النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11524 الإثنين 26 أكتوبر 2020 الموافق 9 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

التفكير الإيجابي.. دعوة للتفاؤل

رابط مختصر
العدد 11326 السبت 11 ابريل 2020 الموافق 17 شعبان 1441

نحتاج إلى التفكير الإيجابي في الأزمات، فهو سلاح يساعدنا على الصمود والتغلب على الأزمة وتجاوزها. ونلاحظ أن عقلنا هذه الأيام يذهب إلى التفكير السلبي دون إرادة منا، في هذه الظروف الصعبة لنراها أكثر صعوبة مماهي عليه في الواقع، وعلى هذا المنوال نحن نضخم الأزمة بدل تهوينها. والظروف المحيطة بنا هذه الأيام تشكل موئلاً خصبا للتفكير السلبي الذي يتراكم فينا إذا تركنا الحبل على قارب التشاؤم والخوف وتوقع الأسوأ؛ كلما ذهبنا مستسلمين في الاتجاه السلبي. 

نحن إذن في حاجة الآن للتفاؤل؛ وأول التفاؤل هو التركيز على المسائل الإيجابية المتوفرة لدينا وسط هذه الأزمة، وهي موجودة وكثيرة وتدعونا للتفاؤل بالفعل، ففيروس كورونا، ليس هو الفيروس الأول الذي اُبتلي به العالم، وله دورة زمنية ينتهي بعدها، وهناك احتمال لانحساره في الأسابيع القادمة، فلنتحصن بهذه الاحتمالات. الأمر الآخر، أن العدوى التي أصابت عشرات الآلاف في العالم، هي أعداد بين مئات الملايين من البشر الذين لم يصبهم هذا الفيروس، ولو أردنا معرفة النسبة المئوية للمصابين جميعاً سنجدها ضئيلة جداً بالنسبة لعدد سكان العالم.

 لنفترض إذن أننا في الغالب، وهذا تفكير واقعي، لن نكون من عداد هذه النسبة الضئيلة. وبافتراض أننا تعرضنا لعدوى هذا الفيروس في الاحتمال الأسوأ، حتى في هذه الحالة فهو لن يكون شديداً في الغالب، فالحالات أغلبها بين متوسطة وخفيفة، بدليل أن أعداد المتشافين من الفيروس كثيرة، لنفكر إذن في هذا الجانب الإيجابي، فحتى في حالة الإصابة بالفيروس هناك فرص كبيرة للتعافي. 

وهناك دراسة نشرها معهد مساتشوستس للتكنولوجيا في أمريكا، وهو أحد أهم مراكز العلوم في العالم؛ تقول الدراسة بعد تجارب على الفيروس، إن هناك احتمالا أن يتراجع الفيروس في الأجواء الحارة، والدراسة رصينة، ونحن على بوابة الصيف فلنتفاءل. ولأول مرة وبإذن الله لآخر مرة، سنرحب بهذا الصيف على غير العادة. 

وخامساً، فنحن نعرف أن جهاتنا الرسمية المسؤولة تصدت للوباء في فترة مبكرة جداً، خصوصا عندما نتابع إخفاقات دول كثيرة وكبيرة تأخرت في التصدي للفيروس، مثل الدول الأوروبية التي انتشر فيها الفيروس بشكل واسع. جهاتنا الرسمية دخلت على خط المواجهة مع الفيروس بسرعة قياسية، سواء من حيث الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها في وقت مبكر، أو من حيث توفير أفضل الأجهزة والأدوية الموجودة حتى الآن في السوق العالمي رغم ارتفاع أسعارها.

 ولدينا شهادة مرموقة من بريطانيا على ذلك، إذ يقول البروفسور جون أشتون منتقدا على محطة «البي بي سي» الإجراءات الهزيلة لبلاده في هذه الأزمة، يقول: «لماذا لم نفعل في بريطانيا كما فعلت البحرين؟»، وعدّد البروفسور ما فعلته البحرين قائلا «لقد استعدوا مبكراً وقاموا بفحوصات واسعة وبنوا موقعا به آلاف الأسرّة المخصصة للقادمين من إيران، لماذا لم نفعل ذلك؟»، وهناك مسح وطني شامل (زيادة في الحيطة والإهتمام)، قامت به المنظومة الصحية في بلادنا، ما يدل على الاهتمام الشديد. 

وقد أشادت منظمة الصحة العالمية بالطريقة التي تصدت بها البحرين للأزمة. والبحرين من الدول القليلة التي تسلحت بأدوية تعد أفضل ما هو موجود في السوق العالمية، ما يعني حرصها الشديد على صحة المواطن والمقيم والتصرف مع الوباء على خير وجه وبأقصى سرعة. وأكدت جهة عالمية أخرى أن البحرين تأتي في مقدمة الدول التي واجهت الفيروس باقتدار. إذن لنضع ذلك في الاعتبار ونتفاءل أكثر، فالوضع الصحي يدعو للاطمئنان والثقة والتفاؤل، ويشهد على نجاعة ونجاح الإجراءات الصحية، العدد الكبير من المتشافين من هذا الفيروس، بالنسبة إلى أعداد المصابين. 

وبعد مرور كل هذا الوقت على الفيروس من المحتمل أن تقترب دورته الافتراضية من الاكتمال لتنتهي بإذن الله؛ ورغم ذلك فنحن ما زال أعداد المصابين بالمئات، وهذا بفضل العناية التامة المتوفرة للمرضى. ولنذهب إلى التفاؤل خطوات أخرى، فلا كثافة سكانية لدينا، وهذا لا يترك المجال للفيروس للانتشار السريع. وجرعة تفاؤل أخرى؛ فالعلماء في سباق محموم في عدة بلدان لإيجاد دواء لهذا المرض، وفي أي لحظة قد نسمع أخباراً سارة. ومن جهة أخرى فتجاوب المواطنين وتعاونهم مع الجهات الرسمية في التصدي للفيروس هو محط إعجاب، وموضع افتخار وموئل اطمئنان لنا، وتجلى ذلك في انضباط كبير أبدته الأسر البحرينية بالبقاء في البيوت، وهذا يساعد كثيرا على التغلب على هذا الفيروس الذي ينتشر في التجمعات. 

إن الأفكارالسلبية والتشاؤم والخوف والهلع الشديد ليس واقعياً، ومصدره حرب نفسية يقودها الناس على مواقع التواصل الاجتماعي، وأكثرها للإثارة ولفت الانتباه، وهم بذلك يفسدون حياة الناس ويضاعفون قلقهم. فلنتفاءل إذن، فهناك مخارج كثيرة للأزمة، ولنصبر ونصابر، وستمر هذه الأزمة مرور السحاب، وتصير حكاية تُروى وأثراً بعد عين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها