابد أن نرفع أيدينا بالتحية للمواطن الواعي الذي التزم بالتعليمات الصادرة لمكافحة الفيروس، وذلك بعد أن شاهدنا فوضوية الشعوب «المتقدمة»، في الهجوم على متاجر بيع السلع الغذائية ومواد التعقيم والتنظيف، بل والتجاهل للتعليمات في الخروج والتجمع، وكأنهم شعوب لم تقرأ ولم تتعلم ولم تدرك خطورة الوضع، على الرغم مما يصفون به أنفسهم بأنهم من الرقي ما لم يبلغه أحد غيرهم.

والسؤال الذي يظل يتردد خلال هذه الأزمة الكاشفة.. هل يُعقل أن تفشل الدول المتقدمة في وضع استراتيجية تعامل مع الكوارث، وتوفير أبسط حقوق مواطنيها سواء من العلاج أو المستلزمات الطبية والعلاجية، وهل يُعقل أن تصل الأمور بين الدول «العظمى» إلى حد سرقة شحنات المستلزمات الصحية؟.

على الرغم من كوارث هذا الفيروس الصغير، إلا أنه فضح دولاً كنا نظنها متقدمة، وكشف لنا الحقيقة المجردة، وهي أننا نعيش في ظل إدارة واعية ورصينة ومرتكزة على قواعد راسخة يمكن أن تسير بنا إلى بر الأمان إن شاء الله، ويومًا ما سنجلس ونتذكر تلك اللحظات، ونسخر من بعض «الدول العظمى» وما فعلوه في زمن «كورونا».

 

رئيس تحرير جريدة الديلي تربيون الإنجليزية

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها